سيمفونية الدم

خضر طالب

يسجّل لوزير الداخلية نهاد المشنوق جرأته في تناول ملف "سلاح الابتهاج".. لم يجرؤ أحد قبله على المساس بهذا "المحظور القبلي" في البيئة العشائرية ـ المذهبية ـ المناطقية.

طرق المشنوق باباً تقف خلفه حسابات كثيرة، آزره رئيس الحكومة سعد الحريري، أمّن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التغطية السياسية.

خاض وزير الداخلية المغامرة.. راهن اللبنانيون على مغامرته.. إلا أن حسابات "الفرح الدموي" أطاحت أحلام اللبنانيين بفرح أبيض.

لم يسقط نهاد المشنوق في الامتحان.. أكمل مغامرته عندما صارح اللبنانيين أن القبض على مطلقي النار لم يكتمل. سجّل مجدداً نقطة بيضاء فوق سلاح الابتهاج الأسود.

انتهى السجال حول إطلاق سراح المتهمين بإطلاق النار، من دون نتيجة. لم نفهم ماذا حصل، لكننا سنتفهّم وزير الداخلية إذا صارحنا مجدداً أن المسألة أكبر من قدرة الدولة على معالجتها. سنتفهّم أن الدولة عاجزة عن منع إطلاق النار ابتهاجاً.. لكننا في المقابل سنطالب الدولة بالتوقّف عن قمع إطلاق أبواق السيارات أو مخالفات السير أو منع مواطن في قرية أراد إقامة سقف يحمي رأسه من الرصاص الطائش.

سنطالب الدولة أن تبني لنا سقفاً يحمي رؤوسنا ويحميها من رصاص الابتهاج الدموي.. لأننا متمسّكون بسقف الدولة ولو كان أقل صلابة من سقوف الطوائف والمذاهب والعصبيات التي أفرجت عن مطلقي النار "لعدم ثبوت الدليل"!

يا معالي الوزير.. لا تغامر بنا إلى أحلام قيام الدولة.. اتركنا نتوهّم أن أزيز الرصاص هو صوت موسيقى نجهل قيمتها الوطنية والفكرية والفنية.

إلى اللقاء في "سيمفونية دم" تُطرب حملة "الشهادات العليا" في "العزف الجماعي" و"المنفرد" على "إيقاع" الفرح بالشهادات الدراسية وشهادات الولادة والطهور والزواج والطلاق.. وبآلات "الموسيقى" التي تستخدم الرصاص "نوتة" رنّانة.. تسيل لها الدماء!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.