مي أرسلان.. "أميرة القصرَين"

نغم أسعد

مي أرسلان جنبلاط. امرأة عكس التقاليد وضدّ السائد والمألوف في المجتمع الدرزي. أحبّت وتزوّجت كمال جنبلاط مدنياً في جنيف في العام 1948، عندما كان الانقسام الدرزي عميقاً بين الجنبلاطيين واليزبكيين، وعلى رأسهم آل أرسلان، حتى قيل فيها إنها "المُصاهرة التي صنعت الزعامة الجنبلاطية"، وهي الآتية أميرة من قصر الأرسلانيين لتكون أميرة في قصر المختارة.

كان زواج ابنة "أمير البيان" الأمير شكيب أرسلان، الكاتب والمفكر المميّز، الذي تخطّى في تفكيره العروبة الى الإسلام الأكثر شمولية، الخطوة الأولى على طريق التقارب بين عائلة أرسلان "الاقطاعية" التي كانت تتحكّم بأراضي الجبل وممتلكاته وعائلاته، وبين عائلة جنبلاط التي كانت تُعتبر من العائلات التي تعاملت معها الإرسلانية بـ"دونية".

دخلت دار المختارة من بابها العريض. الدار التي اختبرت تجربة الاغتيال مرتين. عندما اغتيل فؤاد جنبلاط في العام 1922 (كان ابنه كمال في الخامسة تقريباً، تولّت زوجته الستّ نظيرة الزعامة)، وعندما اغتيل كمال جنبلاط في العام 1977، وأصبحت الأميرة مي المرجعية المطلقة لوحيدها وليد.  لم تشأ العروس الإرسلانية أن تُنادى بـ"الأميرة في وجود الستّ نظيرة"، فدرجت مناداتها بـ"الست مي".

كانت امرأة خارقة الذكاء والجمال والهيبة. وكانت تتمتّع بثقافة عالية، إذ تلقّت دروسها في "الليسيه"، ثمّ تابعتها في فرنسا. عرفت الجمع بين صفة ابنة زعيم آل ارسلان وزوجة زعيم المختارة، وبين الإمارة والبكوية. نسجت صداقات سياسية مع أصدقاء قصر المختارة، ووثّقت السياسية منها مع آل إده، والفكرية مع غسان وناديا تويني، وربطتها صداقات مع أركان "الجبهة الوطنية" وبينهم الرئيس كميل شمعون وزوجته زلفا شمعون، وعلى الرغم من قساوة المعارك السياسية بين كميل وكمال في بعض المراحل، لم تتأثّر العلاقة بين السيدتين.

اقتدت بالستّ نظيرة، وكانت بالنسبة لوليد الأم واليد اليمنى والسند. ساعدته، مع ما يتمتّعان به من براغماتية، على تجاوز مراحل خطر كثيرة أبرزها الحرب الأهلية اللبنانية، فنجح في انتزاع زعامته العائلية مع تراجع نفوذ الإرسلانيين، وزعامته الوطنية من فمّ الحروب والمعارك.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.