طاعون الفيدرالية!

خضر طالب ـ

مبروك للبنانيين انتخاباتهم التي ترسم مستقبلهم.

لكن، هل فهم اللبنانيون ما هو هذا المستقبل؟

هذه الانتخابات هي الأسوأ بكل المعايير.

هي الأسوأ لأنها حصلت على أساس قانون انتخابي، اقل ما يقال فيه إنه قانون الفتنة.

وهي الأسوأ لأن هذه الانتخابات جرت على قاعدة "الفدرلة" المقنّعة. كل حسابات الربح والخسارة فيها تمت على مبدأ موازين القوى داخل الطوائف والمذاهب. لا أحد يحسب نتائج الانتخابات على أساس الأحزاب والكتل السياسية.

لقد تم تمرير الفيدرالية في قانون الانتخابات، والناس انتخبت على أساس فيدرالية الطوائف والمذاهب، من دون أن تدري أنها انساقت وراء العصبيات التي أثار غرائزها قانون الصوت التفضيلي في الدوائر المذهبية والحسابات الطائفية.

هل يمكن لمجلس نيابي انتُخب على أساس طائفي أن يُنتج صيغة وطنية؟

في اللحظة التي انتهت فيها الانتخابات، بدأت الشروط والمحظورات المذهبية…

يكفي أن حسابات النتائج بدأت تتدحرج على أساس أن هذا المرشح من هذا المذهب حصل على أصوات تفصيلية أكثر من المرشح من مذهب آخر.

يكفي أن مشهد الاحتفالات في بيروت جاء ليثير الفتنة ويزيد الشرخ ويفتح باب البلد على الفتنة المذهبية.

يكفي أن مسيرات الدراجات النارية كانت تعبيراً عن استفزاز مذهبي، وان ردّ الفعل جاء بنفس العقلية.

كل قانون انتخابي يؤدي إلى فرز مذهبي، يفتح في البلد شرخاً كبيراً في البلد يصعب ردمه.

الذين صنعوا هذا القانون الخبيث، إما أنهم أغبياء جداً أو أنهم خبثاء جداً أو أنهم متآمرون في مشروع الفيدرالية الذي يجري تسويقه في المنطقة.

الذين صنعوا هذا القانون ـ الفتنة، إما أنهم جهلاء وإما أنهم ينفثون سمومهم في شروخ البلد لإشعال نار الفتنة.

أما الناس، الذين احتفلوا بنتائج الانتخابات وهم يصدّقون أنها "انتخابات"، والذين احتفلوا "افتعالاً" بما حققه زعماء مذاهبهم من "انتصار"، فإنهم لا يدرون أن البلد صار على شفير الهزيمة.

كل قانون لا يخدم الوطنية، يساهم في خلق حواجز بين دوائر الطوائف التي صادر الطوائفيون تمثيلها.

لقد سقط القانون ـ الطاعون برأي الجميع ـ تقريباً ـ لكن الخشية أن يكون قد نقل العدوى الخبيثة إلى جسد البلد قبل أن يدفن نفسه.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.