توقيف قاتل حسين العطار… عندما تتحقق العدالة ولو بعد حين!

كان حسين العطار الشهيد الأول لانتفاضة 17 تشرين، هو الذي كللها بالدم، بعد أن سالت دماؤه على يد قاتل يوجد بحقه عدة مذكرات توقيف، وكان ذنب حسين يومها رفضه إستقواء قاتله على الناس بأخذ خوّة للمرور عند طريق المطار، وذلك بعد يومين فقط من اندلاع الانتفاضة الشعبية.

وبما أن قاتله كان معروفاً وهو "أزعر" لكنه "مدعوم"، صدر بيان عن حركة أمل يومها استنكرت فيه "المظاهر المسلحة" في بيروت، وقالت أنها بصدد إجراء تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة". إلا أن القاتل خليل عواد بقي متوارٍ عن الأنظار منذ ذلك الحين.

ويوم ارتكاب جريمته، أراد عواد استغلال الناس مادياً بتشغيل دراجات نارية توصلهم إلى المطار بمبالغ طائلة، بعد أن أقفل المنتفضون طريق المطار احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة. فما كان من حسين ورفاقه إلا أن رفضوا استغلال الناس، فقال حسين لعواد "فلتوصلهم مجاناً فنساعدك، لكن لا تشوه تظاهرتنا". فحسين الذي نزل إلى الشارع ليطالب بدولة، لم يقبل بمنطق الدويلة التي تبتز الناس، فما كان من القاتل إلا أن صوّب رصاصة مسدسه في قلب حسين.

ولم يشوه عواد انتفاضة حسين على الجوع، بل قدّم نموذجاً عن مجرمين يغطيهم مجرمون وفاسدين يغطيهم فاسدون، وهي صورة تملؤها التشوهات التي يحكمها منطق "اللادولة" الذي يقضم من الدولة على حساب الشعب، فيعتقد المجرم أن قتله للآخرين مشروع، ويعتقد أيضاً أنه سيفلت من العقاب.

وفي حين ظلّ عواد متوارٍ عن الأنظار، سُطّرت مذكرة توقيف غيابية بحقه. فيما تبنّى حسن العطار والد حسين قضية ابنه "الشهيد الأول للثورة". فلم يخلِ ساحات الانتفاضة ولم يترك فرصة للمطالبة بتوقيف قاتل ابنه للعبور إلى دولة القانون، فلا يأخذ الأب حقه بـ"يده" ولا تسود شريعة" الغاب".

ولأن العدالة مهما طالت فلا بدّ لها من أن تتحقق، أعلنت ​المديرية العامة للأمن العام​، في بيان أمس، أنه "نتيجة التقصّي والمتابعة وبالتنسيق مع ​السلطات السورية​ المختصة، إستلمت المديرية العامة للأمن العام ظهر اليوم عبر معبر ​المصنع​ الحدودي، اللبناني (خ.ع) مواليد 1986 المطلوب بعدّة مذكرات توقيف والمتهم بجريمة قتل اللبناني (ح.ع) إثر إشكال وقع بينهما على ​طريق المطار​، وبوشر التحقيق معه بإشراف ​القضاء​ المختص".

وبعد توقيف قاتل ابنه، قال حسن العطار للمحيطين به: "هلا صار فيكن تعزوني". وها هي الدولة التي طالب بها ابنه واستشهد لأجلها، تحقق العدالة لحسين، فلا تترك قاتله يفلت من العقاب.

أما الحراك الشعبي، فتلقف بدروه توقيف قاتل حسين بإيجابية، خصوصاً وأن القضاء لم يرضخ لأي غطاء سياسي للمجرم، وهذا ما تطالب به الانتفاضة لناحية استقلالية القضاء وإحقاق العدالة.

وإذا كان توقيف قاتل حسين هو انتصار لدولة القانون، فكم من حسين يحتاج اليوم للقضاء والعدالة، في دولة فيها فاسدون "مدعومون" بغطاء طائفي وحزبي، ويدهم "طائلة" في الدولة أكثر بكثير من قاتل حسين؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.