هل يتمّ توقيف النائب نواف الموسوي؟ (فيديو الملاحقة على طريق الدامور)

لم تنته تداعيات حادثة الدامور، وقد لا تنتهي إلا بإجراء يتّخذه "حزب الله" الذي بات محرجاً في التعامل مع الحادثة، عى اعتبار أن أحد طرفيها هو نائب حزبي عن كتلة "الوفاء للمقاومة" والطرف الآخر هو عائلة يحتسب لها الحزب حضورها وتأثيرها في بيئته البقاعية.

ولأن تعدّد الروايات لا يلغي حقيقة حصول الحادثة و"دورٍ ما" مباشر للنائب نواف الموسوي، فإن "حزب الله" بات محكوماً باتخاذ "خطوة ما" تطفئ فتيل حادثة الدامور.

المعلومات المتوفّرة لـ"الرقيب" تقول إن "حزب الله" قد باشر فعلاً بخطوات هادئة بعيدة عن الضوء، وهو يحقّق في تفاصيل الحادثة ودور النائب الموسوي الفعلي فيها. على الرغم من أن للحادثة بعدٌ عائلي إلا أن تداعياته باتت سياسية وعامة، وبالتالي لم يعد "حزب الله" قادراً على القفز فوق ما حصل.

أصيب "حزب الله" بالإرباك، خصوصاً أن نواف الموسوي كان الحزب قد اتخذ بحقه إجراء "تأديبيباً" بسبب كلامه في مجلس النواب رداً على رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل، حيث قال آنذاك "ان الرئيس ميشال عون وصل إلى قصر بعبدا ببندقية المقاومة التي تشرف كل لبنان، ولم يصل عبر الدبابة الاسرائيلية".

منذ ذلك الوقت، تراجع حضور النائب الموسوي ومداخلاته الحادة في مجلس النواب وخارجه، وقيل يومها إن الموسوي "انفعالي" وتجري محاولة تخفيف توتّره.

لكن حادثة اقتحامه ليل السبت الماضي مخفر الدامور مع شقيقيه ومدير مكتبه وخمسة من مرافقيه وأكثر من 15 شخصاً من عائلته، مخفر الدامور عند الساعة ١٢ ليلاً، شكّل صدمة جديدة في الشارع اللبناني، وفي داخل "حزب الله" نفسه، خصوصاً أن "الإشكال العائلي" له ارتدادات داخل الحزب الذي يضمّ محازبين من العائلتين: الموسوي والمقداد.

في الروايات المتداولة، ثمة إجماع على واقعتين:

الواقعة الأولى، أن صهر الموسوي السابق حسن المقداد طارد طليقته  غدير نواف الموسوي يوم السبت على أوتوستراد الجنوب، بعد أن حصل لقاء بينهما في مخفر حارة حريك لرؤية طفليهما إليه بناء لقرار المحكمة الشرعية الجعفرية، وقد وجه حسن المقداد كلاماً قاسياً وحاداً لطليقته داخل المخفر، وبعدها لحق بها الى اتوستراد الجنوب وأخذ يكسر بسيارته على سيارتها، محاولاً وقفها وكاد يتسبب بانقلاب سيارتها مع الطفلين أو انحرافها عن الطريق. وأظهرت لقطات فيديو صوّرته فائزة شقيقة غدير، لحظات هلع وخوف وصراخ داخل السيارة خلال التلاسن مع الطليق الذي بدا أنه يطارد سيارة غدير.

وقد تدخلت قوى الأمن الداخلي واصطحبت الجميع الى مخفر الدامور للتحقيق وتسجيل الافادات.

الواقعة الثانية، أن النائب نواف الموسوي حضر قرابة الساعة 12 ليلاً إلى مخفر الدامور في حالة توتّر شديد.

في الواقعة الأولى لا يوجد اختلاف بين طرفي المشكلة، عائلة حسن المقداد وعائلة غدير الموسوي، على الواقعة بحدّ ذاتها، وإن كان هناك تبرير من حسن المقداد وعائلته أنه "صودف مروره بمحاذاة سيارة غدير وكان يسلّم على الطفلين، لكنه حين رأى فائزة، شقيقة طليقته غدير، تصوّره بهاتفها، أراد اجبارها على محوه"، وهو ما تنفيه غدير وفائزة والشهود.

أما في الواقعة الثانية، فإن ثمة أكثر من رواية لما حصل فعلاً:

ـ رواية عائلة حسن المقداد التي تقول إنّ "أيمن الموسوي، شقيق النائب نواف الموسوي، توجّه مع عدد من الاشخاص الى المخفر وبدأوا بضرب حسن حيث لم يكن يتواجد في المخفر سوى ثلاثة عناصر فقط، ثم قام ايمن بطعن حسن المقداد في فخده وخصره. بعدها حضر النائب الموسوي ومعه نحو عشرين شخصاً الى المخفر فمنعتهم قوى الأمن من الدخول، فما كان من الموسوي إلّا أن أطلق النار من خارج المخفر من زجاج الغرفة على حسن فأصابه في معصمه، ولولا أنه كان يضع يده على وجهه لكان أُصيب إصابة قاتلة". ولفتت العائلة أنّ ابنهم حسن "كان يتلقّى تهديدات دائمة ومتكرّرة من قبل عائلة طليقته على خلفية رؤية أطفاله"، واعتبرت أنّ "ما حصل في الأمس خير دليل على أنه كان في نية النائب الموسوي قتله، وقد نُقل حسن الى مستشفى الحياة حيث ما زال يخضع للعلاج".

ـ رواية نواف الموسوي التي تنفي أن يكون قد أطلق النار على حسن المقداد وأنه توجّه الى مخفر الدامور "لإحضارها فيما كانت تُدلي بإفادتها لأنّ طليق ابنته كان يتصرف بقوة داخل المخفر".

ـ رواية قوى الأمن الداخلي تحدّثت عنها برقية وصلت الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من آمر فصيلة الدامور العقيد جوزيف غنوم إلى أنّ "الموسوي حضر الى مخفر الدامور برفقة عشرين مسلّحاً وحاولوا الدخول، إلّا أنّ عناصر المخفر منعوهم وحاولوا تهدئة الموسوي الذي كان منفعلاً بشدّة".

وتشير البرقية إلى بداية الحادثة عندما "وقع شجار بين إبنة نواف الموسوي وطليقها على الطريق الدولية للدامور باتجاه صيدا، على خلفية إشكالات سابقة وحقّ مشاهدة الأطفال، ليتم إصطحابُهما من قبل دوريّة الى مخفر الدامور، حيث رغبت إبنة الموسوي بالإدّعاء على طليقها". وتقول البرقية: "لدى المباشرة بإجراء تحقيق عدلي، حضر أربعة أشخاص الى المخفر واعتدوا بالضرب بواسطة مفكّ على طليق ابنة الموسوي وتسبّبوا له بجروح قطعية في رجله، فأوقف عناصر المخفر اثنين منهم فيما لاذ اثنان آخران بالفرار، وبعد إحكام إغلاق الباب الرئيسي، حضر النائب نواف الموسوي الى المخفر وبرفقته حوالى 20 شابّاً مسلّحاً، لم يسمح لهم عناصر المخفر بالدخول وحاولوا تهدئته لانفعاله الشديد". ويشير نصّ البرقية الى أنه "خلال إسعاف المُصاب، أطلق مجهولون النار من خارج المخفر باتجاه غرفة رئيس المخفر، فأصيب طليق ابنة الموسوي برصاصة في معصمه نتج منها نزيف قوي، ليغادر بعدها النائب الموسوي الى جهة مجهولة". وبناء لإشارة معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي بوشر بإجراء التحقيق وتم اعلام المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي نادر منصور عن الحادث وتم توقيف في نظارة مخفر الدامور كل من: علي زين العابدين فقيه والدته رقية حيدر مواليد عام 1967 رقم السجل 79 صور لبناني الجنسية وابنه حسين علي فقيه والدته مريم مواليد 1994 رقم السجل 79 صور لإقدامهم على الدخول الى المخفر والاعتداء على عناصر المخفر وطعن المدعو حسن المقداد وذلك بناء لاشارة معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي.

وبعد، هل تؤدي هذه الوقائع إلى توقيف النائب نواف الموسوي "بالجرم المشهود"، أي من دون العودة إلى مجلس النواب لرفع الحصانة عنه؟

وفق أحكام الدستور، فإن "الجرم المشهود" يسقط حصانة النائب، وبالتالي فإنه ينطبق على الموسوي نص المادة 40 من الدستور التي تنص على "لا يجوز في اثناء دور الانعقاد اتخاذ اجراءات جزائية نحو اي عضو من اعضاء المجلس او القاء القبض عليه اذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود)".

لكن "الجرم المشهود" يفترض أن تكون له مهلة زمنية هي 24 ساعة، وهو ما لا ينطبق على حادثة الدامور اليوم، ما يعني انقضاء المدة القانونية التي يمكن فيها توجيه تهمة "الجرم المشهود" للنائب الموسوي، وذلك استناداً إلى المادة 29 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنصّ على ما يلي: "تعد الجريمة مشهودة:

أ‌- الجريمة التي تشاهد عند وقوعها.

ب‌- الجريمة التي يقبض على فاعلها أثناء أو فور إرتكابها.

ت‌- الجريمة التي يلاحق فيها المشتبه فيه بناءً على صراخ الناس.

ث‌- الجريمة التي يتم إكتشافها فور الإنتهاء من إرتكابها في وقت تدل آثارها عليها بشكل واضح.

ج‌- الجريمة التي يضبط فيها شخص أشياء أو أسلحة أو أوراق يستدل منها على أنه مرتكبها، وذلك في خلال الأربع والعشرين ساعة من وقوعها".

بالتالي، فإن ملاحقة النائب الموسوي قضائياً أصبحت تحتاج إلى رفع الحصانة عنه في المجلس النيابي، استناداً للمادة 40 من الدستور.

في مطلق الأحوال، فإن هذه القضية ستتخذ بعدين: قضائي، وسياسي. وممما لا شك فيه أن المعالجة السياسية ستؤثّر على المسار القضائي. وفي الحالتين، ستكون الكلمة الفصل لـ"حزب الله" في تحديد وجهة المعالجة، وبالتالي مصير النائب نواف الموسوي.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.