بعد  ZR ENERGY…. هل جاء دور "البساتنة"؟

هو ملف الفيول المغشوش الذي فُتح في لبنان، وامتدت فصوله إلى الجزائر. هو العقد الذي كان من "المتوقع" أنه "موقّع" بين دولتين، لكن تبين لاحقاً أن شركة سوناطراك التي تؤمن الفيول للبنان، مقرها في لندن، وهي مسجلة في جزر العذارى البريطانية، حيث رصيد التهرب الجمركي وتبييض الأموال مرتفع. كما أن "سوناطراك"، هي شركة متفرعة من شركة سوناطراك الجزائرية الوطنية الأم.

هذا من الجانب الجزائري، أما من الجانب اللبناني، فالدولة كانت تستورد، الفيول، لكن عبر وسيطين اثنين، هما شركة BB ENERGY BF المملوكة من وليد وبهاء البساتنة، وشركة ZR ENERGY.

ومنذ العام 2005، أي منذ تاريخ توقيع العقد مع سوناطراك، وشركة البساتنة هي التي تستورد الفيول من سوناطراك، وتؤمنه للدولة. أما وزير الطاقة السابق الذي وقع العقد، فهو محمد فنيش، الذي قال صراحة بأن كل ما يهمه هو أن تلتزم سوناطراك بمضمون العقد، أي بتأمين الحمولة ونوعيتها…

من جهة ثانية، فإن شركة ZR ENERGY دخلت على خط استيراد الفيول عام 2018، فأصبحت وشركة البساتنة، تتقاسمان استيراد الفيول.

هكذا إذاً يعود مشوار البساتنة مع سوناطراك في لبنان إلى 15 عاماً إلى الوراء، ومع هذا، ضج الإعلام بتورط ENERGY  ZR بالفيول المغشوش، تزامناً مع التحقيقات التي طالت الشركة، كإقفال مكاتبها وتفتيشها وإصدار مذكرات تحقيق غيابية بحق ممثل شركة zr المفوض بالتوقيع عنها تيدي رحمة ومدير الشركة ابراهيم الذوق.

وأثار التركيز الإعلامي على ZR ENERGY أسئلة كثيرة حول إمكانية تهرب شركة البساتنة من التحقيق، والتي لا تستورد الفيول وحسب، بل ثبت تورطها في قضية الفيول المغشوش، فهي المسؤولة عن حمولة الباخرة Asopos، الآتية من الولايات المتحدة، والتي تبين أيضاً أن حمولتها من الفيول غير مطابقة للمواصفات. وهي ثاني باخرة اكتشفت بعد "BALTIC"، التي كانت شركة ENERGY  ZR مسؤولة عن حمولتها.

إلا أن تطوراً بارزاً غيّر مسار الملف، عندما غيّر بشير البساتنة وجهته، فحلقت طائرته الخاصة بعيداً عن لبنان…

التحقيقات تطال البساتنة…

وفي الأيام الأخيرة الماضية، أصدر قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، القاضي نقولا منصور، استنابات قضائيّة لأمن الدولة وشعبة المعلومات للتحقيق في علاقة البساتنة بملف الفيول المغشوش، ثمّ كانت مداهمات لـ "المعلومات" لمكتب ممثل الشركة سمير الحاج الذي خضع للتحقيق وتُرك بسند إقامة، كما صودرت أجهزة كمبيوتر من المكتب الذي أمر القاضي منصور بختمه بالشمع الأحمر.

وبشير البساتنة، الذي سافر إلى لندن، هو أحد مالكي الشركة، وقد أصدر منصور مذكرة توقيف بحقّه.

واليوم، قررت النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان، القاضية غادة عون، بإشارة للمديرية العامة للجمارك، حجز باخرة الفيول ASOPOS الراسية في خليج جونية.

ولا تقف قضية شركة البساتنة عند هذا الحد، فهي من أبرز الشركات المحتكرة لاستيراد النفط في لبنان (عبر شركة هيبكو المملوكة من البساتنة)، وطوال سنوات احتكارها وغيرها من الشركات لاستيراد النفط، استطاعت أن تكون علاقات قوية مع الفرقاء السياسيين. والسؤال اليوم، هو هل تهز تحقيقات الفيول المغشوش عرش شركة البساتنة في لبنان، خصوصاً وأنه عرش "مدعوم"، أكثر بكثير من ZR ENERGY؟

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.