شكراً دونالد ترامب!

خضر طالب

ماذا سيقول حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب العرب، عن خطوته المجنونة بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب على القدس؟

على الأرجح فإن الضجيج سيعلو للتمويه.. مواقف "خنفشارية" ونارية لا يمكن صرفها.. في المحصّلة نفّذ ترامب ما كان قاله صراحة منذ ما قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

هُزم العرب مجدداً.. في الواقع إنها النكبة الثالثة:

الأولى، كانت في تنفيذ "وعد بلفور" بإقامة دولة إسرائيل على جزء من فلسطين.

الثانية، كانت في احتلال كل فلسطين.

الثالثة، في احتلال هوية القدس.

وفي كل نكبة، كان العرب يصرخون.. تعبيراً عن العجز!

ما كان دونالد ترامب ليجرؤ على خطوته هذه لو أن في هذه الجموع العربية رجالاً.

في مطلق الأحوال، لا يحمل قرار ترامب جديداً، فإسرائيل لم تكن تنتظر قراره، والقدس لا يغيّر هويتها قرار أميركي.

هنا، ثمة أربع "فضائل" مهمة جداً في قرار دونالد ترامب:

الأولى، أنه يكشف النظام السياسي العربي المتصارع على النفوذ بالدم.

الثانية، أنه يكشف دور التنظيمات التي أغرقت العالم العربي بالدمار والقتل لإقامة دولة "الخلافة" وشغلت العرب والمسلمين عن القضية المركزية.

الثالثة، أنه يفضح أهداف مشاريع الفتن المذهبية التي قامت بين المسلمين.

الرابعة، أنه يعيد قضية فلسطين ـ كل فلسطين ـ عنواناً للوجدان العربي والإسلامي، ويوقظ شرارة لا يمكن إطفاؤها دفاعاً عن القدس الشريف.

فليعترف ترامب أو لا يعترف، لا يهم.. وماذا سيتغيّر بهذا "الاعتراف"؟! هل كانت القدس قبل قراره محرّرة؟ وهل كانت القدس قبل قراره عاصمة لفلسطين؟!

لا يهم اعتراف ترامب.. ولن يغيّر ذلك في هوية القدس ولا في رمزيتها ولا في قدسيتها.. ولا في كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين.

قبل ترامب، احتل الصليبيون القدس مئات السنين.. لكنها عادت وتحرّرت لتكون مدينة السلام والصلاة، وستبقى زهرة المدائن يفوح منها عبق الانتماء وأريج الهوية ورياحين الإيمان.

شكراً دونالد ترامب لأنك ذكّرتنا بقضيتنا التي كادت تسقط في برك الدم المهدور على قارعة التناحر بيننا.

شكراً دونالد ترامب لأنك أجبرتنا على رفع راية فلسطين مجدداً.

شكراً.. لأنك أخضعت الأمة مجدداً لامتحان في كرامتها وعزّتها وعنفوانها..

شكراً لأنك أيقظت فينا الحنين إلى قضيتنا.. إلى فلسطين.. إلى القدس الشريف..

شكراً لأن شعار "جيناك يا فلسطين" سيكون مدوياً.. حتى لو قطع حكام العرب ألسنتهم وأداروا ظهرهم.

انتظرينا يا فلسطين..

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.