كيف تم تعيين ديانا جنبلاط في الجامعة؟

رين بريدي

"القصة مش قصة شطارة.. حاجة تتفلسف يا بشارة"!

يبدو أن هذه الكلمات تنطبق حرفياً على تجربة الدكتور محمد بدرة في الجامعة اللبنانية، حيث علت مصلحة "كنّة البيك" على مصلحته وهو، بحسب ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يتفوق عليها من حيث الأداء العلمي.

في شباط 2017 جرى تقييم في كل من كلية العلوم وكلية إدارة الأعمال. في نتائج تقييم كلية العلوم، تربع الدكتور محمد بدرة على عرش المرتبة الأولى في التقييم، في حين أن الدكتورة ديانا جنبلاط، زميلة الدكتورة بدرة احتلت المرتبة الثامنة في التقييم، ولكن هذه النتائج لم يتم العمل بها. يشرح بدرة أنه تم تجميد النتائج و"حطوها بالدرج"، وذلك بسبب غياب الموالين للأحزاب صاحبة "الودائع" في مجلس كلية العلوم وأبرزهم تيار "المستقبل"، وحركة "أمل". وعن التقييم الذي جرى في كلية الإدارة فلم يشمل اختصاص علوم الحاسوب.

المثير للجدل أنه منذ فترة وجيزة تم تعيين السيدة جنبلاط أستاذة متعاقدة في الجامعة اللبنانية – كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية ـ الفرع الرابع، بالرغم من عدم وجود اعلان مسبق صادر عن الجامعة اللبنانية يتضمن رغبة الجامعة في التعاقد مع دكاترة جدد في الإختصاص الذي تدرسه السيدة جنبلاط وهو علوم الحاسوب.

يؤكّد الدكتور بدرة كلامه أن مشكلته ليست شخصية مع زوجة "ولي عهد المختارة"، بل هي مع نظام "أعوج" لا يعطي المتفوقين والناجحين في هذا البلد فرص لإثبات ذاتهم والبقاء بدلاً من السفر والعمل في الخارج حيث فرص العمل تكون عادلة ودون "وسايط ومحسوبيات". كما علق الدكتور بدرة على الموضوع بجملة لا تخلو من السخرية والمرارة في آن واحد، "يمكن إنتِ بحاجة للوظيفة أكتر من آلاف الخريجين بالبلد، ويلي ما عندن واسطة سياسية"، مؤكداً أن هذه الدولة قائمة على "الكذب، التزوير والوسايط".

"التقدمي الإشتراكي"

وقد ردّ "اللقاء التقدمي" لأساتذة الجامعة اللبنانية، ببيان تم توزيعه على وسائل التواصل الاجتماعي، على استنكار الدكتور بدرة تعيين السيدة جنبلاط في كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية. واشار البيان إلى أن الموافقة التي حصلت عليها ديانا جنبلاط للتدريس في الكلية، مبنية بشكل مباشر على تقييم اللجنة العلمية التي خضعت لها وفقاً للأصول بتاريخ 28-2-2017 في كلية الإدارة وليس في كلية العلوم، كما ذكر "اللقاء التقدمي" أن السيدة جنبلاط ليست في المرتبة الثامنة بل في المرتبة الثانية حسب اختصاصها. إلا أنه، وبحسب الدكتور بدرة، وبعد أن تصفح أرشيف موقع الجامعة اللبنانية على الانترنت، جزم بالقول "لم أجد إعلاناً يفيد بأن الكلية بحاجة لأساتذة جامعيين في علوم الحاسوب في هذه الفترة. كيف تم تعيينها؟ على أي معايير؟"

وطالب الدكتور بدرة الإدارة المركزية "بوقف هذه المهازل، واتباع وسائل علمية لاختيار المرشحين، تماماً كما يحصل في الخارج، حيث يتم الإعلان عن الشواغر في الجريدة الرسمية، ثم يتنافس الزملاء على الوظائف، ويتم تقييم الموظفين على أساس الأبحاث وليس على أساس الواسطة الحزبية، وإلا ستتحول الجامعة اللبنانية إلى مستودع لموظفين أكاديميين، لا ينتجون أي بحث أكاديمي يساهم في أي فائدة على المجتمع". وعرض بدرة ما قال إنها "مستندات" تظهر بعض الفروقات بين الأداء العلمي للدكتور بدرة والسيدة جنبلاط.

ليست المشكلة في الواقع مع ديانا جنبلاط، بل المشكلة الحقيقية هي مع "موجة المحسوبيات" التي ضربت لبنان ومؤسساته منذ زمن، والتي هي المسبب الأساسي للفساد المتفشي في جميع المؤسسات، وبالتالي هي سبب رحيل وهجرة الشباب الذين يعتبرون أن لا مكان لهم في لبنان إلا ليحتفل بهم عند نجاحهم وتألقهم في الخارج، حيث يكون التقييم بحسب المستوى العلمي، وليس بحسب الانتماءات الحزبية، والتقسيمات الطائفية، على عكس الواقع في وطنهم الأم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.