ماذا تتضمّن التحقيقات الأولية في جريمة طرابلس؟

بينما كان السجال السياسي مستمراً في استثمار جريمة الاعتداء على الجيش وقوى الأمن الداخلي في طرابلس، كانت التحقيقات الأمنية متواصلة لمعرفة حيثيات الجريمة وظروفها وخلفياتها والمتدخّلين فيها.

وقد واصلت الأجهزة الأمنية عملها في عطلة عيد الفطر، بينما كان لبنان يشيّع شهداءه وسط إجماع لبناني على إدانة الجريمة.

وأوقفت مخابرات الجيش اللبناني 5 أشخاص من الذين كانت لهم علاقة مع منفّذ الجريمة عبد الرحمن مبسوط، إضافة إلى والده وشقيقه وزوجته التي كان طلّقها في رسالة وجهها لها عبر "واتس آب". كما أوقفت مخابرات الجيش عدداً من الأشخاص على ذمة التحقيق يشتبه بأن مبسوط اشترى منهم أسلحة وقنابل.

وتركّز التحقيقات على محاولة معرفة ما إذا كانت جريمة طرابلس هي عمل "منفرد" أم أنها في سياق "أمر عمليات" صدر من تنظيم "داعش" للخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة" للتحرّك.

وبحسب تحقيقات أولية، فإن الحديث الذي أشار إليه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان عن ربط الجريمة التي قام بها مبسوط بـ"عمل ثأري" و"حالة نفسية"، ينطلق من أن مبسوط تم توقيفه قبل نحو شهرين في مرفأ طرابلس من قبل عناصر الأمن العام الذين سلّموه إلى الشرطة العسكرية التي حققت معه وأفرجت عنه، بعد مشادة حادة بينه وبين إدارة مرفأ طرابلس التي كان تقدّم بطلب عمل لديها، حيث تم رفض طلب توظيفه بعد أن جرى الاطلاع على سجله العدلي الذي يتضمّن الحكم عليه سنة ونصف السنة في المحكمة العسكرية بسبب انخراطه في صفوف "داعش" في سوريا، ودخوله السجن.

لكن التحقيقات لم تتوصّل إلى أي نتيجة واضحة حتى اليوم بشأن ما إذا كانت عملية مبسوط "منفردة" أم أنها تمهّد لعمليات أخرى، وربما سيكون هناك توسّع في التحقيقات، خصوصاً لجهة الحصول على داتا الاتصالات الخاص بمنفّذ الاعتداء عبد الرحمن مبسوط الذي فجرّ نفسه بحزام ناسف، فضلاً عن التحقيقات الجارية مع الموقوفين ومن قد يتم توقيفه لاحقاً.

وشدّدت مصادر أمنية على أن التركيز ينصبّ في اتجاه معرفة ما إذا كان مبسوط حلقة في سلسلة، أم أن جريمته جاءت بقرار ذاتي، خصوصاً أن البيان الذي نُسب إلى "داعش" ليلة الاعتداء لم يتم التأكّد من صحته، وهو ما يثير الشكوك حول ما إذا كانت هناك خلية عمل ينتمي إليها مبسوط أصدرت البيان المزعوم بإسم "داعش".

كما أشارت المصادر إلى أن التحقيقات ستعود إلى مرحلة سجنه في روميه، وعلاقاته داخل السجن.

لكن المصادر فصلت بين التحقيقات الأمنية عن مرحلة سجن مبسوط وبين ما تردّد عن تحقيقات بشأن الحكم القضائي بسجنه ثم الإفراج عنه لأن هذا الأمر منوط بالقضاء ولا علاقة للأجهزة الأمنية به.

وكان الأمن العام اللبناني قد أوقف عبد الرحمن مبسوط في العام 2016 أثناء عودته من سوريا عن طريق تركيا حيث انتمى إلى صفوف "داعش"، وذلك بناء على مذكرة توقيف قضائية بناء لمعطيات لدى شعبة المعلومات عن نشاطاته مع التنظيمات الإرهابية، حيث سلمه الأمن العام لشعبة المعلومات التي حققت معه وحولته إلى المحكمة العسكرية مع ملف التحقيق لمحاكمته بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، فصدر الحكم في حقه بالسجن مدة سنة ونصف السنة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.