"فَرْعَنَة"

** خضر طالب **

ينفرد اللبنانيون بقدرتهم على التعايش مع التناقضات..

هم "وطنيون" حتى العظم.. لكن لا بأس بولاءات إضافية تتفوّق أحياناً على الانتماء الوطني.

هم عاتبون على كل العالم لأنه لا يتضامن مع مآسيهم ومعاناتهم التي لا ينتهي مسلسلها.. لكنهم يتضامنون مع كل العالم.

هم مع منتخب لبنان وعلم لبنان.. لكنهم يرفعون أعلام البرازيل وألمانيا وفرنسا واسبانيا وإيران والسعودية وسوريا…

هم شعب "حضاري"، لكنهم يتقاتلون لأتفه الأسباب كالقبائل التي لا تعرف شيئاً عن الحضارة.

هم شعب "مثقّف".. لكن الجهل يعمي بصيرتهم فيسقطون في "الجدل البيزنطي" الذي يستهويهم.

هم مبدعون وخلاّقون.. لكنهم عندما يضجرون من الهدوء فيخوضون في نقاش حول "جنس الملائكة".

هم أذكياء وعندهم دهاء.. لكنهم يمارسون ألعاباً لا تصلح إلا للأغبياء.

هم مبصرون.. لكنهم يحبون إصابة أنفسهم بالعمى من كثرة تفحّص نظرهم والمفاخرة بقوته.

أليس هذا ما يحصل في كيفية تعاطي الناس مع هذه السلطة التي تضحك علينا وتريدنا أن نصدّق أنها صادقة في سعيها لتأمين "الأمان الاجتماعي" عبر سلسلة الرتب والرواتب التي انتهى مفعولها ومفعول أبوها وأمها قبل أن تولد؟

أليست هذه السلطة من ضحكت على الناس خلال ثماني سنوات عندما استدرجتهم إلى تجرّع كأس التمديد للمجلس النيابي على دفعات؟

أليست هذه السلطة هي من تقول إنها متمسّكة بالدستور وتبذل جهوداً لحمايته، ثم تأكل المهل الدستورية بالكذب على الناس فتطيح الانتخابات الفرعية؟

أليست هذه السلطة تريد مكافحة الفساد، بينما تستدرجنا لنقبل بالفساد وأهله وأبناء عمومته ومرافقيه وحجّابه، من أجل أن نحصل على الكهرباء؟

أليست هذه السلطة هي التي قدّمت نفسها بأنها تريد معلومات عن العسكريين المخطوفين، مقابل مكافأة مالية، بينما كانت تعرف بالدليل القاطع أن هؤلاء العسكريين قد تمت تصفيتهم منذ شباط 2015؟

وبعد.. ماذا يمكن أن نسمّي هذه السلطة؟

قال له "يا فرعون مين فرعنك"، فأجاب "فرعنت وما حدا ردّني"…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.