"الديمقراطي اللبناني".. "مجد مجيد" يحتاج الى "تجديد"

نغم أسعد

في خلدة يتربّع الأمير طلال أرسلان على عرش الزعامة "الارسلانية اليزبكية". إلا أن "المير" يتعامل بواقعية أن الزعامة الدرزية الحقيقية هي لخصمه ـ أو حليفه (وفقاً للظروف) رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط.

محاولاً استعادة مجد والده الأمير مجيد أرسلان، أسّس أرسلان الابن "الحزب الديمقراطي اللبناني"، لكنّ "اليزبكيين" يترحّمون على عهد "المير مجيد" الذي "كانت زعامته تصنع نيابة له ولغيره".

الجنبلاطية – اليزبكية

انقسم المجتمع الدرزي في لبنان إلى فئتين متصارعتين، ما أدى إلى ضعف قوة الدروز وخسارتهم الحكم في "إمارة لبنان". ولا يزال هذا الانقسام متحكماً حتى اليوم بأسماء مختلفة منها القيسي واليمني والشقراوي والصمدي واليزبكي والجنبلاطي. وكل هذه التسميات انبثقت من أسماء العائلات التي كانت تحكم في كل وقت. بلغ الصراع أوجه عند الدروز في معركة عين داره عام 1711 بين القيسيين واليمنيين. وفي أعقاب معركة عين داره، ظهر في المجتمع الدرزي اللبناني انقسام جديد من رحم الانقسامات الداخلية، هو الانقسام الجنبلاطي – اليزبكي.

يروي الدكتور سلمان فلاح في كتابه "الدروز في الشرق الأوسط" (الطبعة العربية 2003) أنه "في منتصف القرن الثامن عشر، استُبدل النزاع بين الشقراوية والصمدية بنزاع آخر بين الجنبلاطيين واليزبكيين. وكان أول زعيم من الحزب الجنبلاطي الشيخ علي جنبلاط وزعماء الحزب اليزبكي كانوا من آل عماد. خسر اليزبكيون مكانتهم الخاصة كحزب مناهض للجنبلاطيين سنة 1791، بعد وفاة زعيم اليزبكية عبد السلام عماد. انهارت اليزبكية في العام سنة 1806، عندما اكتسب الشيخ بشير جنبلاط تأييد العائلات اليزبكية الهامة، آل عماد وآل تلحوق وآل عبد الملك. أما عائلة أرسلان الممثلة بالأمير مجيد أرسلان، الذي يُعتبر زعيم اليزبكيين الدروز لمدة طويلة، فوقفت على الحياد.

بعد انتهاء الحرب اللبنانية في نهاية الثمانينات، لاحظ طلال أرسلان أن الدروز تكتّلوا بشكل "شبه جماعي" حول وليد جنبلاط على حساب الثنائية في الزعامة التي كانت سمة الطائفة منذ عقود. واعتبر أرسلان أن هذا الواقع سيؤدي الى احتوائه وبالتالي انتهاء الزعامة الإرسلانية. ورأى في التمايز عن جنبلاط سبيلاً لإعادة الحضور والوزن للارسلانيين.

وتقول مصادر مقرّبة من جنبلاط إن ما أقدم عليه أرسلان من تحالفات من جهات سياسية وطائفية "اشتبك معها الدروز سياسياً وعسكرياً وفّرت له حضوراً سياسياً، لكنّها، في الوقت ذاته، ألحقت به بعض الضرر في القاعدة الدرزية، حتى في شقّها الإرسلاني، من منطلق أن ذيول الحرب العسكرية مع هذه الأحزاب ونتائجها لم تنته بعد، وأن المطلوب رصّ الصفوف لئلا يكون السلام النهائي في لبنان على حسابها كما حصل في الماضي".

استقالات تنظيمية

تتزعّم عائلتا جنبلاط وارسلان الطائفة الدرزية، والتنافس بينهما شديد على المناصب والزعامة والصدارة. ومرّت فترات حرب وضيق وشدّة توحّد فيها المعسكران، ولكن عندما يأتي الانفراج تبرز الخلافات من جديد.

في العام 2001، أسّس الأمير طلال أرسلان "الحزب الديمقراطي اللبناني" والتفّ حوله عدد كبير من اليزبكيين الذين يرون فيه استمراراً لدورهم في السياسة اللبنانية. بعد مسيرة من التراجع على الساحة السياسية اللبنانية، ونتيجة أخطاء تنظيمية، أطلّت أزمة الاستقالات في "الحزب الديمقراطي اللبناني" من راشيا التي استقالت دائرة الحزب فيها، ممثّلة بمفيد سرحال، كاملة بجميع حزبييها، مسؤولين وعناصر، قبل أن تنتقل إلى الشوف مع استقالة عضو المكتب السياسي الدكتور عماد العماد، ثم كانت استقالة صلاح الغريب.

تكمن خطورة هذه الاستقالات في أن المستقيلين هم من الشخصيات المحورية والأساسية في الحزب. فالعماد، من الوجوه السياسية واﻻجتماعية البارزة في منطقة الشوف، ويتحدّر من عائلة كرّست في الماضي ما كان يعرف باﻻنقسام "اليزبكي – الجنبلاطي" نسبة الى جده يزبك العماد، كما كان ممثل ارسلان في لقاء الأحزاب المركزي. أما الغريب فهو ابن عم شيخ العقل ناصر الدين الغريب.

لكن أسباب الاستقالات مُتباينة، إذ أن كل مستقيل يفسّرها من منظوره الخاصّ، لكنّهم في الوقت نفسه يُجمعون على أن "المجلس السياسي للحزب الديمقراطي اللبناني أصبح مشلولاً وعاطلاً من العمل، ويردون ذلك إلى استبدال قياديين من الحزب بقيادات من الخارج وتعيين أعضاء بالتزكية كانوا قد أقسموا يمين الانتماء إلى الحزب قبل شهر واحد فقط من دون انتخابات، من منطلق أنه يحقّ لرئيس الحزب تعيين بعض الأعضاء، فأصبح الكثير من قيادات الحزب وكوادره على قناعة تامة بأن الحزب لم يعد يلبي طموحاتهم السياسية، بعدما جنح الحزب عن مبادئه ونظامه الداخلي والذي كان من المفترض أن يكون حزباً علمانياً وطنياً".

بعض "الديمقراطيين المستقيلين" يعتبرون أن أرسلان "لم يُحسن تحويل الحزب إلى جسر عبور بين الدروز، الذين يتمتّعون بدور كبير في السياسة اللبنانية على الرغم من عددهم الصغير، وبين الأحزاب في الداخل والخارج"، كما أن "المير لعب دور المتفرّج، ولم يستغلّ ابتعاد جنبلاط عن العمل في بعض مناطق الجبل لاستقطاب الناس". وبرز هذا "التصدّع" في صفوف "الديمقراطي" في عرمون، احدى أكبر بلديات عاليه، حيث أسّس رئيس البلدية فضيل الجوهري إطاراً مناهضاً لـ"الديمقراطي" و"التقدمي الاشتراكي"، واستطاع جذب عدد كبير من أبناء المنطقة، لا سيما الشباب.

رفض كل من العماد وسرحال الحديث عن أزمة الاستقالات، لكنّهما أكدا، في المقابل، لـ"الرقيب" أنهما "مستمرّان في العمل السياسي خارج الأطر الحزبية"، وأن "الالتزام بمشروع المقاومة والقضية المركزية فلسطين سيظلّ العنوان الأساسي لهذا العمل، وأنهم يلتقون مع كل مؤيد لهذا المشروع المقاوم".

مشدّداً على "مكانة" كل الذين انتموا الى "الحزب الديمقراطي"، يعتبر مدير المكتب الاعلامي في الحزب جاد حيدر لـ"الرقيب" أن "التغييرات أمر طبيعي داخل أي حزب يضمّ آلاف المنتسبين، لكنّ الاعلام ضخّمها"، مضيفاً أن "هناك عناصر تعمل، وهناك آخرون يريدون الحصول على مناصب من دون أن يقوموا بأي جهد، وما حصل لن يؤثر سلباً، والدليل أنه بعد استقالة الدائرة في راشيا، وتعيين دائرة جديدة، زار رئيس الدائرة الجديد ومعه حوالي 150 شخصاً من مشايخ وفعاليات راشيا، المير طلال في منزله".

وأكد حيدر أن الاستقالات "لا تعني نهاية الديمقراطي، فهذا الحزب لا ينتهي الا بانتهاء الرمز فيه وهو المير ارسلان، وليس أي أحد آخر".

تراجع سياسي

شهد "الحزب الديمقراطي اللبناني" تراجعاً سياسياً ملحوظاً في الانتخابات النيابية منذ العام 2000 نتيجة "عدم وضوح موقف بعض الحلفاء لجهة عدم الالتزام الكامل بلوائح الحزب الديمقراطي"، وما تلاه من ظروف صعبة في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لم يستطع الحزب أن يتقدّم خطوة إلى الأمام. كما دخل الحزب الانتخابات النيابية في العام 2009 في "حالة ضياع كامل"، وفقاً للمعترضين الذين يُشيرون إلى أن الحزب "لجأ إلى مبدأ الاستئثار والوضع التقليدي للأحزاب اللبنانية".

يحنّ الإرسلانيون إلى عهد الأمير مجيد أرسلان و"هو من كان يُركّب نواباً على هواه"، كما يقول المعترضون الذين يتذكّرون أن "زعامته كانت تصنع نيابة له ولغيره".  ويعتبر مراقبون أن مسألة فوز "الديمقراطي" بمقعد نيابي مرتبط بإرادة جنبلاط، ويؤكون أن "المير يحفظ هذه القاعدة، ومن هذا المنطلق يتقرّب من زعيم الجنبلاطية أو يبتعد عنه".

بعد أحداث 11 أيار 2008، أعلن أرسلان عن تفاهم مع جنبلاط في الجبل، يقوم على تحييد طائفة الموحّدين الدروز عن هزّات المنطقة. إذن أرسلان وجنبلاط يُنسّقان معاً "مع مراعاة التباينات في النقاط الخلافيّة، وعلى رأسها الموقف من الأزمة السورية". التفاهم مع جنبلاط لم يُرض المعترضين من منطلق "أننا لسنا المسؤولين عن التحريض والتوتير لنكون مسؤولين عن التهدئة"، معتبرين أنهم "لم يختاروا الضّفة المقابلة للجنبلاطية السياسية ليكون لجنبلاط شبه وصاية على المير، جمهورنا يُريد أن يشعر بالاستقلالية، وبوجود حاضنة منافسة للجنبلاطية كانت تاريخياً هي الأقوى، ولا يُمكن للمير أن يبيع وليد جنبلاط مواقف دائماً"، يقول المعترضون الذين يشددون على أن أرسلان "يمثّل شريحة لا بأس بها من الدروز، لكنّ إن بقي على هذه الحالة، من الأفضل له أن يتنازل عنها لصالح الاشتراكي".

حيدر يؤكد أن العلاقة مع قوى "8 آذار" ممتازة كالعادة وهو "طرف منتصر دائماً، وحلفنا مع حزب الله استراتيجي". وعن العلاقة مع جنبلاط يشدّد حيدر على أنها "علاقة تنسيق جيدة، وإن كانت هناك بعض الخلافات". في المقابل، يؤكد المستقيلون أنهم "يؤيدون التنسيق مع جنبلاط لناحية حماية الجبل، من مبدأ أن جنبلاط هو الزعيم الدرزي الأول"، لكنّهم، في المقابل، يؤكدون أنهم "لم يزيحوا قيد أنملة عن العلاقات الوطنية مع تحالف 8 آذار وملتزمون فيها حتى النهاية، علماً أنها من الخلافات الجوهرية بين أرسلان وجنبلاط، وتحديداً العلاقة مع النظام السوري وسلاح حزب الله".

 

"المير" طلال

  • انتخب نائباً في أكثر من دورة برلمانية:
  • في العام 1991 عين نائباً عن قضاء عاليه إثر اتفاق الطائف وذلك عن مقعد والده الأمير مجيد أرسلان.
  • أسّس "الحزب الديمقراطي اللبناني" في 1 تموز 2001 وانتخب رئيساً له.
  • أُعيد انتخابه نائباً في الأعوام 1992، 1996، 2000، وخسر مقعده في العام 2005 أمام مرشّحي "الحزب التقدمي الاشتراكي" أكرم شهيب وفيصل الصايغ.
  • أعيد انتخابه في العام 2009 عن قضاء عاليه.
  • عين وزيراً للسياحة من 24 كانون الأول 1990 حتى 16 ايار 1992 في حكومة الرئيس عمر كرامي في عهد الرئيس إلياس الهراوي.
  • عُيّن وزيراً للمغتربين من 7 تشرين الثاني 1996 حتى 4 كانون الأول 1998 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إلياس الهراوي.
  • عُيّن وزير دولة من 26 تشرين الأول 2000 حتى 17 نيسان 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود.
  • عُيّن وزير دولة من 17 نيسان 2003 حتى 26 تشرين الأول 2004 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود.
  • عُيّن وزيراً للمهجرين من 26 تشرين الأول 2004 حتى 19 نيسان 2005 في حكومة الرئيس عمر كرامي في عهد الرئيس إميل لحود.
  • عُيّن وزيراً للشباب والرياضة من 11 تموز 2008 حتى 9 تشرين الثاني 2009 في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في عهد الرئيس ميشال سليمان
  • عُيّن في 13 حزيران 2011 وزير دولة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خلال عهد الرئيس ميشال سليمان، إلا إنه قدم استقالته فور الإعلان عن تشكيلها.

 

قصر أرسلان متحف وطني

حوّلت الأميرة حياة أرسلان قصر الأمير فيصل أرسلان في "عاليه" إلى متحف وطني يخلد ذكراه. شُيّد القصر في العام 1885 على يد الأمير توفيق أرسلان، وهو من البعثة التي أتت بلبنان الكبير في العام 1920، والذي كان يشغل منصب قائمقام عاليه، وقد نفاه جمال باشا في العام 1915 إلى إسطنبول.

يقع القصر على خط التماس خلال الحرب اللبنانية، لذلك جرى ترميمه في العام 1980 بعد الحرب، ثم أعيد ترميمه في العام 1990 بعد حرب الجبل حيث لحق به دمار كبير.

يتميزّ القصر بالأبراج العالية الإيطالية الصنع التي تشبه البحر المتوسط وتحيط به أشجار الصنوبر وتعلوها نوافذه المزخرفة التي تعود إلى زمن المماليك.

في داخل المتحف يوجد السجل العائلي لبيت أرسلان وعمره 700 سنة، وطاولة مستديرة تضم مسابح والأغراض الخاصة للأمير فيصل.
داخل القصر، أسلحة وذخائر تعود إلى زمن العثمانيين، وقد ربحها الأمير مجيد عندما كان وزيراً للدفاع عندما حارب شخصياً في المالكية ضد العدو الإسرائيلي.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.