أين غاب الحماس الانتخابي في طرابلس؟

سماح عبيد

من كان يشاهد التجمعات "الغفيرة" في دائرة الشمال الثانية (طرابلس – المنية – الضنية) قبل أيام من الانتخابات، لم يكن ليتوقع للحظة ان نسبة الاقتراع فيها ستكون 49.75 في المئة!

حماس الشمال الانتخابي أطفأته قلة مسؤولية الدولة، من التنظيم غير المتقن لعملية سير الانتخابات، والتجاوزات التي ارتكبتها بعض الماكينات الانتخابية، والغياب شبه التام لرقابة "هيئة الإشراف على الانتخابات"، وصولاً الى بطء سير العملية الانتخابية والوقت الطويل الذي استغرقه المواطنون لفهم آلية الاقتراع وكيفية تطبيقها.

هذا الاقبال الضعيف لم يكن في صالح بعض السياسيين المرشحين، فخرج هؤلاء من المنافسة خائبين بعدما تلقوا الصفعة الكبرى من الطرابلسيين الذين اعادوا تحديد أحجام القوى السياسية، بل ووضع البعض منهم خارج المعادلة السياسية مدة 4 سنين.
ولعل الوزير السابق اشرف ريفي المتضرر الاكبر، فالآمال الكبيرة التي وضعها على "التسونامي الريفي" انقلبت عليه، خصوصاً بعد الاخطاء الفادحة في البلدية وتسمية شقيق رئيس البلدية مرشحاً ضمن لائحته، لتكون النتيجة عدم تأمين حاصل انتخابي يضمن له على الاقل مقعده ، مع أنه حصل على رقم تصويت تفضيلي جيد لصالحه شخصياً.

توزعت المقاعد في دائرة طرابلس – المنية – الضنية على الفائزين على الشكل التالي: 5 لـ"تيار المستقبل"، و 4 لـ"تيار العزم" و 2 للائحة "الكرامة الوطنية" .
اللافت في نتيجة لائحة "العزم" هو حصر الاصوات التفضيلية السنية لصالح الرئيس نجيب ميقاتي، أصوات حصل عليها بـ "أنانيته المفرطة"، كونه عمل على الاحتفاظ بالأصوات التفضيلية السنية لصالحه، ما أوحي بأن بقية المرشحين السنة ضمن لائحته، هم فقط "كمالة عدد"، فحصد ميقاتي المقعد السني، وباقي الحواصل توزعت على مقاعد الأقليات، ما يجعل "فوزه" منقوصاً وبطعم الهزيمة.
حيازته على مقعد سني واحد في بيئة ذات اغلبية سنية ساحقة، و خسارته في المنية بعد أن وضع "العزميون" آمالاً كبيرة على مرشحهم المنشق عن "المستقبل" كاظم الخير، وعدم تحصيلهم اي مقعد نيابي في الضنية، تجعلهم يعيدون النظر في حجم نجاحهم النيابي، أضف الى ذلك "البازارات" المفتوحة للعلن لشراء الأصوات، والتي كلفت الرئيس ميقاتي أموالاً طائلة ذهبت معظمها الى أناس لم ينتخبوه من الاساس.
من هنا كان على "التيار البنفسجي" اعادة النظر في حجم خسارته لا ربحه من حيث الصوت التفضيلي، خاصة وان لائحة "المستقبل" قد تصدرت النتائج في دائرة الشمال الثانية بمجموع.

لكن، ورغم العدد الكبير من أصوات "التيار الأزرق"، الا أن تراجع شعبيته في طرابلس باتت ملحوظة.

اما في المنية التي اكدت فعلا انها مدينة "تيار المستقبل"، فقررت اعطاء اصواتها لعثمان علم الدين مرشح التيار.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.