هل يُنفّذ حكم الاعدام بحق الأسير؟

محمد شرف الدين

عقوبة الإعدام في القانون اللبناني صدرت عام 1943، ونفذ أول حكم إعدام عام 1947 في عهد الرئيس بشارة الخوري. سجل لبنان  تنفيذ 51 حكم إعدام، اخرها عام 2004 في عهد الرئيس اميل لحود بحق احمد منصور الذي قتل ثمانية من زملائه في العمل. جمد لبنان بعدها  تنفيذ أحكام الاعدام من دون الغاء العقوبة من قانون العقوبات، بالرغم من تقديمه وعداً امام المجتمع الدولي بعدم تنفيذ احكام الاعدام مجدداً، منذ ذلك الحين، صدر اكثر من 100 حكم بالاعدام، اي منها لم ينفذ، لامتناع رؤساء الجمهورية عن توقيع المراسيم، االتزاماً بالتشريعات الدولية التي وقع عليها لبنان.

اخر احكام الاعدام التي صدرت في لبنان كانت بحق احمد الاسير وعدد من انصاره، على خلفية أحداث عبرا التي  خاضتها جماعات الاسير المسلحة ضد الجيش اللبناني، اما باقي الموقوفين فتفاوتت عقوباتهم بين ستة أشهر سجن والمؤبد. لكن يبقى أمام وكلائهم الحق في تقديم طلب التمييز امام محكمة التمييز التي يترأسها قاض مدني، يقبل طلب التمييز حكماً في أحكام الإعدام، اما باقي الأحكام لكي يقبل التمييز فيها يجب أن يدعم بأسباب تميزية، بحسب وكيل الاسير الذي يتفاءل بـ"عدالة محكمة التمييز"، والذي اعتبر في تصريحاته ان حكم الاعدام المعلق منذ سنوات، اذ نفذ بحق الاسير سيكون بقرار سياسي لا قضائي.

يحصل ذلك في وقت يثابر فيه اهالي الموقوفين في قضية عبرا، على تنفيذ اعتصامات احتجاجية على قرار المحكمة العسكرية، مطالبين بالعفو عن ابنائهم، ورافعين صوراً للاسير مذيلة بشعار "رمز مظلومية أهل السنة"، استكمالاً لما قاله الاسير عن ان المحكمة العسكرية هي "محكمة ايرانية".

في المقابل، يستمر اهالي العسكريين الذين استشهدوا في عبرا بالمطالبة بتنفيذ حكم الاعدام الذي انتظروه طيلة اربع سنوات. فهل ينفذ الحكم بحق الاسير، أم يبقى القرار "حبراً على ورق" كسابقاته المئة، تجنباً للوقوع في فخ التجييش والتحريض الطائفي الذي يمارسه مؤيدو الاسير؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.