رفيق الحريري "المشروع"

ملف "زمن الإحباط السني"!
* إعداد: خضر طالب ـ نورما أبو زيد ـ محمد شرف الدين *

رفيق الحريري، هو رئيس الحكومة الذي لم يكن يشبه أحداً. تميّز الرجل الثري بثراء علاقاته الدولية، حتى صحّ فيه لقب وزير خارجية العرب.

تميّز الشهيد رفيق الحريري عن كلّ الذين سبقوه وكلّ الذين خلفوه بطاقاته وقدراته وعلاقاته اللامحدودة، ولذلك قام بما لم يقم به سواه. لم يكن رفيق الحريري ظاهرة عادية في الحياة السياسية اللبنانية، ولذلك لم تكن طموحاته عادية.

لم يكن رفيق الحريري صاحب مشروع، بل كان هو المشروع. الرجل الذي دار معه دولاب الحظّ صعوداً، وفتح له طريق الثروة والسلطة، أقلقت طموحاته التي تجاوزت حدود لبنان كثيرين، ومن بين هؤلاء من سعى جاهداً لتحجيمه.

اصطدم رفيق الحريري بالتلاوين اللبنانية المتعددة ومصالح النافذين من لبنانيين وسوريين التي لم تلتق في كثير من الأحيان مع مصالحه ورؤيته، فأحاطه بارونات السياسة بشائعات كثيرة، وهويته الملتبسة جعلت علامات الاستفهام الكبيرة تكثر من حوله.

سكت الحريري عن استباحة المال العام، واتّهم أحياناً بتسهيل هذه الاستباحة أو حتى المشاركة فيها، فشوّش هذا الأمر صورة الرجل الآتي من السعودية إلى لبنان على أجنحة الإنقاذ الاقتصادي.

"الرجل – المشروع" شظايا كثيرة أصابته في سني حكمه الأولى، بحيث كانت علاقته بالرئاستين الأولى والثانية متذبذبة، وكانت هناك خلافات بينه وبين وليد جنبلاط، ولكن ما إن فهم الحريري التركيبة اللبنانية وخاواها، حتى اتّهمه المسيحيون بتهميش موقعهم في الحكم.

قيل عنه كلام كثير بأنّه عمل على "أسلمة لبنان"، وكان يردّ على سهام الاتهام الموجّهة صوبه بالإصرار على تمسّكه بميثاقية لبنان.

في عهد رفيق الحريري، تنازل المسيحيون عن شعار "لبنان أولاً"، وفي عهد رفيق الحريري رفع السنة شعار "لبنان أولاً".

تمكّن رفيق الحريري، من لمّ شمل السنّة في لبنان، ونجح في وضع الغالبية تحت جناحية، حتى قيل فيه وعنه إنّه ألغى البيوتات السياسية السنية، وقد يكون هذا الأمر خطيئته العظمى.

شكّل اغتيال رفيق الحريري عام 2005، ضربة قاسية للسنّة في لبنان وللبنان، وهو ثالث رئيس وزراء لبناني يموت اغتيالاً بعد رياض الصلح ورشيد كرامي.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.