لم تتوقف تداعيات فضيحة الاشتباه في تورّط قضاة ومحامين وضباط ومساعدين قضائيين وأطباء في ملفات فساد. من التلاعب بالتحقيقات، إلى إخفاء خلاصات أحكام قضائية والتلاعب بقيود النشرة الجرمية، إلى التدخّل لحماية متورطين أو الحؤول دون توقيفهم، أو حتى إرجاء جلسات المحاكمة، أو التوسّط لإخلاء سبيلهم لدى القضاة، أو إبراز تقارير مزوّرة صادرة عن أطباء شرعيين… تستمر قصور العدل بتعداد ما يتسرّب في أروقتها عن تفاصيل الملف الذي فُتح على مصراعيه. بدأت القصة بموافقة الهيئة الاتهامية في جبل لبنان على إخلاء سبيل الموقوف مهدي م. المتّهم بتهريب أطنان من الحشيشة والمخدرات والاتجار بها. إخلاء السبيل هذا جاء بناءً على تقارير طبية تُفيد بأنّ مهدي ينازع بين الحياة والموت، رغم أن الموقوف لم يتناول أي دواء أثناء فترة توقيفه. خرج الموقوف إلى الحرية، فيما استكمل فرع المعلومات تحقيقاته بشبهات تورط ضباط وعناصر ومساعدين قضائيين بالتواطؤ لمساعدة متورطين. أوقف أربعة مشتبه فيهم في جبيل لتكرّ السبحة. طرف الخيط هذا قاد إلى مرافق النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون. أُبلِغت عون بالاشتباه في تورط مرافقها بتقاضي رشى ليُصار إلى توقيفه. توقيف السائق أوصل إلى توقيف رئيس قلم النيابة العامة، إضافة إلى أربعة مساعدين قضائيين، بناءً على التحقيقات التي تجري مع اثنين من السماسرة الموقوفين جوزيف س. وايلي أ. بعدما تبيّن وجود عشرات الاتصالات بينهما وبين مساعدين قضائيين وقضاة وضباط. وقد أعطى وزير العدل الإذن بالملاحقة، فيما لم تردّ نقابة المحامين على طلب الإذن المقدَّم من القاضية غادة عون التي استبقته بالادعاء على أربعة محامين.

إزاء هذه الأحداث، تقدم رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان منذر ذبيان، أمس، بمذكرة إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان يطلب فيها إعادة إصدار مذكرة توقيف مجدداً بحق مهدي م. الذي كان قد أخلى سبيله. واستند القاضي ذبيان في قراره إلى المعلومات الواردة عن عدم صحة التقارير الطبية الواردة وإفادات الأطباء المستمعين بشأن حالة الموقوف مهدي م.
وبحسب المعلومات، أُعيد الملف إلى الهيئة الاتهامية من دون إبداء رأي النيابة العامة، الأمر الذي اعتبره القاضي موافقة ضمنية على إصدار مذكرة توقيف مجدداً بحق مهدي م. وفي ضوء ذلك، ونظراً لثبوت وجود المدعى عليه خارج المستشفى، بحسب ذبيان، ما يعزز قرينة صحة المعلومات بشأن التقارير، قرر القاضي ذبيان إصدار مذكرة توقيف بحق مهدي م. بموجب المادة ١٢٥ من قانون المخدرات.

(الأخبار)