"غول" بري

محمد شرف الدين

سنة مرت على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري يفتقد لـ"كيمياء" تربطه بالرجل، يظهر ذلك من خلال استمرار بري بالاكتفاء برسائل "لقاء الأربعاء" مع النواب في عين التينة، وانكفائه عن زيارة قصر بعبدا الذي يستقبل الضيوف في اليوم نفسه.

قبيل جلسة الانتخاب الرئاسية قال بري "جربت الموالاة طويلاً وبدي جرب المعارضة ورح يشوفوا شو يعني معارضة". وبالفعل، بدأ يعد لمعركة يستهدف فيها ليس عون فقط، بل الحريري الذي أدى "انقلابه" وتأييده ترشيح عون الى وصول الأخير الى منصبه، عوضاً أن يكون شريكاً في المعارضة "الثلاثية" التي كان من المفترض أن تضم بري والحريري وجنبلاط.

"فجر" بري مفاجأة بطرحه فكرة تقديم موعد الانتخابات النيابية، خصوصاً في هذا التوقيت "الملغوم" الذي يشهد صراعاً بين الحكومة والاتحادات العمالية بشأن سلسلة الرتب والرواتب من جهة، وتوتر داخل الحكومة نفسها نتج عن لقاء ووزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري.

يصعب اعتبار اقتراح بري، رغم إيجابياته، بريئًا. ولعل مقولته التي استخدمها لوصف قرار المجلس الدستوري، تنطبق على اقتراحه الذي "لم تأت به الملائكة". وإذا كان الهدف الأساسي هو قطع الطريق أمام أي تمديد جديد للمجلس، خصوصاً بعد التخلي عن فكرة استخدام البطاقة الممغنطة وبالتالي زوال الدافع وراء تأجيل الانتخابات، الا ان هكذا خطوة ستنعكس تعقيداً للوضع بشكل يربك "العهد" ويرفع درجة الخطر على الانتخابات بدل إزالته، ويحرج الحريري في الوقت عينه، لعدم جهوزيته لا الشعبية ولا المالية ولا السياسية.. لخوض الانتخابات الآن.

هكذا، ولد بري حالة من "الهلع" السياسي في صفوف الأطراف التي بدأت تعقد اجتماعات لدراسة الاقتراح وتداعياته، ليعود ويلمح بإمكانية تجاوز الطرح بتقريب موعد الانتخابات وتقصير ولاية المجلس. بري الذي يدرك قيمة المهل، يعلم أن ضيق الوقت لن يسمح لطرحه بأن يبصر النور، لكنه اكتفى "بالهدف" الذي حققه في مرمى الخصوم، وهز شباكهم على مدى أسبوعين، من دون أن يستطيع حراسهم التصدي لـ"مناورات" بري السياسية!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.