بعد اعتداء عناصر من الجيش على طبيب في طرابلس: مواقف شاجبة ومؤسسة الجيش توقف المعتدين!

كان قاسياً مشهد عناصر من الجيش اللبناني تعتدي على طبيب بالضرب في مستشفى الشفاء في طرابلس. وأقسى ما في المشهد هو أن التعدي كان سببه إصرار الطبيب على تأدية واجبه الإنساني والمهني، بتقديم الإسعافات الأولية لمصاب بطلق ناري، إلا أن عناصر الجيش المتواجدين في المستشفى، أصروا على التحقيق مع الجريح (الذي تأذى بإشكال فردي)، قبل تقديم الإسعافات الأولية له، رغم أن حاله كانت حرجة.

وبعد انتشار مقطع الفيديو الذي يوثق لحظة الإعتداء، كانت ردة فعل الطبيب وملامح وجهه أثناء ضربه، كفيلة لتزيد من ردود فعل المواطنين الشاجبة للتعدي على كرامة الطبيب، أو كرامة أي مواطن لبناني، حتى ولو كان المتعدي هو عنصر من الجيش!

من هنا أتت تغريدة وزيرة الدفاع زينة عكر، لتشجب هذا الفعل، وقالت "نحن لا نقبل أبداً أن يُعتدى على كرامة أي مواطن فكيف على كرامة طبيب في وقت خدمته في مستشفى". وكشفت بأنها طالبت "باتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة لحفظ كرامة الطبيب والمستشفى وعدم تكرار حوادث كهذه تحت أي ظرف".

واستنكرت إدارة مستشفى دار الشفاء بدورها هذا العمل بكل المقاييس، مؤكدةً أنّها على يقين من أن هذا الخطأ لا يمثل قيادة الجيش.

بدوره، عقد مجلس نقابة الأطباء في لبنان اجتماعاً طارئاً له، وأصدر بياناً استنكر فيه "الإعتداء الآثم الذي طال الطبيب لؤي شلبي أثناء قيامه بواجبه المهني"، معتبراً أن "ما يزيد في فظاعة الحادث هو أنه حصل بسبب تقيد الطبيب بواجباته تجاه الحالات التي يعالجها من جهة، وهوية العناصر الذين قاموا به من جهة أخرى، وهم ينتمون إلى جهاز رسمي هو موضع ثقة المواطنين ومولج بالسهر على الانتظام العام وحسن تطبيق القوانين".

ودعا المجلس قيادة الجيش لإتخاذ "أقصى التدابير المسلكية بحق العناصر المسؤولة عن الحادث"، كما دعا الأطباء "لعدم التسليم بأية ممارسة تتعارض مع آداب المهنة ورسالتها من أي نوع كانت ومن أية جهة أتت".

من جهتها، أسفت قيادة الجيش لما حصل، مؤكّدة أن ما قام به هؤلاء العسكريَّين هو "عمل فردي لا يمثّل المؤسسة وأخلاقياتها ومبادئها". ومشيرةً إلى أنها قد اتخذت على الفور "إجراءات مسلكية بحقّ العسكريَّين اللذَين أقدما على التعرّض للطبيب وتم توقيفهما وفتح تحقيق بالحادثة".

أما على مواقع التواصل، فساند اللبنانيون الطبيب واستنكروا الإعتداء بحقه، فهو ينتمي إلى قطاع يعتبر أفراده اليوم "جنود المعركة ضد أزمة كورونا"، أما الجيش فهو "حامي الوطن". أي أن أي "عمل فردي غير مسؤول، لا يعكس صورة مؤسسة الجيش"، التي يكن لها اللبنانيون كل الثقة والتقدير.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.