إلى الانتخابات.. دُرّ!

* خضر طالب *

"على الورقة والقلم"، لم يعد ممكناً ضرب "الأخماس بالأسداس" انتخابياً.

عملياً، كل ما كان قبل أسبوع مؤجّلاً، أصبح اليوم معجّلاً.

الانتخابات صارت قريبة، والمدة الزمنية الفاصلة عنها هي أربعة أشهر فقط.

استطلاعات رأي بالجملة والمفرّق.. معظمها مدفوع الأجر من مرشّحين طامحين بدخول لائحة هذا التيار أو ذاك الحزب..

عملياً، تشبه استطلاعات الرأي "غب الطلب" ـ إلى حد بعيد ـ شراء أسهم في بورصة اللوائح الانتخابية.

تكاثرت "شركات" الإحصاءات بشكل فاقع.. و"فائض" المرشّحين المتموّلين يسمح لهذه الشركات بممارسة "لعبة الأرقام".

وفي حقيقة الأمر، فإن "لعبة الأرقام" تجري في اتجاهين:

ـ الأول لإقناع المرشّح نفسه أن الله خلقه و"كسر القالب".. وأنه مرشّح "الجماهير الشعبية" الغفيرة التي تهتف بإسمه.

ـ الثاني لإقناع الأحزاب والتيارات السياسية أن المرشّح "دسم" ـ مالياً أولاً وشعبياً ثانياً ـ وبالتالي فإن هناك ضرورة للتسابق إليه والتمنّي عليه التنازل والقبول بالانضمام إلى هذه اللائحة أو تلك.

اكتشفت القوى السياسية، أو معظمها، أنها أخطأت في اعتماد هذا القانون.. وتبيّن لها أنها "طبخت السمّ" وهي مضطرة لتجرّعه!

قيل ويقال الكثير في سعي بعض الأطراف لتعديل قانون الانتخابات الجديد. قيل إن طرح التعديل يستهدف تحديداً زيادة الصوت التفضيلي إلى صوتين، لأن القوى السياسية ستتطاحن في ما بينها من أجل توزيع أصواتها على مرشحيها.. وسيحصل حكماً خلل في توزيع هذه الأصوات ويؤدّي إلى تشتّتها واحتمال ضياعها.

وقيل إن هناك من يطالب بتعديل طريقة احتساب النتائج بين "الأفقي" و"العمودي"، وإن الطريقة المعتمدة في القانون على أساس الاحتساب العمودي، سيؤدي إلى خسائر غير محسوبة لرؤساء اللوائح أنفسهم.

وقيل إن هناك من يعارض تغيير أي حرف في القانون الحالي، على قاعدة "فلتكن المعركة وليربح الأقوى"…

في النتيجة، الكل بات مصاباً بهيستيريا الانتخابات وحساباتها وأرقامها وأصواتها التفضيلية وحواصلها الانتخابية ومذاهبها وطوائفها وتحالفاتها وكلفتها وتمويلها…

لقد دخل لبنان فعلاً مرحلة الانتخابات، وما هي إلا أيام قليلة حتى تبدأ صور المرشّحين بتشويه الجدران وأعمدة الكهرباء والسيارات والشرفات…

إنها الانتخابات.. الناس تنتظرها، والمرشّحون من غير النواب ينتظرونها.. وبعض القوى السياسية تنتظرها.. والاقتصاد ينتظرها.. والمحلات التجارية تنتظرها.. والمجتمع الدولي ينتظرها…

الكل "واقف على رجل واحدة" في انتظار الانتخابات.. إلا النواب الحاليين. هم يمنّون النفس بحدث ما يؤدّي إلى تأجيل الانتخابات مجدداً بدل تجرّع هذا الكأس المرّ، بعد أن صاروا مدمنين على سكّره على مدى 9 سنوات مديدة من عمر ولايتهم…

إنه زمن الانتخابات.. على المرشّحين "الدفع".. وعلى الناخبين "الرفع".. إلا إذا اضطر الجميع إلى "الرقع" إذا توقّف تمويل "النبع".. أو حصلت حروب "الردع"!

إلى الانتخابات درّ…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.