هل انتهى الذعر الأمني؟

عاش اللبنانيون ذعراً أمنياً استثنائياً.. وسيستمر هذا الذعر مخيماً خلال اليومين المقبلين، وحتى لو تراجعت درجته، فإن الحذر سيحل مكان الذعر الذي بثّته السفارات الغربية في بيروت وكانت نتائجه كارثية على الاقتصاد اللبناني.

هل تكفي التطمينات الحذرة التي بثّها الجيش اللبناني لإنهاء حالة الذعر؟

الواضح أن الجيش اللبناني لم يكذّب بيانات السفارات الأميركية والبريطانية والكندية والفرنسية، بل أكّد ما فيها من معلومات ثم عطّلها بإعلانه القبض على 19 شخصاً وأنه على معرفة كاملة بمضمون التحذيرات الغربية وبالمخطط الذي كان يُحضّر لاستهداف لبنان. لكن الجيش بقي حذراً في ضخ التطمينات بتأكيده متابعة التحقيقات والاستنفار الأمني والمعلوماتي والرصد لمنع الأعمال الإرهابية.

نجح الجيش في تخفيف حالة الرعب التي عاشها اللبنانيون، لكنه لم ينه حالة الخوف والذعر لأنه يخشى أن تحصل اختراقات ما من خارج الشبكة التي ألقى القبض على قسم كبير من عناصرها.

لكن السؤال سيبقى عن أسباب هذا الذعر الذي بثّته السفارات الغربية في لبنان، خصوصاً أنها ليست المرّة الأولى التي تتلقّى فيها أجهزة مخابراتها معلومات عن عمليات إرهابية يجري التحضير لها في لبنان، وتعاطت معها الأجهزة الأمنية اللبنانية بحرفية عالية وتمكّنت من إحباط أكثر من عملية، ولم تلجأ السفارات في السابق إلى تعميم حالة الرعب كما حصل هذه المرة.. فهل هناك خلفيات ما تقف وراء طريقة التعامل مع هذه الحالة؟

لا جواب حتى اليوم على هذا السؤال، لكن على الأرجح أن ما جرى ليس بخلفيات أمنية بحتة، خصوصاً أن السفارات التي اعتمدت "التشهير الأمني" كانت تعرف أن الجيش اللبناني قد فكّك الخلية التي كانت تخطط لعمل إرهابي.

من هنا، فإن حالة الذعر الأني التي بثّتها السفارات في لبنان تبدو أقرب إلى الافتعال منها إلى الواقعية، وسيحتاج التدقيق في خلفية ما حصل إلى معطيات كثيرة يفترض تجميعها، وهي غير متوافرة إلى اليوم بين أيدي الأجهزة.

إلا أن ذلك لا يعني أبداً الاطمئنان المطلق إلى أن لا قدرة للخلايا الناعمة على العمل والتخريب، بل إن تفكيك شبكة كبيرة يعني أن هناك خلايا نائمة ما تزال قادرة على التحرك. ولذلك فإن الحذر يفترض أن يبقى قائماً لمنع حصول اختراقات أمنية.

في كل الأحوال، تعاطى لبنان الرسمي مع هذه الحالة بشيء من الوعي، خصوصاً بعدما سارعت وزارتا الخارجية والداخلية إلى إصدار بيانات تردّ فيها على ما بثّته السفارات من ذعر وتحاول احتواء حالة الرعب التي عاشها اللبنانيون.

فقد أوضح المكتب الاعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن هذه التحذيرات مبنية على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحري عن صحتها ودقتها، وبالتالي فإنه لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعادا أكبر من حجمه".

من جهاتها، أصدرت وزارة الخارجية بياناً طالبت فيه السفارات "الأخذ بعين الاعتبار الهلع الذي تسببه هذه البيانات على كافة المقيمين، لبنانيين وأجانب"، مؤكدة تفهمها "حرص بعض السفارات الأجنبية المعتمدة في لبنان على سلامة رعاياها من أحداث قد تطالهم".

ورأت وزارة الخارجية أن "هكذا بيانات يجب أن تندرج ضمن التنسيق، القائم أصلا، مع وزارة الخارجية والمغتربين وأجهزة الدولة الأمنية، خصوصا أن هذه الأخيرة قامت ولا تزال بالتعاطي مع التحذيرات والتهديدات الإرهابية وفق سياسة ردعية مبنية على تنسيق أمني فعال مع الدول الصديقة، معتمدة العمل الاستباقي الذي أدى إلى إحباط عدد كبير من المخططات الإرهابية من خلال تفكيك هذه الخلايا وتوقيف أعضائها".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.