4 مواجهات بعد معارك الانتخابات.. و"حزب الله" في "الوسط"!

من كان يظنّ أن مسيرات الدراجات النارية في بيروت هي للإحتفال بنتائج الانتخابات النيابية، يكون مخطئاً جداً. تلك المسيرات تحمل رسالة سياسية واضحة العنوان والمضمون: "نحن هنا.. وهذه شروطنا".

كان الرئيس نجيب ميقاتي قد أعلن صباحاً أنه مرشّح لرئاسة الحكومة، وظهراً ذكّر الرئيس نبيه بري أنه يريد وزارة المال.. مع إشارة لافتة "أعرف من سأسمّي لرئاسة الحكومة". الردّ جاء سريعاً من الرئيس سعد الحريري "لا عرف في الطائف بشأن شيعية وزارة المال.. العرف يقتصر على الرئاسات الثلاث.. وأنا أعرف من سأسمي لرئاسة المجلس النيابي".

بعد أقل من ساعة، "اجتاحت" الدراجات النارية بيروت. تمثال رفيق الحريري الملاصق للسراي تمت تغطيته بعلم "حزب الله". كان ذلك كافياً لفهم الرسالة من عنوانها، لكن "ساعي البريد" أصرّ على توزيع نسخ من الرسالة بلغات مختلفة في شوارع بيروت، حتى لا يحصل أي التباس في ترجمة معانيها.

عملياً، ارتكب الرئيس ميقاتي، مجدداً، "فاول" صريح في توقيت خاطئ. هي المرة الثانية التي يرتكب ميقاتي مثل هذا الخطأ:

الأولى، كانت عندما تسرّع بقديم "أوراق اعتماده" من دار الفتوى، بعد ساعات على استقالة الحريري الملتبسة من الرياض في المملكة العربية السعودية.

الثانية، عندما تسرّع بتقديم "أوراق اعتماده" بعد ساعات على انتهاء الانتخابات، محاولاً تقديم نفسه بصورة المنتصر، بالرغم من أن فوزه بأربعة مقاعد هو بطعم الهزيمة، خصوصاً أن حصوله على 21 ألف صوت تفضيلي لا يمنحه أفضلية في ترشيح نفسه، لأن نائباً واحداً من نواب تيار "المستقبل" حصل على رقم مشابه، وهو النائب المنتخب وليد البعريني الذي نال أكثر من 20 ألف صوت!

في مطلق الأحوال، الواضح أن اللحظة التي انتهت فيها معارك الانتخابات في مختلف المناطق والدوائر وفي داخل الطوائف والمذاهب، فتحت معارك أخرى حول تركيبة السلطة التي تتناسب مع التوازن الجديد في المجلس النيابي المنتخب.

المعركة الأولى هي على رئاسة المجلس النيابي. صحيح أن هناك تسليماً، سواء بالرضى والقبول أو بحكم الأمر الواقع، بأن الرئيس نبيه بري هو رئيس المجلس المقبل. أساساً أقفلت حصرية التمثيل النيابي الشيعي بين طرفي "حزب الله" وحركة "أمل"، الباب على أي نقاش في إسم رئيس المجلس المقبل طالما أن "الثنائي الشيعي" متفاهم على هذا الأمر. لكن الصحيح أيضاً أن هناك من يسعى لتكبيل الرئيس بري مسبقاً بسلّة شروط، أو بالحد الأدنى لتخفيف سقف شروطه على الآخرين.

المعركة الثانية هي على رئاسة الحكومة، حيث أن الجميع يسلّم أن الرئيس سعد الحريري هو الذي سيتولّى رئاسة الحكومة، إلا أن هناك من يريد فرض شروط على الحريري في أكثر من باب وزاوية، مع التلويح بوجود ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي على الطاولة، وترشيح آخرين أيضاً غيره، في سياق الضغط على الحريري للرضوخ لهذه الشروط. إلا أن الحريري سارع إلى الرد بوضوح: "لا أمشي باي شيء لا يعجبني".

المعركة الثالثة هي على التوازنات داخل الحكومة. وهنا يبدو أن هناك تفاهماً "بالأحرف الأولى" بين الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تصوّر أولي بشأن الحكومة وحجمها وتوازناتها.

المعركة الرابعة هي على توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل السياسية التي ستشارك في الحكومة، وهذه المعركة ستكون الأقسى والأكثر تعقيداً، داخل الكتل النيابية في كل طائفة، وايضاً بين كل الطوائف.

لكن خارج هذه المعارك، يبدو أن التحضيرات جارية على قدم وساق، من أجل صياغة الاصطفافات السياسية في البلد على أسس جديدة بعد أن انتهت الصيغة السابقة للانقسام بين 8 آذار و14 آذار. ويبدو أن عنوان الانقسام الجديد سيكون بين جبهة مع العهد وجبهة ضد العهد.. وما بينهما سيقود "حزب الله" جبهة ثالثة لضبط الإيقاع السياسي وإدارة الاختلاف، بل وبمعنى أدق، فإن "حزب الله" سيكون بمثابة "جبهة وسطية" يستطيع من خلالها ترجيح كفة على أخرى بما تقتضيه حساباته.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.