السكن الجامعي.. بالنقاط

بتول بزّي

بين زحام الطلاب المنهمكين في طلبات التسجيل أمام بوابة الجامعة اللبنانية في الحدث، ينتظر الشاب حسين بوصي (18 عامًا) فرصةً للحصول على غرفةٍ له داخل سكن الجامعة. بوصي القادم من مدينة بنت جبيل في أقصى الجنوب، يستوفي الشروط المطلوبة للقبول في السكن، أوّلها بُعد المنطقة الجغرافية عن الجامعة، وثانيها عدم توافر فرعٍ لكلية الإعلام التي نجح في امتحان دخولها مؤخراً في محافظة الجنوب، إلى جانب معدله الجيد في الشهادة الثانوية. إلّا أنّ موقع كلية الإعلام ـ الفرع الأول في محلّة الأونيسكو، خارج مجمع الحدث الجامعي، جعلت بوصي يتردد مراتٍ عدة قبل تقديم طلب السكن، بعدما سمع من رفاقه أنّ الكليات التي ليست في "مجمع الحدث" لا يحق لطلابها الحصول على سكنٍ لهم في "المجمع".

معاناة بوصي في سنته الجامعية الأولى، مرّ بها الطالب علي مصطفى (21 عامًا) بعدما انتقل من كلية الهندسة إلى كلية الإعلام، واضطر إلى تسجيل سنة جديدة في "الهندسة"، إلى جانب الإعلام، للحفاظ على سكنه داخل الجامعة.

هاتان الواقعتان تطرحان إشكالية حول طبيعة قبول الطلاب في سكن الجامعة، خصوصًا أؤلئك الآتين من الأرياف للإلتحاق بالجامعة اللبنانية، التي تعرف "بجامعة الوطن" وحاضنة الفقراء، بعدما ضاقت بهم السبل للتسجيل في الجامعات الخاصة في مناطقهم لارتفاع اقساطها من جهة وعدم كفاءة شهادة بعضها من جهة أخرى.

 

"الواسطة" تعيش في "الفواييه"!

مسؤول مجمع الحدث الجامعي نزيه رعيدي ينفي كل الشائعات المتداولة "حول التنصيف بين الكليات في المجمع وخارجه"، مؤكّدًا على الشروط الأساسية، التي ذكرت مسبقًا، والتي يجب أن تتوافر في الطالب ليُقبل في السكن. اذ تعتمد الجامعة نظام تجميع النقاط المساهِمة في الحصول على سكن. فمثلًا "طالب كلية الإعلام يحصل على 250 نقطة، بينما طلاب الكليات الموحّدة مثل الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة والزراعة والسياحة، والتي لها الأفضلية على غيرها من الكليات لعدم وجود فرع آخر لها في لبنان، يمكن أن يحصل الطالب فيها على 500 نقطة"، حسبما يؤكّد رعيدي.

وكما تدخل المحسوبيات و"الواسطة" في كلّ القطاعات في لبنان، ينسحب الأمر أيضاً على سكن الجامعة اللّبنانية. رعيدي الذي لا ينفي الأمر، يشير إلى أنّ "بعض الأشخاص يحصلون على سكنٍ وفقا لحيثياتٍ معيّنة بتوقيعٍ خاصٍ من رئيس الجامعة، لكن ذلك لا يعني حرمان من يحق له السكن فقط من أجل واسطة شخص آخر أهم".

تشكّل مساحة مباني السكن الجامعي عاملًا اضافياً في تفاقم المشكلة والعمل على الحدّ من اعداد الطلاب المنتسبين إليها. اذ تستوعب الشقق اليوم حوالي 2000 طالب فقط بعد محاولة اضافة 350 شخص مؤخراً، وذلك بعد استنزاف جميع الغرف الإضافية من غرف مطالعة والغرف الخاصة بالمعوقين. يلفت رعيدي الإنتباه في هذا الإطار إلى أنّ "الطلبات المقدمة إلى الجامعة سنويًا تفوق 3000 طلب، في حين يغادر فقط سكن الطلاب 300 شخص، فالطلب هنا بات أكبر بكثير من المتاح، والوضع مهدد بالإنفجار في أي لحظة".

تشير المعلومات إلى وجود مشروعٍ جاهزٍ لبناء مبنى جديد وذلك بعد طلباتٍ متكررة منذ العام 2007، إلّا أنّ ايجاد التمويل يبقى العائق الأكبر أمام تنفيذ المشروع بالرغم من جهوزية الأرض والخرائط. وعلى الرغم من أنّ أولويات الدولة لا تنصب اليوم باتجاه الجامعة اللّبنانية، يثق الطلاب برئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيّوب "في سعيه لمحاربة الفساد داخل الجامعة وحثّ المعنيين لإيجاد الفرص والميزانية اللّازمة لتأهيلها"، بحسب عضو لجنة السكن الطلابي علي سليمان.

 

الخدمات جيّدة.. ولكن؟

يثني طلاب "اللبنانية"على الخدمة الجيدة نسبيًّا التي تقدمها لهم ادارة الجامعة والمسؤولين عن السّكن الطلّابي. فهم يجدون في الأنظمة المفروضة داخل السكن، كتحديد أوقات الرجوع ليلًا أو ابراز البطاقة عند الدخول، أمانًا وحماية لهم، وتصب في مصلحتهم، خصوصًا الطالبات الإناث، اذ تؤكّد طالبة الصيدلة زينة ناصر (23 عامًا) أنّ "نظام السّكن كان المحفّز الأوّل لي للتسجيل فيه، حيث لا يمكن للشباب دخول مبنى الإناث، ما يعزّز من الإنضباط العام". كما توافقها الرأي شريكتها في الغرفة هنادي الأطرش (22 عامًا) مشيرةً إلى أنّها لم تكن "لتدرس الصيدلة في بيروت لولا السكن الجامعي داخل حرم الكلية، ذلك أنّ فوييهات العاصمة غير آمنة ولا أثق بها أبدًا".

الأنظمة المفروضة داخل السكن الجامعي تعود  لشركة "Prestige"، الشركة المتعهدة شؤون السكن من تجهيزات وتنظيفات وأعمال صيانة والإشراف على الأمور التنظيمية ورجال الحماية والأمن. من جهته، يصف عضو لجنة السكن الطلابي علي سليمان "الخدمات المقدمة بالجيّدة، كتوفير الكهرباء والإنترنت والتبريد والمسلتزمات الرئيسية للطلاب، بعيدًا عن بعض المشاكل الدائمة". كما يشير إلى أنّ "الطلاب لطالما قاموا بالتحركات الإحتجاجية المطالبة بتحسين بعض الخدمات كسرعة الإنترنت والإهتمام بالصيانة العامة وجودة مقتنيات الغرف، لاقى بعضها التجاوب من قبل المسؤولين، إلى جانب تخفيض أجرة الغرفة من 200 ألف ليرة إلى  165 ألف ليرة ولو شكليًّا".

يقدّر رعيدي سعي جميع الطلاب للحصول على سكنٍ لهم داخل حرم الجامعة التي وثقوا بها وانتسبوا إليها، لكنّ الظروف أحياناً تعيق تحقيق ما يرمي إليه الطالب. وهنا يطرح التساؤل الأكبر حول مستقبل هؤلاء الطلّاب، ذوي الدخل المحدود، بعد انتقالهم من قراهم إلى العاصمة بيروت سعياً لإكمال تحصيلهم العلمي، في الوقت الذي تفتقد معظم الشقق السكنية في الأحياء إلى الأمان والحماية والشروط القانونية التي تحمي الطلاب في حال تعرضهم لأي أذى أو مشكلة!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.