القاضية عون تدّعي على شركات وموظفين في ملف الفيول المغشوش… فماذا في جديد التحقيق الجزائري؟

أنهت النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون المطالعة بالأساس في أحد الملفات المتفرعة من ملف الفيول المغشوش، فطلبت الإدعاء على مدير عام النفط أورور فغالي والمدير العام لشركة منشآت النفط سركيس حليس بجرم الإهمال الوظيفي الذي تصل عقوبته إلى سنتين سجن.

كما  طلبت عون الإدعاء على "zr energy dmcc" و"سوناطراك bvi" الجزائرية، و"zr energy group holding" بجرم الاحتيال الذي تصل عقوبته لثلاث سنوات سجن، على المدير التنفيذي لشركة "ZR Energy" ابراهيم الزوق و ممثل شركة "سوناطراك" الجزائرية في لبنان طارق الفوال وصاحب شركة "ZR" تيدي رحمه بجرائم الاحتيال والغش وتبييض الأموال التي تصل عقوبتها إلى  سبع سنين سجن.

هذا وطلبت عون الإدعاء على عدد من موظفي المنشآت النفطية في دير عمار والزهراني بجرائم التزوير وتقاضي رشى، طالبة محاكمة المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات.

شبهاك فساد تلاحق سوناطراك…

في الموازاة، كان قد فُتح تحقيق جزائري في ملف شركة سوناطراك منذ أشهر، على خلفية الاتهامات التي طالت الشركة خلال التحقيقات اللبنانية، وكان المسؤول في الرئاسة الجزائرية محمد السعيد، قد قال في تصريحات صحافية في 20 أيار الماضي، إن فضيحة الوقود المغشوش "قضية لبنانية داخلية، والدولة الجزائرية غير متورطة وغير معنية. لكنه أضاف أن "رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أمر وزارة العدل بفتح تحقيق في ملابسات القضية، وإذا ثبت تورط أشخاص، فالقضاء سيحاسبهم، لكن المؤكد أن الدولة الجزائرية لا علاقة لها بالقضية".

والجدير ذكره، هو أن شركة سوناطراك التي وقّع لبنان معها عقد استيراد النفط عام 2005- والتي تستورد كل من zr energie وشركة البساتنة منها الفيول- هي شركة متفرعة من الشركة الجزائرية الوطنية الأم، ومسجلة في جزر العذراء البريطانية، مما يثير الشكوك حول تورطها بتهرب ضريبي وتبييض أموال.

ولعل آخر ما توصلت إليه التحقيقات الجزائرية، في تحقيق منفصل عن التحقيق المتعلق بعلاقة سوناطراك بلبنان، يكشف عن "سوابق" لدى الشركة في التورط بملفات فساد، لا سيما وأن الملف غير مرتبط بلبنان.

وفي التفاصيل، قد فتحت محكمة جزائرية تحقيقاً في صفقة استحواذ شركة النفط الحكومية "سوناطراك" على مصفاة نفطية من "إكسون موبيل" الأمريكية عام 2018 بسبب شبهات فساد.

وذكرت تقارير محلية أن محكمة بئر مراد رايس في العاصمة الجزائرية، باشرت تحقيقاً قضائياً بشأن شبهات فساد في صفقة شراء سوناطراك لمصفاة "أوغوستا" بإيطاليا.

وفي كانون الأول 2018 أعلنت "سوناطراك" الاستحواذ على المصفاة النفطية "أوغوستا"، التي كانت مملوكة في حينه لـ»إكسون»، بكلفة فاقت 700 مليون دولار. وشملت الصفقة، إضافة للمصفاة، 3 مستودعات نفطية في باليرمو ونابولي وأوغستا، وكذلك خط أنابيب لنقل النفط بين المصفاة والمستودعات.

وتبلغ طاقة المصفاة 10 ملايين طن سنوياً، لتصبح ثاني أكبر مصفاة لـ"سوناطراك"، بعد تلك المتواجدة في ميناء سكيكدة النفطي شرقي البلاد، التي تبلغ طاقتها السنوية 16 مليون طن.

وأثارت الصفقة جدلاً في الجزائر بسبب تكلفتها التي اعتبرها متابعون مرتفعة بالنظر إلى قِدَم المصفاة التي يعود تاريخ بنائها إلى خمسينيات القرن الماضي. وبعد عام من شرائها، اقترضت "سوناطراك" 250 مليون دولار من الشركة العربية للاستثمارات النفطية "ابيكورب" لتمويل عمليات صيانة في المصفاة.

ورغم مرور عام ونصف على حيازة «سوناطراك» للمصفاة، إلا أن المنشأة لم تدخل مرحلة الإنتاج بعد بسبب أشغال الصيانة.

وقالت وسائل إعلام حينها أن الشركة الجزائرية مضطرة لاستبدال تجهيزات تكرير النفط في المصفاة بالكامل، لأن المعدات القديمة كانت تقوم بتكرير الخام الثقيل الذي تشتريه "إكسون موبيل" من "أرامكو السعودية"، ولا تصلح لتكرير الخام الجزائري الخفيف.

وبرر مسؤولو "سوناطراك" عملية الاستحواذ على مصفاة «أوغوستا» حينها بمساع للتقليل من واردات الوقود (البنزين والديزل) التي فاقت ملياري دولار عام 2017.

سوناطراك تُغرق لبنان بالعتمة؟

أما فيما يتعلق بعلاقة سوناطراك مع الدولة اللبنانية، فيبدو أن الشركة الجزائرية متجهة إلى التحكيم الدولي، لأجل ما أسمته "استرجاع سفينتي نقل الوقود" اللتين "حُجزتا في لبنان" على خلفية التحقيق بأزمة الوقود المغشوش.

من جهة ثانية، فإن سوناطراك بدأت تعاقب لبنان، عبر تأخير وصول شحنات الوقود إلى لبنان الغارق بالعتمة، بسبب أزمة الباخرتين غير المطابقتين للمواصفات(وهما الأساس الذي تستند عليه قضية الفيول المغشوش في لبنان)، وعدم القدرة على إفراغ حمولتهما، وهما الباخرتان نفسهما اللتان تعتبرهما سوناطراك "محتجزتين" في لبنان.

من جهة ثانية، فإنه من المقرر أن تصل أول شحنة وقود اليوم، على أن تستعيد ساعات التغذية الكهربائية تحسنها في الساعات المقبلة، ومن المرجح أن يبقى الوضع سيئاً بين لبنان وسوناطراك، ريثما ينتهي تاريخ العقد بينهما في نهاية العام 2020.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.