كيف تستعد الأحزاب الإسلامية للانتخابات النيابية؟

سماح عبيد

بعد سلسلة تمديدات للمجلس النيابي، وعدة أزمات في إختيار قانون الإنتخابات، ولد قانون النسبية والـ15 دائرة، ليتحدد بعدها 6 أيار 2018 موعداً للعرس الإنتخابي الذي غاب عن الشعب اللبناني منذ سنين. هذا التاريخ كان كفيلاً بايقاظ بعض السياسيين لشد همة العطاء لديهم وبدء الدعاية الانتخابية وتحديد الكتل المرشحة والأعضاء.

ربما تغيرت طريقة الاقتراع، إلا أن التقسيم الطائفي داخل المجلس بقي على حاله. وبين التحريم والتحليل، ما هو رأي الأحزاب السياسية الإسلامية حول الإنتخابات؟ وكيف يتجهز البعض منها لخوض المعركة الانتخابية؟

أبرز الأحزاب أو الهيئات الإسلامية على الساحة السنية في لبنان هي: "حزب التحرير"، "الجماعة الاسلامية"، و"جمعية المشاريع الخيرية". منهم من انخرط في العمل السياسي النيابي، ومنهم من كان ينأى بنفسه عن المشاركة فيها كون النظام اللبناني العلماني يتعارض مع مبادئ الحزب وأهدافه، وهذا ما ينطبق على "حزب التحرير"، وهو حزب إسلامي سياسي تأسس سنة 1953 على يد الشيخ تقي الدين النبهاني مع مجموعة من العلماء في بيت المقدس. هدفه "تحرير الأمة من الإستعمار الثقافي والفكري، واعادة استئناف الحياة الاسلامية، وتطبيق الحكم الإسلامي عن طريق دولة الخلافة، على إعتبار أن الله أمر بهذا الواجب من خلال تطبيق أنظمة الحكم في الإسلام في كل المجالات التعليمية والسياسية والإجتماعية والثقافية…".

يوضح الشيخ محمد إبراهيم، رئيس المكتب الإعلامي لـ"حزب التحرير" في لبنان أبرز أهداف الحزب ألا وهي "إعادة الخلافة الإسلامية، وقد ضم الحزب إلى في صفوفه النساء والرجال لأن الدعوة واجبة على النساء كما الرجال".

وعن نظرتهم لنظام الحكم في لبنان، يرى أن "نظام لبنان ودستوره مستمد من مسودة الدستور الفرنسي الذي تم تعديله عدة مرات، وهو دستور وضعي، انشأه الإستعمار الفرنسي الذي انتدب جزءاً من العالم الاسلامي، ومنه لبنان. وهو دستور غير إسلامي لا يستمد احكامه وقوانينه من الشريعة الاسلامية، لا من الكتاب ولا من السنة ولا ما أرشدا إليه. بالتالي هي دولة غير إسلامية. وبعد دراسة أجراها حزب التحرير حول شرعية الترشح والمشاركة في الحياة السياسية، وجد الحزب أنه يجوز الترشح والإنتخاب، إنما بشروط شرعية أبرزها إعلان المرشح برنامج إنتخابي إسلامي واضح وشفاف، مستمداً من الكتاب والسنة، وأن لا يسن قانوناً ولا يشرع إلا ما أمر به الله عز وجل في الكتاب والسنة، ويعمل على محاسبة الحكومة على أساس الإسلام لرعاية شؤون الناس وتأمين مصالحكم وفق شرع الله."

ويضيف: "سبق وأن رشح الحزب في لبنان سنة الـ60 الشيخ عثمان صافي، وآخر في بيروت، وهذا ما أزعج الأنظمة ولاحقوا المرشحين، رغم أنه في بلاد أخرى استطاع حزب التحرير الوصول للسلطة عن طريق مرشحين تم اختيارهم من قبل الشعب وطبقوا الحكم الإسلامي في السلطة. أما بالنسبة للإنتخابات الحالية فدرس الحزب المسألة ووجد ان لا يدخل الانتخابات لا ترشيحاً ولا انتخاباً، إلا إذا وجد من بين المرشحين من يتبنى المشروع الإسلامي في مشروعه الإنتخابي، ويدعو بشكل واضح لتحكيم الاسلام بدلاً من الأحكام الوضعية المستمدة من الغرب ومن الاستعمار الفرنسي بالتحديد".

أما "الجماعة الاسلامية" وهي حركة تاسست عام 1964 في طرابلس على يد عدد من الشباب، وكان من أبرز أهدافها "بث الروح الإسلامية في الشباب المسلم، وخصوصاً أنه في ذلك العصر كانت قد بدأت تنتشر أصول الإلحاد، فعملت على نشر بعض تعاليم الإسلام حينها من أجل نهضة الأمة"، وقد انتشرت في كافة الأراضي اللبنانية وكان لها مراكز عدة.

يشير المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في طرابلس والشمال إيهاب نافع إلى مشاركة الجماعة الإسلامية في السياسة بدءاً من تجربتها في سنة 1972 "إذ رشحت الدكتور محمد علي ضناوي منفرداً ونال أصوات مشرفة آنذاك. وعند أول انتخاب سنة 1992 رشحت الجماعة الإسلامية في لبنان كله، وقد فاز منهم 3 مرشحين وهم: الشيخ فتحي يكن في طرابلس، والأستاذ أسعد هرموش في الضنية، والدكتور زهير العبيدي في بيروت، ودعمت الدكتور رياض صراف في عكار". وأضاف أن "هذا التنوع في المشاركة السياسية يدل على أن الجماعة لم تكن يوماً تنظر للإنتخابات بطائفية ونظرة محدودة، إنما تسعى لأن تكون جماعة إسلامية تحترم النظام اللبناني وتعمل على نهضة هذه الدولة. ثم في الفترة الاخيرة عام 2009 فاز الدكتور عماد الحوت مرشحاً عن الجماعة الإسلامية في بيروت".

يؤكّد نافع أن "الجماعة الاسلامية تعمل في برنامجها الإنتخابي على محاربة الفساد الذي يفسد الواقع الإجتماعي والسياسي والثقافي للبنانيين، وهذه من النقاط الأبرز للبرنامج السياسي للجماعة الاسلامية والتي تخاطب كل المذاهب والأديان وتهم كل اللبنانيين، خصوصاً أن الفساد قد انتشر بشكل كبير في الإدارة والسياسة التي تعني إدارة الشعوب وليس الاستفادة من الشعوب. والجماعة تتضامن مع كل من يلتقي معها في أهدافها تلك".

يضيف نافع "طبعاً هي جماعة اسلامية تستقي مشروعها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وتعمل على نشر الدين في المجتمع، ولكن في الواقع اللبناني الذي يشكل فيه المسملون ستون بالمئة وهناك طوائف ومذاهب اخرى، تحترم العيش المشترك، ولذلك تتوجه الجماعة بخطاباتها إلى جميع اللبنانيين من دون استثناء وتقول لهم مرشحيناً يحملون همومكم".

وحول ورود فكرة انشاء كتلة حيث تتضامن فيها "الجماعة الإسلامية" مع أحزاب إسلامية أو سياسية أخرى، يرى نافع ان "الفكرة غير واردة الآن، فالجماعة هي حزب كباقي الأحزاب اللبنانية التي تعمل في لبنان. ممكن ان تتضافر جهودها مع حزب آخر لما فيه مصلحة للوطنـ ونحن نلتقي مع جميع الأفرقاء وخصوصاً اخواننا في الحركات الإسلامية الأخرى حيث نلتقي لنبث هموماً، خصوصاً أنه في الفترة الأخيرة قد بدأنا نشعر أن أهل السنة والجماعة مهمشون ويتعرضون لمظلمة كبيرة من الجميع، ويجب أن تتضافر الجهود لنهضتهم من هذه الكبوة التي وقعوا فيها بسبب تقاعس الكثير من نواب أهل السنة ووزرائهم عن حمل همومهم كما يحصل مع الطوائف الأخرى. ونحن نقول أنه حان الوقت لأهل السنة أن تكون لهم كلمتهم وأن يكون لهم نواب يحملون همومهم فعلاً ولا يقدمون التنازل تلو التنازل. يدنا ممدودة للجميع، بدون استثناء ونحن ننظر للبنان على أنه دولة يجب أن يلتقي به الجميع لنهضة هذا الوطن و ازدهاره."

هذه المبادئ تنطبق مع "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" التي بدأت ببعض النشاطات سنة 1982. وهي تقوم ـ كما تقول ـ "على مذهب أهل السنة والجماعة"، وقد انتشرت في كثير من المناطق اللبنانية، ويقول قادتها إنهم "في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وفي العقيدة على عقيدة إمامي أهل السنة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي".

يتناول المسؤول الاعلامي لـ"جمعية المشاريع الخيرية" الشيخ عبد القادر فاكهاني بداية المشاركة السياسية للجمعية داخل المجلس النيابي في لبنان، ويقول: "استطاعت الجمعية، من منهجها والممارسة التطبيقية، ان تجمع بين الاسلام المعتدل والخط الوطني. في سنة 1992 قررنا خوض الانتخابات في بيروت والشمال بمرشحينا عدنان طرابلسي وطه ناجي، وأعدنا التجربة في انتخابات الـ2000 والـ2005، وكنا دائماً نحصد أعلى الأصوات، حتى أكثر من تيار المستقبل. واعتبرنا منذ ذلك الحين التيار الشعبي الثاني في بيروت". وأضاف: "لم نخض الانتخابات في الـ2009 اذ لم نكن بحاجة لاثبات وجودنا، خصوصاً أننا رفضنا نظام الأكثرية. وجاءت الإنتخابات اليوم بقانون النسبية وهو الأنسب بالنسبة لنا".

وأشار إلى أن الجمعية خاضت الانتخابات البلدية في طرابلس وقال: "كان مرشحنا محمد نشار ولم ننجح بسبب تحالفنا مع تيار المستقبل، وتم حذف حوالي 10 آلاف صوت، لكن رددنا اعتبارنا في بيروت بفوز مرشحنا. وفي الإنتخابات النيابية رشحنا حتى الآن في بيروت عدنان الطرابلسي وفي الشمال طه ناجي، ويمكن أن نرشح في مناطق أخرى كالشوف وبعلبك واقليم الخروب والبقاع، إذ ما تزال خياراتنا مفتوحة. عقدنا العديد من اللقاءات وتواصلنا مع قوة فاعلة في بيروت وخارجها، واجتمعنا مع الثنائي الشيعي وقوة سنية للتشاور حول الانتخابات".

وحول الماكينة الإنتخابية أجاب: "نحن الأقوى من حيث الماكينة الإنتخابية إذا تعد بالآلاف، وان هذه الفرق هي متطوعة، بل يدفعون تكاليف الحملة من مواصلات وهاتف، وهذه الميزة من النادر أن نراها بباقي الماكينات الإنتخابية".

ورأى الفاكهاني: "بكل صراحة أقول إن شرائح واسعة من السنّة في لبنان لا يعتبرون أنفسهم ممثلين بشكل عادل في المجلس النيابي، ونحن كشرائح وأحزاب نصنف في المجتمع السني مثل القوى الناصرية لا تعتبر نفسها ممثلة بسبب نظام الأكثرية، ولكن اختلفت الظروف الآن مع النسبية، وما زلنا نرفض التمثيل الآحادي للأحزاب والحركات السياسية داخل مجلس النواب".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.