محاولات وزيرة العدل للتخفيف من اكتظاظ السجون مستمرة… ماذا في التفاصيل؟

أعادت أزمة كورونا ملف اكتظاظ السجون إلى الواجهة، وخوفاً من وصول الفيروس إلى داخل السجون، تحاول الحكومة التخفيف من أعداد السجناء عبر تسريع محاكماتهم، ولتعذر إجراء المحاكمات في قصور العدل، كان خيار الاستجواب عن بعد.

وقد صدر عن وزيرة ​العدل​ ​ماري كلود نجم​ ورئيس ​مجلس القضاء الأعلى​ القاضي ​سهيل عبود​ تعميم مشترك اليوم، يقضي بتمديد تعليق الجلسات في المحاكم والدوائر القضائية كافة لغاية 12 نيسان المقبل ضمناً، وذلك تماشياً مع قرار تمديد التعبئة العامة في البلاد.

من جهة ثانية، تستمر المراجع القضائية الجزائية في البت بطلبات تخلية سبيل الموقوفين، وفقاً للتعاميم الصادرة بهذا الصدد عن مجلس القضاء الأعلى وعن النائب العام التمييزي. كما تستمر المراجع القضائية المختصة في اتخاذ التدابير المستعجلة حيث تدعو الحاجة.

وفي السياق نفسه، وجهت وزيرة العدل ماري كلود نجم كتاباً إلى مجلس القضاء الأعلى تضمن جملة اقتراحات بصدد الموقوفين "نظراً للأوضاع الإستثنائية الناتجة عن فيروس الكورونا".

وورد في نص الكتاب: "نقترح على مجلسكم الكريم الطلب إلى الرؤساء الأول في المحافظات توجيه القضاة في محافظاتهم إلى ما يلي:

– تطبيق فوري وعفواً للمادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على جميع الموقوفين.

– البت السريع بطلبات تخلية السبيل مع الأخذ بعين الإعتبار بصورة خاصة الأوضاع الصحية والتقدم بالسن.

– تكليف من يلزم من قضاة المحافظة عند الإقتضاء للبت بطلبات تخلية السبيل".

ما هي في المادة 108؟

تنص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتي طلبت نجم تطبيقها فوراً، على أنه "ما خلا حالة المحكوم عليه سابقاً بعقوبة مدتها سنة على الأقل، لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجنحة شهرين. يمكن تمديدها مدة مماثلة كحد أقصى في حالة الضرورة القصوى.

ما خلا جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الإرهاب وحالة الموقوف المحكوم عليه سابقاً بعقوبة جنائية، لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر، يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل. لقاضي التحقيق أن يقرر منع المدعى عليه من السفر مدة لا تتجاوز الشهرين في الجنحة والسنة في الجناية من تاريخ إخلاء سبيله أو تركه".

الاستجواب عن بعد… تسريع في المحاكمات!

بعد إقرار الحكومة قانون إعفاء السجناء من دفع الغرامة التي منعهم عدم تسديدها من مغادرة السجن رغم إنقضاء محكوميتهم، عملت وزيرة العدل مع الأجهزة المختصة على آلية تسمح لقضاة التحقيق باستجواب المحتجزين بالصوت والصورة عبر الإنترنت للبت في أمرهم عن بعد.

وللأسبوع الثاني على التوالي، أجرت قاضية التحقيق في طرابلس جوسلين متى اليوم، سلسلة إستجوابات عبر الإنترنت استمرت زهاء أربع ساعات أصدرت على أثرها قراراً بترك أحد المستجوبين. كما أخلت محكمة الجنايات في الشمال سبيل 46 موقوفاً بكفالات بسيطة، والبعض منهم من دون كفالات.

هذا وأجرى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور اليوم أول استجواب عن بعد لموقوف في سجن رومية، وذلك عبر استخدام تطبيق برنامج zoom.

صحيح أن تفعيل المحاكمات عن بعد كان سببه الخوف من تفشي كورونا، لكنها وسيلة متطورة للمحاكمات، وبإمكانها تسريع العمل القضائي لو تم اتباعها بشكل دائم، خصوصاً وأن مشكلة اكتظاظ السجون في لبنان، سببها الأول هو بطء المحاكمات!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.