"تلغرام" يجمع أساتذة الرياضيات

بلال طالب

شهد العالم اتّساعاً عظيماً في العديد من المجالات التي ما عادت كالسابق، وأصبح العالم أسهل وأكثر تطوّراً، لا سيّما في مجالات التّواصل الاجتماعي.

لم تعد وسائل الاتّصال مُقتصرةً على الفرد، إذ إنّها أصبحت تشمل الأسرة كُلّها، صَغيرها وكبيرها، فقرّبت المسافات الجغرافيّة، وحصرت العالم ضمن نطاق صغير.

إنَّ المُتتبّع للتّاريخ الإنسانيّ يجد أنَّ العلاقات بين البشر تطوَّرت كثيراً في السّنوات الأخيرة، بل وحتَّى في المئة عامٍ الأخيرة؛ فقد برزت على السّاحة طرق جديدة للتّواصل تختلف عن الطّرق التقليديّة التي كانت مُقتصرة على الرّسائل، والمشافهة فقط، فالتّقنيات الحديثة لم تدع شيئاً كان يُعتبر خيالاً من الخيالات في الماضي إلَّا واستطاعت تحقيقه بسهولةٍ ويسرٍ شديدين؛ فمن يَبعُدون عن بعضهم مسافات بعيدة يتواصلون بشكلٍ أفضل ممَّن يسكنون في حيٍّ .. أو حتى في المبنى نفسه!

على الرُّغم من أهميّة هذه الشبكات ودورها الفعّال في حياتنا  فانه يمكن استخدامها في مجالات اخرى ذات فوائد متعددة غير الاتصال، إلّا أنّ هناك الكثير من الأفراد  يُسيئون استخدام هذه الشّبكات لتحقيق مصالح فاسدة، مما يقودُ لتضييع الوقت في مجالات ليست ذات قيمة، لا بل قد تؤدي في بعض الاحيان الى ضرر على المستوى الفردي والعام.

في لبنان نرى ان نسبة ضئيلة ممن يستخدمون هذه الوسائل في خدمة العلم والعلوم أو في مجال ترقية البشرية، أو في مجال الخدمة العامة.

إلا أن مجموعة صغيرة بالعدد كبيرة بالعقول، أسست عبر وسيلة التواصل telegram قناة لمادة الرياضيات، انضم اليها على مدى اكثر من سنة تقريبا عدد تجاوز الـ 1200 استاذ يعملون في لبنان في حقل تعليم هذه المادة على صعيد التعليم الرسمي والخاص، والتعليم المهني والتقني، وانضووا في مجموعات قسمت المراحل فيها على مجالين لاساتذة التعليم في الصفوف.

1 ـ 7/8/9.

2 ـ 10/11/12.

إن عمل هذه القناة هو:

ـ تبادل المعلومات بين المعلمين.

ـ حفظ نماذج الاسئلة والمسابقات التي يطرحها كل استاذ في مدرسته في ملفات خاصة.

ـ تقديم الاستشارات اللازمة في مجال إيصال المعلومات للتلاميذ بحيث يقدمها الاساتذة ذوي الخبرة للاساتذة الجدد.

ـ المساعدة في إيجاد طرق متعددة لكل مسألة معقدة وإعطاء الآراء في كيفية التفكير بها والوصول الى تبسبطها.

ـ تبادل كل ما من شأنه رفع مستوى الطلاب في مادة الرياضيات وخلق روح المنافسة بينهم وتعزيز روح الاستكشاف والبحث عن حلول جديدة للمسائل التي كانت في زمان مضى تعتبر معقدة.

ـ تزويد اي استاذ بالمعلومات التي يحتاجها في تنفيذ المنهاج المطلوب منه في هذه المادة.

وبشكل عام، تبادل جميع المعلومات المتعلقة بمادة الرياضيات بعمل دؤوب خال من الانانية، بحيث أن الاساتذة في هذه المجموعات يتسابقون في الاجابة عن أي استفسار أو مساعدة باندفاع لم نعهده في أي مهنة أو خدمة عامة، ناهيك عن أن التعامل بين الجميع يتّسم بالانضباط والاحترام المتبادل .

كما أنشئت على خط متواز ايضا مجموعة الفيزياء والتي تضم عدداً كبيراً من أساتذة هذه المادة.

والميزة الاكبر التي وجدناها في هذه المجموعات، وهي غير معهودة في وطننا لبنان، أن اعضائها هم من جميع المناطق اللبنانية ومن مختلف الطوائف والمذاهب بحيث ان احدا لا يظهر اي انتماء ولا اية اشارة تعبر عن خلفيته، او يتكلم بموضوع سياسي او طائفي، ويكون الحديث حصرياً بعلوم مادة الرياضيات وتطورها وبرامجها واساليب تعليمها وعلو مستواها، علماً ان "الضابط" الوحيد لمسارها بهذه الطريقة هو المعيار الأخلاقي والمستوى الفكري والعلمي للمنتسبين إلى هذه القناة.

ان هذه المجموعة تشكل مثالا وباكورة أمل ونظرة حضارية لامكانية التعايش بين أطياف الشعب اللبناني بمختلف فئاته وشرائحه ومعتقداته، بعيدا عن المصالح الذاتية والسياسية والحزبية والطائفية، بعكس ما يُظن أن الشعب اللبناني لا يمكن جمعه على قضية او رأي واحد.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.