رائحة النفط.. في زيارة الرئيس القبرصي

 

غادر الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس لبنان، من دون معرفة أسباب زيارته، بينما بقي ما هو معلن منها في السياق البروتوكولي حول التعاون والتنسيق والتبادل التجاري والسياحي.. وغير ذلك من العناوين التقليدية.

لكن المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيّق تتحدّث عن أهداف للزيارة تتجاوز ما هو معلن إلى عمق الملف الحيوي المتعلّق بالنفط وبدء عمليات التلزيم.

وتشير بعض المعلومات إلى أن الرئيس القبرصي حمل في جعبته أفكاراً تتعلّق بتسوية النزاع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حول الأحواض النفطية في المياه الجنوبية، والتي يتمسّك لبنان بحقه فيها باعتبارها من ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان.

وكشفت بعض المعلومات أن الرئيس القبرصي اجتمع بعيداً عن الأضواء مع العديد من المسؤولين عن النفطي في لبنان في مقرّ إقامته، وأنه كان مستمعاً للأفكار التي طرحت، في حين أن عدداً من كبار رجال الأعمال استطلعوا الرئيس القبرصي حول مشاريع التنقيب القبرصية وإمكانية مساهمة رجال الأعمال اللبنانيين فيها.

وذكت المعلومات أن الرئيس القبرصي لم يكشف النقاب عن فحوى أفكاره كاملة أمام المسؤولين اللبنانيين، محاولاً جسّ نبض لبنان حول إمكانية البحث في تسوية حول الآبار الجنوبية، إلا أنه لم يلق جواباً واضحاً من قبل المسؤولين اللبنانيين الذين شدّدوا على التمسّك بحق لبنان بمياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة له.

ويبدو أن الرئيس القبرصي سيتابع هذا الملف، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية التي كانت حتى الأمس القريب تتابع الملف النفطي بين لبنان وقبرص وإسرائيل، وتحاول تسريع عمليات الحفر لاستخراج النفط.

وفي حين رجّحت بعض المصادر السياسية أن يكون الرئيس القبرصي قد نسّق مع الأميركيين قبل قيامه بهذه الزيارة، إلا أن أوساطاً أخرى فسّرت مبادرة الرئيس القبرصي بأنها مرتبطة بحاجة بلاده إلى تسريع عملية استخراج النفط، خصوصاً أن إبقاء هذا النزاع عالقاً يؤثّر على قبرص التي كانت سبّاقة في إطلاق عمليات التلزيم.

وتحدّثت تلك المصادر عن استكمال زيارة الرئيس القبرصي لاحقاً بوفد لبناني يتابع مع المسؤولين القبارصة هذا الملف، خصوصاً من الناحية السياسية، ولذلك بدا مفهوماً غياب هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان عن المحادثات التي جرت، على أساس أن البعد التقني لهذه الاجتماع كان هامشه ضيّقاً بسبب طغيان البعد السياسي على تلك الاجتماعات.

ومعلوم أن إسرائيل تستثمر حقل تامار

منذ أربع سنوات، تستثمر إسرائيل حقل تامار على بعد 80 كلم من شواطئ حيفا، و35 كلم من الحدود الجنوبيّة البحريّة للبنان. إضافة إلى حقل ليفياثان الذي أشارت دراسة أميركيّة سابقة إلى وجود امتداد لبناني له. وقد تم الإعلان سابقاً عن إنجاز تفاصيل المخطّطات لاستثمار حقلي كاريش وتانين. مع العلم أن كاريش لا يبعد عن الحدود اللبنانيّة سوى 4 كيلومترات. أي أنّ أعمال الاستخراج يمكن أن تطال بسهولة النفط والغاز ضمن المنطقة الإقتصاديّة الخالصة للبنان.

وتنشأ خطورة هذه التطوّرات على لبنان من إمكانيّة تأثير أنشطة الاستخراج الإسرائيليّة على مكامن النفط في لبنان. إذ إنّ التكوينات الجيولوجيّة الحاوية للغاز الطبيعي تحت سطح البحر متواصلة في هذه المنطقة، خصوصاً في حال وجود مكامن مشتركة، بينما لم يصل لبنان لمرحلة التأكّد من احتمالات وجود مكامن نفطيّة أو مكامن نفطيّة مشتركة على حدوده.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.