توقيف مطلق النار على بيت الكتائب… "إنجاز" أم "تحرير" للمعلومات؟

قامت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اليوم، بمداهمة مكان تواجد المشتبه به بإطلاق النار على البيت المركزي للكتائب فجر الأحد، وألقت القبض عليه.

بدوره، أشاد وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي بأداء الشعبة، مثمّناً ما تقوم به من مهام. فيما وجّه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل "تحية تقدير وشكر لشعبة المعلومات على الجدية في التحقيق وتوقيف المعتدي على بيت الكتائب".

صحيح أنّ عمل الشعبة اكتسب ثقة لدى اللبنانيين، وتوّجته بإنجازات نوعية عديدة، إلا أنها عادة ما حُيدت عن التحقيق في "الهجمات" ذات الخلفيات السياسية، والتي لا تسلك طريقها نحو المحاسبة، رغم أن الفاعل فيها يكون "معلوم" الهوية!

فهل يُنسب إنجاز شعبة المعلومات إليها، أم أنّ الانجاز اليوم كان "تحرير" عمل المعلومات من المحسوبيات السياسية؟

تعديات عديدة ذات خلفية سياسية في لبنان بقي فيها الفاعل حراً طليقاً. فالإعتداء على تلفزيون الجديد عام 2017 أدى إلى إصابة اثنين من المصورين في القناة، عدا عن أضرار مادية جسيمة في المبنى، ورغم رفع شكوى أمام النائب العام ضد أعضاء من حركة أمل، وتصويرهم خلال الهجوم، وبالتالي معرفة هوياتهم، إلا أنه لم يُستدعى منهم أحد!

وفي بدايات الانتفاضة الشعبية، استشهد حسين العطار على طريق المطار، على يد أحد "بلطجية" المنطقة. وما زال والد الشهيد يطالب بتوقيف المعتدي "المدعوم" من الحركة حتى الآن.

ويوم إعلان الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته، تناوب "شبان العصيّ" على تكسير خيم الإحتجاج في ساحة الشهداء، وضرب المنتفضين. ورغم انتشار صورهم على مواقع التواصل، إلا أنه أيضاً لم يحاسب منهم أحد!

وعند تعيين العميد محمد فهمي وزيراً للداخلية، ظن الجميع أنه أتى ليقمع الثورة، فيما أكد الرجل مراراً أنه سيحمي المتظاهرين فيها. أما عن عمله في الوزارة، فأكد أنه " لا يمكن أن أخضع لأي ضغط أو أمر يخالف قناعاتي".

وكانت "صدمة" أن يتجرأ وزير على توقيف المعتدين على المتظاهرين أمام مجلس الجنوب في الجناح، لكنّ فهمي فعلها بعد أيام قليلة على توليه منصبه الوزاري.

واليوم أتت حادثة بيت الكتائب لتؤكد المؤكد، إذ لا استنسابية في ملاحقة القضايا، كما لا خيمة فوق رأس أحد!

نجح العميد حتى الآن في اجتياز التحديات الموكلة إليه، مطلقاً العنان للعمل الأمني بعيداً عن السياسة. فهل يصبح تحرير عمل الأجهزة الأمنية هو النهج العام لا الاستثناء؟ هنا يكمن التحدي!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.