دريان مفتي "كل الجمهورية"

طريقة تعامُل دار الفتوى بهدوء مع الأزمة التي تسبّبت بها استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، نقطة تُسجّل لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

سياسة عدم الاستعجال والتروي التي اعتمدها، ساهمت في احتواء الأزمة.

صحيح أنّ الشارع السنّي لم يتعاطف مع خطاب الاستقالة الذي تلاه رئيس الحكومة سعد الحريري، لعلمه أنّه خطاب كُتب له ولم يكتبه هو، ولكن هدوء دار الفتوى ساهم من دون أدنى شكّ في استيعاب خطورة ما يجري.

يلعب مفتي الجمهورية، منذ اتضّاح ظروف استقالة سعد الحريري، دوراً مشابهاً من حيث المضمون للدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فدار الفتوى التي عادت جزءاً من السياسة السعودية في لبنان مع انتخاب المفتي دريان، مارست دوراً حيادياً مرحلياً لأنّها تريد معرفة مصير الحريري أولاً، ولكنّها في نفس الوقت منعت انفلاش الخطاب السياسي من منبرها عبر ضبطه، لأنّ حجم الأزمة بنظرها على مستوى لبنان والطائفة، ولا يحتمل تسجيل مواقف من هنا وهناك وهنالك.

ومن النقاط التي تُسجّل لدار الفتوى في الأزمة الراهنة، هي أنّها تحوّلت إلى مرجعية سنية بديلة في غياب المرجع الأصيل، من دون أن يسمح المفتي لنفسه بأن يتطرّف في المهمّة الجديدة التي أوكلته إياها الظروف السياسية الطارئة. تقول الوفود التي تؤم دارته يومياً إنّه ما زال يحتفظ بالخيط الرفيع الذي يفصل بين مهمته الحالية ومهمة رئيس الحكومة الأساسية، وبمعنى آخر يحمل المفتي مسؤولية كبرى في هذه الفترة، ولكنه مدرك لحدود دوره.

أيضاً يسجّل لدار الفتوى، إصدارها لمواقف مبطّنة تتناغم مع مواقف رئيس الجمهورية، وقد انسحب هذا الانسجام في المواقف بشكل إيجابي على اللبنانيين، الذين شعروا، ولأوّل مرّة ربّما، أنّ البلد متماسك في غياب أصوات النشاز التي انكفأت أمام هذا المزاج العارم في استيعاب الأزمة، ولم يعد كلّ مرجع يغنّي على ليلاه.

لقد شعر اللبنانيون أنّ دريان مفتي كلّ لبنان، تماماً كما شعروا أنّ ميشال عون رئيس كلّ لبنان.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.