انتخابات محامي بيروت: الأحزاب تتراجع أمام المستقلين

محمد شرف الدين

تحتدم المنافسة في 19 تشرين الثاني 2017، لانتخاب أربعة أعضاء لمجلس نقابة محامي بيروت، ومن بينهم نقيب المحامين، حيث أقفل باب الترشيح في 1 تشرين الأول 2017 على 22 مرشحاً منهم ثمانية لمركز النقيب.

وفي حين يبدو واضحاً للمحامين تراجع الكتل الحزبية ومرشحيها أمام المستقلين، وذلك بنتيجة الخلافات التي تعصف بداخلها، والتي بدأت، وفق أحد المحامين المخضرمين في النقابة، يوم بدأت هذه الأحزاب تعتمد على مرشحين غير قادرين على المنافسة، مستندة على تعداد محازبيها ومناصريها، وغير آخذة بعين الاعتبار حضور المرشح والجهود الشخصية التي يمكن أن يبذلها، ما حدا بقواعدها الى التحول تلقائياً الى مرشحين غير حزبيين.

وتعتمد بعض الأحزاب على الإحصاءات التي لم تفلح بإقناع المرشحين الى التراجع أو الانسحاب، حيث برز بنتيجتها تفوق كل من المرشحين المحاميين أندريه شدياق وعزيز طربيه على باقي المرشحين لمنصب نقيب، في حين أن هذه الإحصاءات لم تشمل المرشحين على عضوية المجلس والتي ستشهد منافسة كبيرة، خصوصاً أن عضوي مجلس النقابة الحالي جاك أبو عبد الله وندى تلحوق يحظيان بدعم واسع من الحزبيين والمستقلين، ما يرفع حظوظهما بالفوز.

أضف الى ذلك أن المرشح أسعد سعيد يحظى بدعم من النقباء السابقين ومعظم المحامين المستقلين، وهو المحامي المستقل الذي تبنته "حركة أمل" ومعظم المحامين المؤيدين لـ"الثنائي الشيعي"، فضلاً عن التذكير الدائم بوجوب الحفاظ على ميثاق شرف تمثيل جميع مكونات المجتمع اللبناني داخل النقابة.

أما أسباب تراجع الحركة الحزبية في نقابة المحامين فمرده الى أسباب شخصية وسياسية. فالمرشح بيار حداد، الكتائبي الموعود من عدة دورات بدعم محاميي "حزب الكتائب"، استقال مؤخراً بعد إعلان الحزب عن ترشيح وتأييد جاك ابو عبد الله. ويستمر في الجولة مستقلاً ويحظى أيضاً بشعبية كبيرة داخل صفوف المحامين.

أما ما يجري حالياً داخل صفوف "التيار الوطني الحر" فينذر بانقسامات كبيرة في الانتخابات، حيث أنه منذ إعلان ترشيح أندريه شدياق لمركزي العضوية والنقيب، انقسم محامو "التيار" وأعلن بعضهم تأييد شدياق في حين أن مرشح التيار فادي بركات لم يتمكن حتى تاريخه من منافسة باقي المرشحين، ما دفع التيار الى مراجعة حساباته الانتخابية وإعطاء مهلة محددة تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي.

وكذلك الأمر بالنسبة الى مرشح "القوات اللبنانية" فادي مسلم والذي أعلن ترشيحه مستنداً الى دعم "الكتائب اللبنانية" و"الوطنيين الأحرار" و"المستقبل"، أصبح اليوم خارج المنافسة نهائياً بعدما تبين أن محامي "الكتائب" يدعمون المرشح عزيز طربيه، الأمر الذي أدى الى تراجع "الوطنيين الأحرار" و"المستقبل" عن هذا الدعم، وإعادة النظر مجدداً بدعم أحد المرشحين المستقلين.

ويقول المحامي النقابي المخضرم إن تراجع الحركة الحزبية في انتخابات 2017، تعود الى إساءة اختيار المرشحين لديها نتيجة حسابات داخلية ضيقة لا علاقة لها باللعبة النقابية.

دعم النقيب السابق الكتائبي جورج جريج للمرشح جاك أبو عبد الله أبعد المرشح بيار طربيه، وكذلك فإن دعم بعض محامي "التيار" للمرشح فادي بركات ابعد عضو مجلس النقابة الحالي فادي حداد الذي يحظى بثقة عالية من المحامين والذي كان الأوفر حظاً في إعادة انتخابه.

كذلك حصل في صفوف محامي "القوات اللبنانية"، حيث أن كلاً من عضوي مجلس النقابة الحالي بيار حنا وشارل ابي صعب يحظيان أيضاً بهذه الثقة، وكان لكل منهما الحظوظ الكبيرة في النجاح، سواء في العضوية أو في مركز النقيب. إلا أن الحسابات الشخصية، التي لا تمت بأي صلة للحركة النقابية، أدت الى ترشيح المسؤول عن المحامين فادي مسلم.

من هنا فإن اتجاهات المعركة الانتخابية تسير باتجاه انتخاب نقيب من المستقلين، خصوصاً وأن إعادة تموضع الكتل الناخبة باتجاه أحد المرشحَين اندريه شدياق وعزيز طربيه، يكاد يحسم أن المنافسة ستكون بينهما.

وفي حال حصول هذا التنافس على مركز النقيب، فإن كل الإشارات تدل على فوز كبير للمرشح اندريه شدياق بسبب تمرسه وخبرته النقابية السابقة واطلاعه منذ أكثر من 10 سنوات على اعمال ونشاطات النقابة، في حين أن المرشح عزيز طربيه لم يفز في الانتخابات السابقة ولدورتين متتاليتين، وبالتالي لم يكن يوماً عضواً في مجلس النقابة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.