رأسمال الاعلام!

محمد شرف الدين

يخوض الإعلام اللبناني هذه الأيام حرباً على جبهتين: واحدة مع القضاء وأخرى مع نفسه. العلاقة بين السلطة القضائية و"السلطة الرابعة" لطالما كانت ملتبسة، أما علاقة وسائل الاعلام ببعضها فقد شهدت توافقاً حيناً، وخضاتٍ أحياناً.

مؤخراً، شكّلت قضية التخابر غير الشرعي بحق رئيس مجلس إدارة "أم تي في" ميشال غبريال المر عنواناً لحملات شنتها قناتي "الجديد" و"ال بي سي" على المحطة المنافسة، ولم يكن قرار تبرئة المر وشركة "إستديو فيزيون" كافياً لوقف هذا الصراع، بل شككت المحطتان بحصول تدخل سياسي في القضاء لتبرئة "أم تي في"، وربطوا بين القرار القضائي والتشكيلات القضائية الأخيرة.

وعلى جبهة أخرى، عادت الحرب "الاعلامية ـ الاعلامية" لتستعرّ بين "إن بي إن" الناطقة بلسان "حركة أمل" ومحطة "الجديد" التي يملكها تحسين خيّاط على خلفية تعرض خياط للرئيس بري. شنّت "إن بي إن" هجوماً عنيفاً على خياط ومحطته.

يحصل ذلك في وقت حذرت فيه "هيومن رايتس ووتش" فيه إن نمط الملاحقات القضائية بحق منتقدي المسؤولين يهدد حرية التعبير والرأي في لبنان.

مساحة الحرية في لبنان تضيق، لتتتسع معها سياسة القمع وسياسة "كم الأفواه". فمنذ ابرام التسوية الرئاسية وانتخاب الرئيس عون، تم استدعاء عشرات الناشطين للتحقيق معهم في مكتب مكافة الجرائم الالكترونية بتهمة التطاول على هيبة الدولة والمس بكرامة رئيس الجمهورية، أو ذم وزراء أو نواب، لتبدأ بعدها ظاهرة "تحرك النيابة العامة التمييزية" والادعاء على اعلاميين وصحافيين، مثل مارسيل غانم، أسعد خليل، حنين غدار، وصولاً الى الادعاء على الاعلامي الكوميدي هشام حداد. وقد وجد "مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية"، في تقرير صدر عام 2016، أن قوانين التشهير اللبنانية تُستخدم "لاستهداف الناشطين والمعارضين… وتخويف الصحفيين عبر الإنترنت والمدونين ومستخدمي الإنترنت من التحدث عن مواضيع معينة، ما يمهد الطريق أمام الرقابة الذاتية وخنق التعبير".

فهل أصبحت النكتة أو التغريدة تهدد الأمن القومي؟ أم أن هناك تكميم للأفواه في "بلد الحريات" بحجة حماية الأمن القومي؟

وسائل الاعلام تخسر "رأس مال المهنة"، وهي غارقة في صياغة مقدمات تهاجم فيها بعضها!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.