"طق الديجونتور"

محمد شرف الدين

هل سمعتم ذاك الصوت الحائر الذي يصرخ بضع مرات في اليوم "دولة أو موتور؟". الدولة في حيرة من أمرها أكثر من أمره.

هكذا هو واقع أصحاب المولدات الكهربائية، فالدولة التي تعتبرهم مخالفين، وبالتالي عملهم غير قانوني، تفرض عليهم "تنظيم قطاعهم"!

اعتادت الدولة أن تضع تسعيرة للـ "5 أمبير" كي لا يقع المشترك ضحية تلاعب واستغلال "مافيات" المولدات، لتعود وتفرض على أصحاب المولدات استبدال "القواطع" (الديجونتورات)، بعدادات، لاتباع طريقة جديدة في الجباية مبنية على أساس شطر ثابت، يضاف اليه سعر "الكيلووات" المصروف بالساعة.

الا أن أصحاب المولدات غير الشرعيين "تمنّ" الدولة عليهم بالسماح لهم بالعمل، نظراً لحاجة المواطن للكهرباء التي تعجز الدولة عن تأمينها بشكل لائق، وتعجز عن الالتزام بموعد لتنفيذ خطة تأمينها بشكل دائم، مقابل أن تفرض رقابتها على الأسعار وطريقة الجباية، حماية للمستهلك. لكن قراراها الذي يفرض عليهم دفع تكاليف العدادات لم يرضهم، فألفوا الهيئات والتجمعات واللجان، وبدأوا الأخذ والرد، ثم قرروا مواجهة الخطوة التنظيمية لعمليات غير شرعية بالأساليب القانونية! فقدموا الطعون لاعتبارهم أن قرار وزارتي الطاقة والاقتصاد مجحف.

ولعل أحداث صيدا والاشتباكات التي حصلت على خلفية المولدات الكهربائية أظهرت لهذه الدولة "جانباً آخر" عن أصحاب المولدات. قبل ذلك ليس بكثير، كان أصحاب المولدات في زحلة يطلقون النار على المحولات التابعة لشركة "كهرباء زحلة" التي أمنت كهرباء 24/24 لأهالي المنطقة، وبالتالي تركت أصحاب المولدات من دون عمل، ليبرهن هؤلاء أنه في سبيل المال يفعلون أي شيء.

قد يكون واقع الكهرباء في لبنان يفرض فوضى من هذا النوع، قد تصل هذه الفوضى إلى حد تنظيم المخالفات، بل أيضاً تشريعها، وللمصادفة أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام" سهواً، في أحد أخبارها أن "نقابة أصحاب المولدات ستعمل على تقديم كتاب لوزارة الطاقة والمياه".. فهل يصبح لأصحاب المولدات "نقابة" تدافع عن حقوق منتسبيها؟

على كل حال، لا يُنصح بالتفكير مطولاً بهذه التناقضات، تفادياً لـ"احتكاك" كهربائي.. فإما "يطق الديجونتور" أو يحرق الدنيا بشراراته!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.