"عقلانية" الأساتذة

محمد شرف الدين

 

بالرغم من حصولهم على سلسلة الرتب والرواتب، وبدء تقاضيهم معاشاتهم على أساسها بعد أزمة دستورية نتجت عن الغاء قانون الضرائب، ثم إقرار الموازنة وإعادة إقرار قانون الضرائب، أساتذة التعليم الثانوي يضربون مجدداً. يبدو أن الأساتذة اعتادوا على النزول الى الشارع مرة في الشهر على الأقل، فعادوا إليه هذه المرة تضامناً مع الأساتذة الملحقين في كلية التربية، ومطالبين بدفع رواتبهم المتأخرة منذ خمسة أشهر، وحفظ حقهم بالدرجات الست التي أعطيت إلى الأساتذة والمعلمين في قانون سلسلة الرتب والرواتب، علماً أن أموال معاشاتهم رصدت منذ اليوم الأول لدخولهم الكلية، لكنها لم تدفع.

حق هؤلاء بالدرجات الست "على راسنا"، وتضامن كافة الثانويات الرسمية ودور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه، والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وكلية التربية مع زملائهم الملحقين بكلية التربية، هو لفتة مشرفة من أبناء مهنة واحدة ذاقوا مرارة القهر والترجي من أجل الحقوق.

لكن الى من يريد هؤلاء توجيه رسائلهم؟ البلد "قايم وما قاعد"، رئيس الحكومة، بألطف تعبير، تحت الإقامة الجبرية. والمخاوف تتصاعد من "عاصفة حزم" على الأراضي اللبنانية، أو عدوان إسرائيلي يستغل توتر الأجواء الداخلية لشن هجومه، من دون الحديث عن وضع الليرة اللبنانية واستقرارها، مصطلح "الأزمة" لم يكن أكثر دقة مما هو عليه اليوم، ولم يستطع هؤلاء الذين انتظروا خمسة أشهر أن يمددوا فترة انتظارهم ولو قليلاً بانتظار ظروف سياسية أكثر استقراراً، تتيح للمعنين على الأقل فرصة للاستماع الى هذه المطالب والنظر بها؟

لا نقول هنا إن قضية رئيس الحكومة "أبدى" من قضية الأساتذة لأنه "أهم منهم" أو "مواطن درجة أولى" أو غير ذلك، بل هي أزمة وطنية مست بسيادة البلاد واستقلالها. والأساتذة باتوا يستهوون النزول الى الشارع ولا يوفرون مناسبة لإعلان الاضراب. والتحركات التي تطالب برفع ظلم عن فئة، تلحق ظلماً بأخرى، فساعات إضراب شهر أيلول لهذا العام تجاوزت 5 أيام اضراب، خسر فيها كل متعاقد أكثر من 500 ألف ليرة، ذهبت سدى، من دون أي جميل أو شكر أو تضامن مع حقوق المتعاقدين!

لا نتعدى أيضاً على حقهم بالتعبير والمطالبة، لكن العقلانية مطلوبة في الظروف العادية، فكيف اذا كانت الظروف كتلك التي تمر بها البلاد؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.