إيلي الخوند.. موهبة نحو العالمية

للفنّ ميادينه، وسالك درب الفنّ، فنّان. الفنّ الجميل، موجودٌ في بعض منّا، إلاّ أنّ بعض هذا البعض فقط يحسن تظهيره، وبلورته، وإعطاءه قالباً يحييه لأجيالٍ من دون أن يندثر بين حطام الذكريات أو يتبعثر بعد العاصفة الأولى. الفنّ هو ابداعٌ من صنع الله وتطوير الانسان، ويعكس لوناً من ألوان الثّقافة الانسانيّة.

إيلي الخوند، شاب في بداية مشواره الجامعي في اختصاص الهندسة المعماريّة، صغير عائلته وحائز على دلالها.

إيلي، هاوي الرّكض والسّباحة، له هواية ثالثة ولكن لامعة. فهو رسّامٌ متخصّص في رسم السيّارات بتقنيّة الـ"3D"، ومن يرى رسوماته، يشعر باندهاش كبير، فهو بمثابة المحترف في ميدانه، دقيق الملاحظة، لا يفوته أيّ تفصيل من السيّارة التي اختارها لتكون لوحته المقبلة، سواءً من الخارج أو من الدّاخل، فالكلّ مشمولٌ بقلمه الذي لا يسهو عن تفاصيل أزرار جهاز الراديو مثلاً أو إنعكاسات الاضاءة و الظلّ.

الرّسم بتقنيّة الـ"3D" يُظهر محتوى الصّورة من أكثر من جانب، فيبدو وكأنّ "سيارات إيلي" ستخرج من الورقة لتنطلق في رحلةٍ داخل شوارع المدينة التي تهوى.

متطوّع الصّليب الأحمر منذ الثّلاث سنوات يعلم نعمة العطاء، و أنّه محظوظٌ بهذه الموهبة المتميّزة التي حازت إعجاب كُثُر، من أهله إلى رفاقه، إلى متابعيه على صفحته الخاصّة على "الانستغرام" والتي أسماها "Elie auto design".

أحبّ إيلي السيّارات من عمر 4 سنوات، فكان يعلم كلّ شيءٍ عن كل ناقلة على عجلات، فكلّما سئل عن نوع هذه السيّارة أو تلك، عن سرعتها القصوى أو أي معلومة أخرى، جوابه يحضر في لحظتها.

أمرٌ ملفت، و لكن قد لا يعني ما وصل إليه اليوم، لحين استطاع في عمر الـ10 سنوات، عكس الصّورة الأولى من المجلّة التي كان يتصفّحها للتّسلية، إلى رسمةٍ لم تنل تصديق أمّه إلّا بعد أن شاهدت بنفسها رسمَهُ لأخريات، فكانت مؤكّداً آخر على وجود شيء مدفون، يحتاج الى تظهير.

رسمة إيلي ليست بالسّهلة، فهي تحتاج ما يقارب الـ18 ساعة لتُنجز، إلّا أنّه لا يعجز اليوم عن رسم أيّة سيّارة قد تُعجبه أو تطلب منه، فلرفاقه طلبات خاصّة لهم يلبّيها ويستجيب لأذواقهم التّي قد تختلف أحياناً عن ذوقه. لكن إن كانت الرّسمة تخصّه فما يحتاجه هو أفكاره فقط مع جلسةٍ على سجيّته وموسيقى هادئة تَصِلُه بالرّونق الذي يُنشده، وفي حال لم تُعجبه النتيجة، لا ضير في تمزيق الورقة، ليُعيد الرّسم من جديد. واللّوحة تمرّ بمراحل من الرّسم بالرّصاص، إلى تأكيدها بالحبر، إلى تلوينها، و الأخذ بالحسبان إظهارها واقعيّة باستخدام أقلام التّلوين الخاصّة، حيث أنّ لكلّ لون درجات مختلفة، تتدرّج من الفاتح جدّاً إلى الدّاكن جدّاً، للوصول في النهاية إلى سيارة جاهزة للخروج من الورق.

في مسيرته الفنّيّة، واجه إيلي بعض الصّعوبات التّي دفعته لاستعادة المبادرة من جديد. فمنذ 3 سنوات، حاول رسم سيّارة ولم ينجح بذلك، فعاود الكرّة أكثر من مرّة ولم يفلح، ما دفعه إلى التّوقف عن الرّسم لمدّة شهرين، ولكن عشقه لهذا الفن وضعه مجدداً على السكّة الصّحيحة لينجح من جديد و يكمل رحلته الفنيّة.

في حديثه يركّز إيلي دائما على"ضربة اليدّ"، و يعتبر الموهوب هو من يمتلكها، ما يجعله لا يفضّل برامج الكومبيوتر المتخصّصة في هذا المجال على الورقة والقلم، ففي ذلك "متعةٌ أخرى"، كما يقول، علماً أنّ له محاولات ناجحة مع الكومبيوتر.

قد لا يجد البعض أيّ رابط بين الهندسة المعماريّة، التي يتابع إيلي دراستها في الجامعة، وعالم السيّارات الذي يمتهنه إيلي في المنزل، ولكن بالنّسبة له، الهندسة هي الأقرب للميدان الذي سوف يمتهنه في المستقبل، إذ إنّ شهادة الهندسة تؤهله لإكمال دراسة الماجستير في الخارج، في اختصاص له علاقة بالسيّارات، وهذا يعني أن موهبة إيلي الاستثنائية قد تقوده إلى العالمية.

صحيح أنّ موهبة إيلي نادرة، ولكنه يعتبر أنّ كلّ واحد منّا لديه موهبة، ولذلك يدعو كل شخص إلى إدراك ذاته، "فكلّ منّا لديه شيءٌ معيّن، كلّ منّا أتى الى الدّنيا لسبب ما و لديه موهبة لم تظهر، بسبب عدم تنميته لها أو عدم وجود من يساعده على تنميتها"، لذا فهو يرشدهم للّجوء الى من يستطيع توفير هذه الرعاية لهم. ولا ينسى إيلي فضل عائلته عليه، فهي صاحبة الفضل الأكبر، فهي شجّعته على السّير في هذا الطريق و تمنّت له تحقيق الأفضل.

اليوم يعتبر إيلي الخوند موهبة محلية استثنائية، وغداً ربما قد نكتب عن انطلاقه نحو العالمية.

جواد حماده

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.