ما علاقة نتائج جزين بمشروع كفرفالوس؟

نورما أبو زيد

احتفلت جزين ليل السادس من أيار بسقوط النائب السابق أمل أبو زيد في الانتخابات النيابية. "العونيون" كانوا أكثر من تبادل رسائل التهنئة، علماً أنّ المعركة الانتخابية أفقدتهم مقعداً من مقاعدهم النيابية.

كثر لم يتوقّعوا أن يفقد أبو زيد نيابته، بالنظر إلى ملاءته المالية التي أتاحت له التعامل بأريحية مع الصوت التفضيلي. أبو زيد نفسه لم يكن يتوقّع سقطته هذه، وكان مطمئناً إلى فوزه، وثقته دفعته إلى تقرير "وليمة الفوز" قبل تقرير النتائج، ولكن صدمته منعته من تناول الطعام الذي دفع ثمنه للاحتفال بحصانته. غادر دارته ما إن بدأت النتائج بالظهور، للتحقّق من حقيقة ما تنطق به صناديق الاقتراع في مراكز الفرز، وعندما أيقن أنّ الغلبة لزميله على اللائحة نفسها، غادر دون أن يقدّم حتى واجب التهنئة لـ "زميلي النضال" الفائزين زياد أسود وسليم الخوري.

"نائب العامين"، لم تحتمل جزين نيابته أكثر من عامين. قطعت له المدينة تذكرة، في أوّل فرصة أتيحت لها لإجراء "قطع حساب"، على طريقة “One way ticket”.

"المتبرئ" الذي كان يرفض صراحةً خلال صولاته وجولاته الجزينية أن "ينشمس" ـ كما كان يعبّر ـ بالحديث عن تحالف نيابي أكيد مع "التيار البرتقالي" عندما كانت عينه على مقعد النائب الراحل ميشال الحلو وهو على سرير مرضه، صار "حامل أختام" الحزب الذي كان يتبرّأ منه.

بعد أن خاض معركة الغطاء النيابي في انتخابات 2016 الفرعية تحت غطاء "التيار البرتقالي"، حاول رغم صورة "الطارئ" التي طبعته، أن يقدّم نفسه على أنّه "معتّق" من زمن المناضلين القدامى. ولكن مغالاته في ادّعاء الانتماء، جعلت كثيرين يتوجّسون منه، خصوصاً أنّ نسبة عالية كانت مقتنعة بأنّه لم يحطّ في عالم السياسة إلاّ طلباً لغطاء، ولم يقدّم مقابل هذا الغطاء، سوى مئات الصور التي ينشرها من صيدا إلى جزين التي لم يقدّم أبو زيد مشروعاً جدياً لها، رغم "سعة مداركه" و"معارفه" في عالمي التجارة والمال.

لائحة طويلة من الأداء الذي دفع الناس إلى المحاسبة، بدءاً من تزكيةً الخلافات بين أهل المنطقة، ومروراً بشراكات مالية حوّل فيها العام إلى خاص، وانتهاء بـ "مجزرة كفرفالوس" التي اتُّهم أبو زيد بأنّه شريك فيها، ومحاولاته المتكرّرة هو ومن معه من "الشركاء"، لتبرئة نفسه من التهمة التي لاحقته في صناديق الاقتراع، لم تقنع أهل القضاء بعدم شراكته. ارتباك الشركاء جرّاء "الانكشاف"، دفعهم لتقديم روايات متناقضة ثبّتت التهمة عليه عوضاً عن تبييض صفحته. المقاول محمد الدنش وعد ببناء كنيسة ترسم شارة الصليب بالثلاثة على الأرض "غير المباعة". أمّا أمل أبو زيد ورئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش، فوعدا بتشييد صرح جامعي عريق على الأرض التي يؤكّدان أن لا دخل لهما في صفقتها. ربّما كان مقرراً أن يكون هذا الصرح الجامعي مشروع أبو زيد الانتخابي تعويضاً عن تقصير فات، ولكن من سوء حظّه أن "سقوطه" سيمنعه من "النهوض" به، إلاّ إذا صدق مع "الأوفياء" كما أخبر بعد يومين من صدور نتائج الانتخابات، و"بقي إلى جانبهم مهما طال الدهر، لأنّ ما جمعه الله لا يفرّقه مقعد نيابي".

رغم التقصير الكبير على مستوى الأداء الذي لا يتحمّل أبو زيد وحده مسؤوليته، اقترعت جزين لأسود، لأنّ أبناء القضاء لمسوا أنّه وقف في "محنة كفرفالوس" وقفة متجذّر في الأرض. أمّا أمل أبو زيد فقد رسب في امتحان النيابة لسببين: الأول، إدعاء "النضال"، والثاني قطع أوصال أعالي جزين عن ساحلها من خلال مشروع كفرفالوس المتعدد الوجهات. ولكن هل سقوط أبو زيد، يعني أنّ كفرفالوس ستجتاز الامتحان؟

بعد الزوبعة التي أثارتها "الرقيب" في شهر تشرين الثاني الفائت، من خلال عرضها لـ "فيلم كفرفالوس" السيء الإخراج، أسدل "المخرج" الستارة. اتَّهَمنا في حينها بحرب على العهد، وأسدل الستارة مرغماً. كتب أمام الجموع المعترضة “The end” من خلال اختتام فيلمه بـ "إنجاز" تعليق الأعمال الصادر عن وزارة الداخلية، وكتب مع "خليته" المشاركة في التمثيل والإخراج “To be continued”. علّقنا في حينها على "أمر التعليق" الذي "حرص" على استصداره، ولكنّه لم يعلّق.

كان مقدّراً أن تنام "محرّكات" كفرفالوس على أثر "أمر التعليق" وليس "التوقيف" إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وأن يستفيق "محرّكوها" في 7 أيار، على هدير سقوط نيابي لأسود، ولكن استعجال "الإنجاز" دفعهم في الفترة الفاصلة ما بين "الفضيحة" والانتخابات، لأن يتقدّموا من أحد البنوك بطلب قرض بقيمة 8 مليون دولار، تحت عنوان استصلاح مليون متر من الأرض. انكشف "مستورهم" مرّة جديدة، وعلم القاصي والداني في جزين أنّ أصحاب "الفيلم" السيء الإخراج ذاتهم يكتبون سيناريو جديد لكفرفالوس، ولكن "المتبرّئين" في "شقّهم الجزيني"، لم يحرّكوا ساكناً رغم الضغوط التي مورست لسحب توقيع رئيس الاتحاد على "وضع يد" يتيحه له القانون.

آثرنا عدم إثارة التحركات الجديدة إلاّ بعد الانتخابات، وكان القرار بأن نخرج عن صمتنا في عدد ما بعد الانتخابات، والبيان الذي صدر في 8 أيار عن رئيس اتحاد بلديات جزين هو الذي أعاد فتح الملفّ.

قال حرفوش في بيان 8 أيار إنّه "تمّ إصدار رخصة استصلاح أراض جديدة لعقارات كفرفالوس بهدف إنشاء كسارة"، وأنّ "تهريب هذه الرخصة من قبل وزير الزراعة في فترة الانتخابات دون احترام الأصول المرعية الإجراء لن يمر مرور الكرام"، وأنّ "اتحاد بلديات جزين سيتّخذ الإجراءات القانونية كافة مترافقة مع تحركات شعبية". ولكن ما حاجته للتحركات الشعبية طالما أنّ توقيعه يكفي لوضع اليد على عقارات كفرفالوس؟ ولماذا انتظر إلى 8 أيار ليكشف النقاب عن الرخصة، وهو كان على علم بكلّ التحضيرات، لا بل أنّ ضغوطاً كثيرة مورست عليه لممارسة صلاحية "وضع اليد" بصفته صاحب صفة وصلاحية؟

الجواب بسيط، وليس بحاجة إلى عميق تحليل. هناك معلومات متداولة في جزين تقول إنّ حرفوش رفض قبل الانتخابات التوقيع على "وضع يد"، متذرّعاً بحجج واهية، كما رفض السفر لبضع ساعات إفساحاً في المجال لنائبه في الاتحاد رئيس بلدية لبعا فادي رومانوس للحلول مكانه في صلاحية توقيع "وضع اليد". وما "انتفاضته" بعد الانتخابات، إلاّ بسبب نكسة أبو زيد الانتخابية. توقّع "شركاء كفرفالوس" أن ينجح أبو زيد وأن يرسب أسود، وأن يمرّ "مشروعهم التدميري" في كفرفالوس دون اعتراض رسمي. ولكن بما أنّ السحر انقلب على الساحر، أخرج حرفوش هذه المرة من قبعته أرنباً أكبر من القبعة، إمعاناً في عمليات التمويه البصري والسمعي والنظري، ولا عزاء للجزينيين الذين وقفوا طويلاً أمام شباك قطع التذاكر، اعتقاداً منهم أنّهم أمام عرض مفيد، إلاّ بالمثل الصيني الذي يقول: لا تنتقم.. إجلس على حافة النهر، وذات يوم سوف يجيء "التيار" حاملاً معه جثّة عدوك.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.