إطلاق سراح قاسم تاج الدين… صفقة تبادل أسرى أم خشية من تدهور وضعه الصحي؟

أخيراً، سيعود رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين إلى وطنه في غضون أيام، وذلك بعدما قضى حوالي ثلاثة أعوام في السجون الأميركية،  بتهمة تمويل حزب الله اللبناني.

وتضاربت التحليلات حول أسباب الإفراج عن تاج الدين قبل انتهاء محكوميته، لا سيما وأن هذا الإفراج يأتي في أوج الصراع الأميركي الإيراني، إضافة إلى دخول قانون قيصر الأميركي حيز التنفيذ، مما يعني المزيد من الضغوط الأميركية على حزب الله في لبنان.

وفيما وضع بعض المحللين الإفراج عن تاج الدين في خانة "تبادل الأسرى بين إيران وأميركا"، وضع آخرون هذا الإفراج في خانة الوضع الصحي لتاج الدين، والتخوف من إصابته بفيروس كورونا.

فمن هو قاسم تاج الدين، وما هي فرضيات إطلاق سراحه الأقرب للمنطق؟

من هو قاسم تاج الدين؟

بعد نحو ثماني سنوات من إدراج اسمه على اللائحة السوداء الأميركية، أوقف رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين في مطار كازابلانكا في المغرب عام 2017، بإيعاز من السلطات الأميركية.

وتاج الدين متهم بتبييض أموال لحساب "حزب الله"، وسبق أن قامت السلطات البلجيكية بتوقيفه نحو شهرين للتحقيق معه. وفي العام 2011، جمّدت الحكومة الأنغولية الأنشطة الاقتصادية لعائلة تاج الدين بطلب من الولايات المتحدة الأميركية. كما أغلقت شركاتها المالية والعقارية في أميركا.

وعرف تاج الدين في مجال تجارة العقارات والمواد الغذائية، وهو من اتهمه النائب السابق وليد جنبلاط بالسعي إلى إحداث تغيير ديموغرافي بعد شرائه مساحات واسعة في منطقتي الشوف والبقاع الغربي.

ومُنع تاج الدين من التعامل مع أميركيين، لكنه كان متهماً بمواصلته القيام بتعاملات مع شركات أميركية. وبعد اعتقاله، حكمت عليه وزارة العدل الأميركية بالسجن لخمسة أعوام، وبدفع غرامة مالية قدرها 50 مليون دولار أميركي.

وأقر رجل الأعمال اللبناني في كانون الأول الماضي بالتهمة المنسوبة إليه.

الإفراج عنه…

هذا وأفادت وثائق قضائية بأن الولايات المتحدة تستعد للإفراج عن تاج الدين قبل انقضاء محكوميته بالسجن، وذلك "بسبب مشاكله الصحية وخطر إصابته بفيروس كورونا المستجد".

إلا أن توقيت الإفراج طرح علامات استفهام عديدة، ففي حين لوحت الولايات المتحدة منذ أيام بإمكانية وضع عقوبات على سياسيين مقربين من حزب الله في الداخل اللبناني، ها هي تفرج عن ممول لحزب الله!

ووافق قاض فدرالي بواشنطن في 28 أيار الماضي على طلب "استرحام" طارئ تقدّم به قاسم تاج الدين (64 عاماً)، بسبب معاناته من "مشاكل صحية خطرة" تجعله عرضة للإصابة بالفيروس، واستناداً إلى وثائق المحكمة، غادر تاج الدين سجن كمبرلاند الفدرالي، ووُضِع في مركز احتجاز بانتظار أن يتمكن من العودة على متن رحلة جوية مقررة في تموز المقبل.

تمهيد لمفاوضات إيرانية-أميركية؟

واعتبر البعض أن هذه الخطوة جاءت مقابل إطلاق لبنان للأميركي اللبناني الأصل، عامر الفاخوري، المعروف بـ"جزار الخيام"، والمتهم بتعذيب سجناء في سجن الخيام، والانتماء إلى جيش لحد، والعمالة لاسرائيل.

والفاخوري الذي هرّبته السفارة الأميركية من عوكر عبر مروحية منذ أكثر من شهر، أثارت قضية تهريبه غضباً عارماً لدى معتقلي الخيام السابقين وذويهم، ووجهت تهم لحزب الله من بيئته بأنه كان على علم بتهريب الفاخوري، فيما صعّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لهجته بوجه المشككين، نافياً نفياً قاطعاً أن يكون الحزب قد غطى عملية التهريب.

ورفض وليام تايلور محامي تاج الدين هذه الادعاءات، قائلاً "إنه إفراج لأسباب إنسانية، يمكنكم رؤية ذلك في المستندات.. لا علاقة لهذا بالفاخوري".

واللافت أن أول من كشف عن الإفراج عن تاج الدين، كان اللبناني نزار زكا، المعتقل السابق لدى إيران والمتابع لقضية تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وايران. وشدد زكا على أن الإفراج عن قاسم تاج الدين يأتي "في إطار دبلوماسية تبادل الأعمال الحسنة".

ونشط في الآونة الأخيرة تبادل الأسرى بين أميركا وإيران، مما يعزز فرضية أن يكون تاج الدين جزءاً من صفقة كبيرة عنوانها تبادل الأسرى، بهدف ترك "باب" إيجابي بين المحورين، قد يبنى عليه في أي مفاوضات إيرانية-أميركية محتملة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.