وزيرة العدل بين "تفخيخ" التشكيلات… و"الصدمة الإيجابية"!

فتات عياد
هي لم تطالب لا باسم ولا بمركز ولا بموقع، أما التأكد من المعايير فهو من صلب صلاحياتها، لا بل من واجبها الوطني. هكذا بررت وزيرة العدل ماري كلود نجم ردّها مشروع التشكيلات القضائية لمجلس القضاء الأعلى بغية إعادة النظر فيه.
والوزيرة ليست في موقع تحسد عليه، ولا حتى مجلس القضاء الأعلى. فالشعب يرتقب بل ويطالب ويضغط باتجاه تشكيلات قضائية تعيد للقضاء اللبناني هيبته واستقلاليته، فيما أي رد للتشكيلات قد يشكك بنوايا الوزيرة و"مَن وراء الوزيرة" لناحية التدخل السياسي. كما أنّ أي تعديل لمجلس القضاء على الصيغة الأولية قد يُفسَر استجابة لهذه الـ"ضغوط". فهل "فخخت" نجم التشكيلات بردها للمجلس، أم ذهبت "للآخر" في المعركة القضائية؟
الذهاب "أبعد مما أمكن"؟
إن من ينظر إلى الملاحظات التي تضمنها كتاب وزيرة العدل رداً على التشكيلات، قد يرى بعضها شكلياً أو تقنياً، كالاعتراض على عدم استشارة وزيرة الدفاع في التعيينات العسكرية.
لكنّ أسباب جوهرية قد تحقق نهضة غير مسبوقة بالقضاء، إذا ما اعتُمدت المعايير المذكورة في كتاب الوزيرة، خصوصاً إذا لم تكن هذه المعايير مجرد "شيفرات"، لتعيين قضاة، أو تغيير قضاة بحجة "المعايير"!
ولا تخفي نجم أن الانتفاضة الشعبية هي التي دفعتها لبلوغ "أبعد مما أمكن" في هذه التشكيلات، وأبعد حتى من المعايير التي استطاع المجلس تكريسها للمرة الأولى منذ زمن. وتبرر رفعها سقف المعايير بالحاجة الملحة لاغتنام الفرصة، لأن "الضرب بقوة والردع" هي صفات القضاة الذين طالب بهم الشعب "لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة".
ويتلاقى عتب الوزيرة مع عتب المفكرة القانونية على التشكيلات، وذلك لضرورة تجاوز المعايير الطائفية للمواقع القضائية، والذي برأي نجم سيكون إنجازاً مضاعفاً إن تحقق.
والملاحظة الأهم برأي نجم، هي أن تكون المعايير الموضوعية طبقت على الجميع بـ"شمولية"، لكنها ترفض الدخول في لعبة الأسماء، مع الدفع نحو قضاء جزائي يحقق نقلة نوعية لجهة مكافحة الفساد.
وهنا تسأل الوزيرة عن الدور الذي لعبه القضاء الجزائي في العشرين سنة الماضية، ومع احترامها للقضاة الكفوئين، لكنّ "وجوهاً جديدة" وشخصيات "جريئة وقادرة على المواجهة" قد تحقق صدمة إيجابية وتفعيلاً للقضاء الجزائي. وترى نجم التشكيلات مناسبة لكسر ممارسات خاطئة منعت وجود القاضي المناسب في المكان المناسب.
"ألغام" الطائفية… في زمن التشكيلات
من ناحية ثانية، لا يلغي إبقاء مجلس القضاء الأعلى للمعيار الطائفي في بعض المناصب أن يكون إلتزم في اختياره للقضاة المعينين بمعايير الجدارة والكفاءة.
ويرجح أن يكون المجلس أبقى على المعيار الطائفي للتخفيف من وطأة "الصدمات" في النقلة التي ستحدثها التشكيلات، وكي يمر المشروع بأقل "ضجيج" و"طعونات" ممكنة. خصوصاً وأنّ الموضوع الطائفي ملاذ للهجوم على كل "تغيير" في البلد.
أما عن "الوجوه الجديدة"، فكانت محط "جدال" عند دراسة التشكيلات بين رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، وبين المدعي العام التمييزي غسان عويدات. فالأول مال اختياره للجدارة بمعزل عن عمر القاضي، فيما الثاني انحاز للعمر كأحقية في الترقيات.
وإذا كانت وزيرة العدل تنفي أي مواجهة محتملة لها مع مجلس القضاء، مؤكدة أنه "فينا نروح أبعد"، وبأنها مستعدة لـ"حمل التقل" مع المجلس. هل يذهب مجلس القضاء الأعلى "أبعد"، أم يبقي على ما وصل إليه كي لا "تطير" التشكيلات؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.