هذا ما كشفته تحقيقات "النافعة".. هل تُقفل "المغارة"؟

هل تُقفل مغارة "النافعة".. أم أن الأمر لا يعدو كونه أحد ملفات الاشتباك السياسي في البلد، وهو سيعود ليطوى عندما تحصل التسويات؟

حتى اليوم يوحي عدد الموقوفين أن "التنقيب" في "المغارة" مستمر عن مكامن الفساد، خصوصاً أن "حارس المغارة" من بين الموقوفين الـ16 الذين اعترف بعضهم بتقاضي الرشى وعُثر عند بعضهم على الأدلة الدامغة لتورّطهم… لكن ذلك ما زال قاصراً عن إدراك دهاليز الفساد المتعرّجة والمجهولة التي أحكمت قبضتها على هيئة إدارى السير والآليات على مدى عقود، وهي قادرة على إفساد أي مسؤول يأتي لاحقاً، طالما أنهم قادرون على التملّص من الملاحقة ويتحصّنون بحمايات سياسية ويختبئون خلف بعض السماسرة.

16 موقوفاً حتى اليوم، على رأسهم رئيسة هيئة إدارة السير هدى سلّوم التي تسبّب توقيفها بانفعال حاد ومستغرب من النائب هادي حبيش هاجم خلاله مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون بشكل غريب ومعيب.

لكن عدداً آخر من الموظفين والسماسرة بدأوا يتحسّبون لسقوط امبراطوريتهم التي حكمت "النافعة"، وبالتالي لانضمامهم خلف القضبان إلى زملائهم من المغارة التي لطالما كانت بالنسبة إليهم "مغارة كنز".

عدد الموقوفين مرشّح للإرتفاع تبعاً للتحقيقات التي تصرّ القاضية عيد على متابعتها، وهي خالفت قرار قاضي التحقيق جورج رزق الذي كان ارتأى ترك رئيسة هيئة إدارة السير هدى سلّوم بسند إقامة. فأصرّت على أنّها مُرتكبة، وأنها، بحسب التحقيقات، "واجهة لمجموعة نهبت المال العام"، فادّعت عليها في ملفٍ جديد، وبالتالي أبقت سلوم في السجن.

وكانت التحقيقات في ملف الفساد في هيئة إدارة السير قد بدأت قبل أشهر عندما ضبط جهاز أمن الدولة في مكتب جوزيف ح. في الدكوانة لتخليص المعاملات في النافعة، نحو 200 صك بيع على بياضٍ. إلا أن الحقيقات اصطدمت بعدم الحصول على أذونات من وزارة الداخلية.

هذا وأظهرت التحقيقات بحسب المصادر، أنّ سائق سلوم ج.ح. كان يلعب الدور الأساسي كصلةِ وصلٍ بين سلوم والموظفين وجوزيف ح. وضبط على هاتفه محادثات عبر تطبيق "واتساب" يعرض فيها أحد السماسرة صور مجوهرات بهدف ايصالها الى المدير العام هدى سلوم.

وذكرت المعلومات أن التحقيقات كشفت أن بعض الموقوفين اعترفوا بتوقيع نحو 300 صك بيع على بياض يومياً مقابل 50 ألف ليرة لبنانية عن كل صك.

بحسب "الأخبار"، هناك موظفون وسمساران اثنان يجري التحقيق معهم في ثلاثة ملفات:

الأول يتعلّق بالسمسار جوزيف ح. ووالده الذي عُثر في مكتبه على أكثر من مئتي صك بيع مسجّلة بأرقام وأسماء أصحابها. وتبيّن أنّ هذا السمسار يدفع بين 300 و500 دولار أسبوعياً لكل موظف في النافعة من الموظفين المشتبه فيهم، تبعاً لعدد صكوك البيع التي يُنجزونها له.

الملف الثاني يتعلّق بمفاوضة موظف يدعى علي م.، طُرِد من النافعة لاتهامه مع آخرين باختلاس ثلاثة مليارات ليرة، لإعادته إلى العمل مقابل 100 ألف دولار. وهذا مُدعّمٌ بتسجيلات صوتية مع موظفَين مقرّبَين من سلّوم، أحدهما من بلدتها، علماً بأن أحدهما أيضاً اشترى بعد توظّفه في النافعة أكثر من 25 عقاراً. وبيّنت التحقيقات تورّط أحد مستشاري وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق في هذا الملف.
أما الملف الثالث فيتعلّق بقرارات شفهية صادرة عن سلّوم، تسببت بهدر ملايين الليرات، وتتعلّق بدفاتر القيادة المؤقتة المعروفة بـ"دفاتر الشركات". وقد تبيّن أنّ سلّوم تمنح هذه الدفاتر موقّعة على بياض، إضافة إلى شبهات بإعادة بيع طوابع سبق استخدامها، فيما يفرض القانون إتلافها.
ونقلت عن مصادر مطّلعة على التحقيقات في ملفات النافعة أن "الحكاية طويلة" في هذه المغارة، وأن "القصة تبدأ من التفتيش المركزي". ولفتت الى أنّه في إحدى المرّات، ولدى تنفيذ مفتّشي التفتيش المركزي "كبسة" مفاجئة على النافعة، تبيّن أنّ صندوق أحد الموظفين فائض عن الرقم المفترض بمبلغ 34 مليون ليرة، من دون أن يتمكن من تبرير هذا الرقم الزائد، علماً بأنّ مفتشي التفتيش غالباً ما كانوا يرفعون تقاريرهم لرئيس هيئة التفتيش بأنّ كل شيء على ما يُرام، علماً بأنّ سلّوم كان مفتّشة في هيئة التفتيش المركزي قبل تعيينها رئيسة لهيئة إدارة السير، وأن علاقات وطيدة تربطها بمعظم المفتّشين.
وفي ما يتعلق بتوقيف سلّوم، فقد أصرت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، أمس، على إبقائها في السجن. ولم تأخذ بإشارة نظيرها القاضي زياد أبو حيدر الذي صادق على قرار قاضي التحقيق في بيروت بالإنابة جورج رزق بترك المتهمة بموجب سند إقامة، إن لم تكن موقوفة بداعٍ آخر. وكان لافتاً أنّ النائب العام الاستئنافي أبو حيدر خاطب آمر نظارة قصر عدل بعبدا لتنفيذ قرار الترك وإطلاق سراح سلوم، الأمر الذي اعتبرته عون تخطّياً لها، إذ يتوجب عليه مخاطبتها لتحيل بدورها قرار الترك إلى الضابط المذكور. وقد رفضت القاضية عون ترك سلّوم، واستأنفت قرار الترك وادّعت عليها بموجب ملف ثانٍ قيد التحقيق. وكشفت مصادر قضائية مقربة من عون أنّ سلّوم رفضت أن تُستجوب لعدم وجود إذن بملاحقتها من وزيرة الداخلية. وقد ادّعت عليها، وعون أحالتها في الملف الثاني مجدداً أمام قاضي التحقيق في بيروت عبر النائب العام التمييزي.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.