نينا طراد.. المحامية الأولى

حسن درويش

ربما ما من فتاةٍ تحلم إلّا أن تكون أولى، وما من فتاة تسعى إلّا لتكون سيدة. لكن قليلات هن من استطعن أن تكن سيدات وأوائل في آنٍ معاً. ينحصر الحصول على لقب "السيدة الأولى" في لبنان بالنساء اللواتي تزوجن من رجلٍ ماروني جلس على كرسي الرئاسة الأولى، مع أن نشاط أخريات كفيل بتتويجهن سيدات مجتمع أوائل.

"الرقيب" تتابع رحلة البحث في سلسلة السيدات الأوائل في لبنان منذ الإستقلال، ونصل اليوم الى السيدة نينا طراد زوجة الرئيىس شارل حلو.

لا تُعتبر نينا طراد الأولى لأنها زوجة الرئيس فقط. هي الأولى بالعديد من الأمور والمسائل، لا بل أنها السبّاقة. كيف لا وهي أول من دافع عن حقوق المرأة في لبنان؟

دفاعها لم يكن من خلف المنابر بمؤتمرٍ صحافي تطلب فيه المساواة بين الرجل والمرأة أو بتعديل قانونٍ ينصف النساء في لبنان. أصرّت نينا طراد أن تكون من أوائل المحاميات في لبنان، إذ شكلت سابقة، هي والسيدة بوليت تامر، إثر قبولهن بنقابة المحامين عام 1931 لتكونن أول محاميتين في لبنان.

استغلت نينا طراد موقعها كمحامية للدفاع عن حقوق المرأة اللبنانية، واستمرت بدعمها لها حتى بعد وصول زوجها الى سدّة الرئاسة، حيث أسّست وترأست اول جمعية للسيدات الجامعيات في لبنان.

تنتمي نينا الى عائلة طراد العريقة، فعمّها المحامي بترو طراد كان رئيساً وسياسياً في فترة الانتداب الفرنسي على لبنان.

تدربت نينا وتدرجت في مكتب عمها بترو بعد دراستها الحقوق في الجامعة اليسوعية، وهناك تعرّفت على زوجها شارل حلو حيث عملت معه في مكتب واحد قبل توليه منصب رئاسة الجمهورية في لبنان.

مثلت نينا طراد لبنان في الخارج حيث تمكنا، هي والمحامية صونيا ابراهيم عطية صاحبة جمعية "الفتاة الناهضة"، أن تُكرّما من قبل اتحاد المحامين العرب في الدار البيضاء في المغرب لدورهما الفعّال في الدفاع عن حقوق المرأة.

كان للسيدة نينا فضل كبير في إكمال بناء القصر الرئاسي في بعبدا، حيث أصرّت على العمل والعطاء قبل دخولها القصر وخلاله.

لم تنسَ نينا طراد المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، حيث عملت على توسيع وترميم قصر بيت الدين ايماناً منها بأهميته السياحية والأثرية والتاريخية، إذ يُعتبر من أفضل الأمثلة على العمارة اللبنانية في أوائل القرن التاسع عشر وأصبح محطة سنوية ثابتة لمهرجانات تجمع نجوم الوطن العربي والعالم.

رحلت السيدة طراد في العام 1989 بعد عناءٍ طويل مع مرض السرطان. كان موتها خسارة كبيرة للرئيس الحلو فقد عاش وحيداً بعد رحيلها لأنهم لم يُرزقوا بأولاد.

استطاعت نينا طراد أن تحمل لقب السيدة الأولى بموقعها وأعمالها، إذ يُحكى عن تواضعها ومساعدتها للعديد من العائلات والجمعيات. ونظراً لدورها الفعال، قامت الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون مع "ليبان بوست" بتقديم طوابع تحمل اسم نينا طراد كرائدة في تاريخ لبنان.

 

(شارك هذا المقال)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.