"الإرهابيتان" ميراي ونظيرة.. والتحقيق مع معلّمتي أطفال!


الساعة العاشرة والنصف، تدخل ميراي محمود ونظيرة مقدّم بابتسامتين عريضتين إلى مركز جرائم المعلوماتية في بيروت، كعادتهما عندما كانت تدخلان صفوفهما في مدرسة روضة الفيحاء في طرابلس لإعطاء حيوية للأطفال في المدرسة.

قبل أن تدخلا إلى المركز، التقتا نقيب المعلمين في لبنان رودولف عبّود أمام المركز، آزرهما لمدة 10 دقائق وأعطاهما معنويات ثم غادر… بينما غابت نقابة معلمي المدارس الخاصة في الشمال عن السمع والبصر!

المعلّمتان تلبيان استدعاء للإستماع إلى إفادتيهما بالدعوى المقامة ضدهما من مدرسة روضة الفيحاء ومن المدير العام للمدرسة مصطفى المرعبي، بتهمة القدح والذم على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن صرفتهما المدرسة مع نحو 24 معلماً ومعلّمة ثم أعادت بعضهم استنسابياً وأجرت تسويات مع البعض الآخر، باستثناء 4 فقط، إثنتان رفضتا التسليم بالظلم الذي أصابهما: ميراي محمود ونظيرة مقدم، وتضامن معهما زميلهم وزميلتهم: سراج الحسن والحسن وسارة الحسن.

في لحظة واحدة، انقلبت الابتسامة وجوماً واستغراباً عندما صرخ المحقّق في وجههما بأعلى صوته، وكأنه يستجوب مجرمتين!

ومن تلك اللحظة، بدأت 6 ساعات من الضغط والإذلال والتحقيق مع "الإرهابيتين" ميراي محمود ونظيرة مقدّم!

6 ساعات من محقّق إلى آخر، ومن غرفة إلى أخرى إلى الممرّ إلى الحمام!

عبارات خارجة عن أدبيات المعلمتين اللتين تربيان أطفالاً، وشتائم وكُفر…!

كل ذلك بسبب صرخة معلمتين قطعت مدرستهما رزقهما، ثم ادعت عليهما لمنعما من التعبير عن الوجع الذي أصابهما جراء صرفهما!

6 ساعات ولم يكتشف المحقق أي جرم في كتابات ميراي ونظيرة على حسابهما في "فايسبوك" ما يعتبر قدحاً وذمّاً، وإنما صراخاً وألماً وشرحاً لوقائع صرفهما مع زملائهما!

6 ساعات والمحقق يريد منهما حذف تعليقاتهما، وتوقيع تعهّد بعدم نشر أي شيء يتعلّق بقضية صرفهما من المدرسة!

كادت ميراي أن تدخل السجن بسبب مخالفة سير غير مدفوعة، لكن المحقّق تكرّم عليها وسمح لزميلتها نظيرة بالخروج مع حراسة إلى خارج المركز حيث ينتظر الزوج وطلبت منه دفع قيمة المخالفة!

6 ساعات من محاولة إذلالهما، وكأنهما مجرمتان ارتكبتا جريمة العصر!

لم تنفع كل الضغوط عليهما لتوقيع التعهّد بعدم نشر ما يمسّ مدرسة روضة الفيحاء ومديرها العام، لكنهما أصرا على الرفض… وأحرجتا المحقق حين طلبتا منه توقيفهما، فجنّ جنونه لأنه يعرف أنهما لم ترتكبا أي جرم يستوجب التوقيف، وأن ما يريده هو التعهد الذي يبدو أن مدرسة روضة الفيحاء ومديرها العام قد استخدما "العلاقات العامة" لتحقيق هذا الهدف.

وبعد استشارة المعلمتين محاميهما، طلب منهما التوقيع على التعهّد مع تدوين عبارة "مع التحفّظ" وإصرارهما على متابعة قضية صرفهما من المدرسة، ورفضتا حذف أي منشور سابق على "فايسبوك" كانتا نشرتاه في قضية صرفهما، وتم إخلاء سبيلهما بسند إقامة.

خرجت المعلمتان بانتصار على مدرسة "روضة الفيحاء" ومديرها العام. فالغاية من الادعاء عليهما لم تتحقّق، والقضية بالنسبة أُقفلت بالنسبة للقضاء، وعادت ميراي ونظيرة وقد أنهكهما الصمود ي وجه الضغوط وعدم الرضوخ الخنوع والإذلال الذي كانت إدارة المدرسة تريده بالإدعاء عليهما.

في المحصلة، خسرت إدارة روضة الفيحاء قضيتها أمام ميراي ونظيرة اللتين ربحتا تعاطفاً كبيراً من الرأي العام، بينما غابت نقابة المعلمين عن اتخاذ أي موقف أو إجراء، مما يطرح سؤالاً عن دورها إذا كانت لا تستطيع الوقوف إلى جانب معلمتين تعرّضتا للإضطهاد بالصرف، والقهر بالإدعاء، ومحاولة الإذلال بالتحقيق!

ملفات مرتبطة
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.