هل تغامر إسرائيل وتحاول من جديد؟

جوزف م. قصيفي

الذي استمع بانتباه الى الكلام الذي أطلقه الامين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله، في التاسع والعاشر من محرم، خصوصا ما اتصل منه بإسرائيل، يقوده الاستنتاج المنطقي الى السؤال الآتي: هل نحن على ابواب حرب تقرع طبولها، وتوقد نارها، ويعدّ لها كل اسباب القوة؟

الواقع أن سماء المنطقة ملبدة بالغيوم، وأن تل أبيب مدعومة من الولايات المتحدة الاميركية تريد استغلال مناسبة تخالها سانحة لتحجيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقليص دورها وحضورها، من خلال بوابة "حزب الله " باعتباره الذراع الاقوى لإيران في الاقليم.

وان المعطيات التي تبني عليها اسرائيل للانقضاض على الحزب، هي الآتية:

  • تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية عليه من قبل واشنطن، وهي عقوبات تطاول أيضاً جمهوره، وتسبب له ارباكاً متزايداً.
  • تصعيد الحرب الدبلوماسية الخليجية عليه، واستمرار "شيطنته"، وممارسة كل أنواع الضغط لإضعافه، وضرب صورته.

ج – انشغال الحزب في الحرب الدائرة في سوريا. ومن المؤشرات الدالّة على نيّة اسرائيل في ركوب مغامرة عسكرية ضد المقاومة في لبنان، اشارتها قبل أيام، على لسان مسؤولين فيها، أن مستودعات حيفا قد أفرغت من مادة "الامونيوم"، وانتقل مخزونها الى صحراء النقب، ولم يعد لديها ما تخشاه.

ولكن تل أبيب تضع في حسابها ما سبق للسيد نصر الله أن نبّه اليه، وهو وحدة الجبهات، بمعنى أنه لن يكون في استطاعتها استفراد الحزب وعزله، ومواجهته وحيداً، لان دول الممانعة وقواها ستكون الى جانبه في أي معركة، وعندها لن تكون "جبهة الجولان" و"جبهة غزّة" أقل سخونة من جبهة "جنوب لبنان"، كما لن يكون الكيان العبري في منأى عن صواريخ إيران، إذا قضت ظروف المواجهة بذلك.

من هنا فان تل ابيب تترّيث في اعلان الحرب وشنّها لتتبين المفاعيل الميدانية لخروج الولايات المتحدة المتوقع من الاتفاق النووي، ومفاعيل إعادة العقوبات المشددة لتبني على الشيء مقتضاه.

هذا ما تسعى اليه إسرائيل. ولكن ماذا على جبهة "حزب الله"؟

في الواقع، ان الحزب الذي يأخذ تهديدات اسرائيل ومناوراتها على محمل الجد، ولا يستخف مطلقاً بأدنى تفصيل. لا يبدو خائفاً. على العكس، هو واثق من إنزال الهزيمة بها للمرة الثالثة على أرض لبنان، "وما بعد ارض لبنان"، بحسب أحد قيادييه.

ويقول مصدر دبلوماسي مواكب للتطورات المتسارعة في الاقليم ان "حزب الله" بات قادرا ان يطاول النقب وان يقصف مستودعات "الامونيوم" التي أنشئت حديثاً لاستيعاب هذه المادة التي تم سحبها من حيفا أخيراً، وذلك لأن المقاومة تمتلك ترسانة من الصواريخ البعيدة، المتوسطة والقريبة المدى، وتتميز بقدرتها التدميرية، اضافة الى تغطيتها كل مناطق الكيان الاسرائيلي، بحيث لا تسلم زاوية فيه من شظاياها. كذلك فهي تمتلك اسطولاً من الطائرات المسيّرة عن بعد، وهي طائرات مهمتها قصف الاهداف بدقة، وأخرى مفخخّة تنفجر بمجرد سقوطها على المواقع العسكرية المعادية والمحددة من غرفة عمليات الحزب، اضافة الى طائرات من دون طيار تقوم بجولات استطلاعية ويصعب على الرادارات العبرية التقاطها قبل ثلاثة ارباع الساعة من اختراقها اجواء دولتها، عدا القدرات الالكترونية التي تعترض اجهزة الطائرات الحربية اللاسلكية.

كل ذلك من دون التوقف كثيراً عند الجيل الجديد من قاذفات "سام" المضادة للطائرات وصواريخ ارض ـ بحر من طراز "ياخونت" وسواها من المنظومات المتطورة.

وباختصار فان لدى "حزب الله " اكتفاءً ذاتياً من الاسلحة المتنوعة، القادرة على رفده بكل مقومات الثبات، وان الحزب يزداد قوة يوماً بعد يوم، خصوصا مع استكمال بنيته التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وتطوير قدراته الاستخباراتية. وبالتالي فان الخوف ليس عليه بل منه على اسرائيل.

على ان السؤال المطروح: هل تكون التهديدات الاسرائيلية مجرد غبار تبدده ريح الحقائق التي لا يمكن تجاوزها؟ او انها جادة هذه المرة ايضاً، فلا تكون هذه التهديدات مجرد تهويل وحرب نفسية وعندها ستكون المنازلة الكبرى، وهي ستكون ـ ان وقعت ـ أكثر كلفة لها من تلك التي دفعتها في العام 2006؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.