لكم "لبنانكم" ولنا "لبناننا"

فادي دقناش

 

عندما يبصر الإنسان النور، يجد نفسه محكوماً ببعدي الزمان والمكان، فهو لم يختر أرضاً ولا ديناً ولا زماناً، إنَّما هي المشيئة الإلهية التي قدَّرت وأرادت ذلك.

وعندما نستعرض ما فات من عمرنا، نتحسر على ما بقي منه، لأننا لم نرَ في حياتنا سوى ذلك "القلق"، المرافق الثقيل المصاحب لنا في كافة مراحل حياتنا.
فقد عاصرنا حروباً آلمتنا وأحرقتنا بنيرانها، وهي لا تزال في ذاكرتنا تُختزن بكافة تفاصيلها وكأنَّها عصية على النسيان. عانينا القهر والفقر والحرمان والذل على يد الشقيق قبل العدو. تألمنا، بكينا، لأجل هدف سام هو "القضية". كنا دائماً نقول "غداً يوم آخر"، "غداً نخرج من النفق".. لكن أحلامنا تأبى إنصافنا، فكانت أوهاماً والضوء كان سراباً.
أيها القلق.. لا تقلق، فلا داعي بعد اليوم من بلوغ الضوء، فقد أرهقنا المسير ونحن نفتش عن القضية. سوف أصارحك بسر اكتشفناه أثناء الطريق: لقد كنا نحن القضية!.
نعم.. نحن القضية، تلك الحقيقة أصبحت جلية أمامنا، وأصبحنا نعرف بعض الإجابات على تساؤلاتنا..

دعُونا إلى القومية، فوجدنا أنفسنا قوميون أكثر منهم. دعُونا بالعودة إلى "الماضي المجيد"، وإلى الإيمان بعد الردة، فوجدنا أنفسنا مؤمنون أكثر منهم، فالله ليس بحاجة لوساطتهم.

دعونا إلى تبني القضية بتحرير الأرض، وإذ بنا نحن القضية.. فما فائدة الأرض من دون تحرير العقول والقلوب، من دون تحرير الإنسان من براثن الجهل والفقر والأمية والتبعية.
عذراً أيُّها القلق.. فقد أقلقتك، لأنَّهم جعلوني أكفر بـ"لبنانهم". فـ"لبنانِي" ليس "لبنانَهم".. "لبنانِي" هو العزّة والكرامة، العدل والمساواة.. "لبنانِي" هو الإنسان.. "لبنانِي" هو حلمي، وهو أكبر من الزمان والمكان.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.