"حرائق" طائفية وانتخابية في فوج إطفاء بيروت؟

مراعاة طائفية وتدخلات سياسية وفساد ومحسوبيات، هذا ما آلت إليه نتيجة الاختبار الذي جرى لتطويع 240 موظفاً في فوج إطفاء مدينة بيروت، وانتهى بقبول 360 متطوعاً، مراعاة للتوازن الطائفي، وإشباعاً للنهم السياسي الذي يأكل من كلّ إدارة في إدارات الدولة قطعة، خاصةً عندما يكون الاختبار على أبواب الانتخابات النيابية، على اعتبار أنّ الناجحين هم أصوات انتخابية تصبّ في صندوق السياسي "المُفْضِل".

المقبولون الذي ارتفع عددهم بسحر انتخابي من 240 إلى 360، أي الثلث، يعيشون اليوم حالة تأهّب، بعد اعتراض الراسبين على النتيجة، وتهديدهم بتقديم طعن. أمّا أصابع الاتهام فموجّهة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، ومحافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وقائد فوج إطفاء بيروت المقدّم محمد الحلبي، الذين عملوا ـ بحسب الراسبين ـ على توزيع أعداد الناجحين على "محاسيبهم" الحزبية، إضافةً إلى "احترامهم" للتوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين من جهة، فضلاً عن احترامهم للتوازن بين السنة والشيعة.

إذا مرّ "قطوع" نتيجة الاختبار على خير، المقبولون الذين انقسموا بين إطفائي متمرّن ومهني، سيتمّ توزيعهم على مراكز ثلاثة هي الكرنتينا والباشورة والملعب البلدي، علماً أنّ المهنيين من بينهم الذين يتوزّعون بين مسعفين وسائقين وميكانيكيين وكهربائيين ونجارين ودهانين وحدادين، هم أشبه باللواء اللوجستي في المؤسسة العسكرية، الذي يعتبر المصلحة المدبّرة لمعظم عتاد الجيش اللبناني. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان فوج إطفاء بيروت بحاجة حقاً إلى "لواء" لوجستي، خاصةً وأنّ المدينة خالية من المعامل والأحراج وتضمّ أربع مراكز للدفاع المدني، وعناصر كلّ مركز تقارب الـ 50، أضف إلى أنّ فوج إطفاء بيروت نفسه كان يضمّ 150 عنصراً قبل تطويع العناصر الجدد الذي بلغ عددهم 360؟ وألم يكن من الأفضل وضع هذا الاستثمار المالي والبشري في خدمة مراكز الدفاع المدني التي تعاني نقصاً حاداً في "الأطراف"، سواء على مستوى العتيد أو على مستوى العتاد؟

زينة خوري
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.