حلم

رين بريدي

 "فلسطين القضية.. فلسطين الهوية". أغنية ننشدها في كل حفل ذو طابع يساري، في كل سهرة حول النار مع الـ"غيتار" عندما نستذكر شهداء المقاومة، عندما نستذكر أمجاد الماضي الذي ذهب وعلى ما يبدو أنه لن يعود يوماً.

لطالما كانت الأغنية الملتزمة الثورية دافعاً وزخماً للمقاومين، تذكرهم بالقضية التي يقاتلون لأجلها، بالهوية التي سلبت منهم بالقوة، بالأرض التي انتهكها العدو، تغذي قلوبهم ونفوسهم باندفاع أكبر وأقسى من اندفاع رصاصهم من البنادق نحو العدو.

لم تكن فلسطين بالنسبة للمقاومين القضية فقط، كانت الحياة، الأمل، الحلم الذي يستحق الشهادة. ولكن ماذا عن قضيتنا اليوم؟ هل أصبحت مجرد أغنية ننشدها؟ أصبحنا نتذكر القضية في حفلات خالد الهبر ومارسيل خليفة وأحمد قعبور وأميمة خليل وسامي حواط… وفي حياتنا اليومية أصبحت منسية، أصبحت هي نفسها "الشهيد".

نذكرها حيناً لنساوم عليها، وحيناً آخر لنغني ونرقص على ألحان أغنياتها في الحفلات.. نشرب "الكاس"، ولكن هذه المرة ليس كأس النصر، بل كأساً ينسينا خيبتنا، ينسينا أن القدس ما زالت محتلة، ينسينا أن فلسطين ضحيتنا نحن أولاً، أننا نقتلها كل مرة نغني ونرقص على أغنياتها الثورية وهي مازالت محتلة.

في الواقع، أصبحنا نحلم أن تتحول أغاني الثورة والقضية إلى واقع، نحلم أن تكون القضية أكثر من كلام منمق ننشده، نحلم أن يكون مكانها في حياتنا أكبر من حفلات سنوية..

نحلم أن تعود "فلسطين القضية"…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.