"حب فقير"

** خضر طالب **

عندما يدخل الفقر من الباب.. يقفز الفقر أيضاً من الشباك!

هذه هي المعادلة الجديدة.. بلا حب وبلا بطيخ.

لم أفهم يوماً تلك المعادلة أن الحب يهرب من الفقر!

طيب إذا كان تلك المعادلة صحيحة، لماذا يتكاثر عدد الفقراء في العالم؟ المشكلة أن الحب مستوطن في البيئة الفقيرة على قاعدة "الخبز والزيتون"، بينما يقفز الحب من الـ"ًWindows" والـ"Doors" الـ"Balconies" في البيئة الغنية لأن المعايير فيها لا تستند إلى قواعد "الخبز والزيتون"!

ليس هذا الكلام للمقارنة بين بيئتين غنية وفقيرة. لكل بيئة خصوصيتها وأدبياتها وتقاليدها ومتطلباتها… لكن أن يُطلب اليوم من الفقراء "شد الأحزمة" فهذا شيء عِجاب!

مطلوب من الموظفين والمياومين والباعة المتجولين والحرفيين… والعاطلين عن العمل، أن "يقدّروا وضع البلد" لأن "حب الوطن" يفترض بهم "التضحية" من أجل الوطن!

بالصدفة، وجدت جاراً لي، كان "كرشه" ظاهراً، وهو يذهب يومياً من منزله إلى العمل سيراً على الأقدام، على غير عادته، سألته عن السبب فابتسم ونظر إلي بسخرية قائلاً "بتشتغل بالصحافة وما بتعرف؟". طبعاً، أحرجني الرجل، لكنه استطرد قائلاً: "مطلوب نشدّ الأحزمة.. الدولة عاملة تقشّف علينا، ونحن صار لازم نعمل تقشّف. الدولة عم تصرف بنزين من هوووون لأميركا، ونحن بدنا نوفّر البنزين كرمالها".

استغربت ولم أميّز إذا كان ما يقوله من باب الاستهزاء أو كان من باب "الالتزام" وهو المعروف بولائه السياسي لأحد أطراف السلطة.

هنأته على "التزامه الوطني" و"الحب" الذي يدفعه للتخلّي عن "كرشه" من أجل أهل السلطة و"تقشّفه المدروس لتأمين حاجة الدولة ورجالاتها إلى السفر"، فأجابني بسرعة "يا أستاذ.. رجال الدولة بدها تكزدر ونحن بدنا نساهم بتمويل مشاويرهم، عم نراهن اذا بتوقع فيهم الطيارة وبتخلّصنا منهم دفعة واحدة"…

وقبل أن يتابع سيره التفت إلي قائلاً: "كنا نحبهم ونضحّي كرمالهم.. بس دخل الفقر عا بيوتنا بسببهم، وطبيعي يهرب حبّهم من الشباك".

هذه العبارة تحديداً جعلتني أفهم معنى تلك المعادلة التي تفترض التناقض بين الحب والفقر…

كل سَفرة وأنتم بخير.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.