فريق "أزرق" لـ"مكافحة شغب" ريفي

** خضر طالب **

يشعر الوزير السابق اللواء أشرف ريفي أن "الموجة" التي حملته إلى موقع متقدّم في السياسة، من بوابة بلدية طرابلس، تتعرّض اليوم لضغط شديد بهدف إنهاكها وإضعافها.. وصولاً إلى إنهائها قبيل الانتخابات النيابية العامة في أيار من العام 2018 المقبل.

يفترض أن يكون ريفي قد توقّع هذا التحدّي وان يكون جاهزاً له، إلا إذا كانت "زهوة الانتصار البلدي" قد أخذته إلى الاعتقاد أنه صار يشكّل حالة "تسونامي" في الشارع السني، وأنه "الوريث الشرعي" لتيار "المستقبل".

وإذا كان من الطبيعي أن تكون للواء ريفي رهانات داخلية وخارجية، كما غيره، فإن الوقائع قد تكون سارت بعكس ما تشتهيه "سفنه" الشعبية والسياسية.

داخلياً، لن يجد ريفي من يمد إليه يد العون والتحالف في مواجهة الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي و…

هو خاصمهم جميعاً في السرّ والعلن، وبالتالي يفترض أن يعلم أن هؤلاء لن يقفوا إلى جانبه عندما تشتد الحملة عليه لإسقاطه، خصوصاً أن حسابات المصالح وتقاطعها لا تجد عند ريفي ما يفيدها. ماذا يستطيع أن يقدّم ريفي للرئيس ميقاتي.. إلا إذا كان ميقاتي يريد استثمار "شغب" ريفي في مواجهة الحريري؟ وبماذا يستفيد محمد الصفدي من ريفي بعدما أنجز تحالفه مع الحريري؟ أما فيصل كرامي فقد بادر ريفي إلى إعلان الخصومة معه والحرب عليه.

كان ريفي قد بدأ "يمدّ يده" إلى جمهور تيار "المستقبل" الغاضب من حالة "التيار"، أو المتشدّد في الخصومات التي تبنّاها "تيار المستقبل" خياراً سياسياً على مدى السنوات الماضية، وهو اليوم يعاود الانفتاح عليها من باب "المصلحة العامة" التي يبدو أنه لم تكن في حساباته قبل عودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.

تمكّن ريفي سريعاً من خلق "ضجيج المنتصر" الذي يجمع جمهوراً. صارت صور أشرف ريفي تُرفع في بيروت والبقاع وعكار والضنية.. فضلاً عن تحويل شوارع طرابلس إلى غابة صور. وصارت استطلاعات الرأي تدفع ريفي لخوض معركة انتخابية "يكتسح" فيها "تيار المستقبل" في كل لبنان، حتى أن تلك الاستطلاعات تسببت بالذعر في أوساط العديد من القوى السياسية في الشارع السني.. وكذلك في الشوارع الأخرى.

خطاب أشرف ريفي السياسي كان يزداد تشدداً. لمَ لا وهو يساهم في "شدّ العصب" الشعبي حوله؟ وكان كل يوم يتمدّد في كل اتجاه، حتى أنه بدأ بجولات انتخابية في إقليم الخروب من بوابة "الواجبات الاجتماعية".

"غرق" ريفي في هذا الموج "الأزرق" الذي شجّعه للسباحة نحو الأعمق، فكان كلما قطع متراً سباحة يقذفه الموج أمتاراً نحو الخلف.. حتى وجد نفسه عاجزاً عن مقاومة "التيار" الذي يستولّد قوته من قوة دفع السلطة وأجهزتها ومحركاتها.

صارت معركة أشرف ريفي مباشرة بينه وبين وزير الداخلية نهاد المشنوق، وقبله وبعده مع "بيته السابق" قوى الأمن الداخلي و"شعبة المعلومات".

أدرك ريفي أن حساباته السابقة لم تعد هي نفسها. المكاتب التي فُتحت في البقاع الغربي ورفعت صوره، أقفلت أبوابها أو استبدلت صورة اللواء.. الأنصار في الطريق الجديدة في بيروت الذين شجعوه على ترشيح لائحة في العاصمة، اختفى قسم منهم عن المشهد وغاب قسم آخر عن السمع وانقلب قسم ثالث على ولائه لأن "لقمة الخبز صعبة".

أما في طرابلس، فالوضع ليس أفضل. مجموعات تعلن على وسائل التواصل الاجتماعي انفصالها عن ريفي أو انقلابها عليه أو ولاءها لهذا الزعيم السياسي أو ذاك، بغض النظر عن أسباب هذه التقلّبات.

لم يعد ريفي قادراً على تقديم خدمات من نوع "رخص السلاح" أو "الزجاج الداكن" أو إلغاء "محاضر الضبط"… كل ما بناه في قوى الأمن الداخلي من نفوذ، انتهى أو تغيّر ولاؤه.

أدرك ريفي أن الحراك الشعبي يواجه تحدّياً كبيراً، لم يعد متأكّداً من قدرته على تأليف لوائح واختيار من يرضى عنه لضمّه إليها. في مرحلة ما، قال ريفي لمقرّبين منه إنه سيكتسح طرابلس بكاملها انتخابياً، وإن كان يخشى أن يتمكّن الرئيس ميقاتي من خرق لائحته! اليوم لم يعد ريفي واثقاً من هذه المعادلة.. ربما بسبب حجم الضغط الذي يواجهه، وربما لأن حساباته كانت متسرّعة.

لجأ ريفي إلى خيار سياسي بديل، باشر جولة اتصالات لتشكيل جبهة سياسية لبنانية تواجه السلطة وتتزعّم المعارضة السياسية. لكن ريفي لم ينتبه أيضاً أنه خارج السلطة وسطوتها ونعيمها وفوائدها، وأن الممسكين بالسلطة اليوم يحترفون لعبتها التي كان يلعبها إلى جانبهم.

فوجئ ريفي بردود غير متوقّعة على مسعاه السياسي. أدرك أن الذين يريدون الخصومة مع الرئيس سعد الحريري اختفوا. لكل حساباته اليوم، ولكل مصالحه، ولا أحد على استعداد للخصومة مع الحريري بما يمثّل كرمى لعيون أشرف ريفي.

لم تنته "مغامرة" أشرف ريفي بعد، ولم تصل إلى مرحلة لفظ الأنفاس.. هي موجة لن تنتهي ارتداداتها غداً، لكنها تواجه تحدياً كبيراً. والسؤال الذي يفترض أن يكون مطروحاً هو كيف سيواجه ريفي محاولات "قمع شغبه" وهو الذي جعل دائرة المستهدفين بحجارته 360 درجة؟

بالمناسبة، ثمة من يقول إن الرئيس سعد الحريري قد شكّل فريقاً مهمته الوحيدة "مكافحة شغب" أشرف ريفي الذي كان قائداً لفريق "مكافحة شغب" خصوم سعد الحريري.

(شارك هذا المقال)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.