انتحاري "الوسط" خطّط لـ"ضربة مدمّرة"!

لماذا اختار تنظيم "داعش" تفجير مبنى وسط بيروت يقطنه الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق الياس بوصعب؟

لا جواب واضحاً سوى أن الانتحاري المفترض كان في نفسه أن تكون عمليته "ضربة مدمّرة".

مصطفى حمزة، موظف في شركة "سوليدير"، مسؤول عن التحكم في كاميرات المراقبة وصيانة المولدات الكهربائية في وسط بيروت، كان يستفيد من وظيفته لمراقبة الشخصيات التي تعيش في وسط بيروت أو تعبره.

في القرار الظني، الذي أصدره قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية رياض أبو غيدا، كشفت التحقيقات أن الصفدي كان يخطط لتفجير أحد المباني الضخمة في الوسط التجاري بهدف اغتيال رجال أعمال وسياسيين وضباط، بعد أن جنّده شقيقه حمزة الذي يقاتل في صفوف تنظيم "داعش" في الرقة في سوريا.

المدخل الى علاقة مصطفى بمسؤولين في التنظيم المتشدد كان شقيقه ولعبة "Boom Beach" التي تعرف عبرها الى أبو مالك التونسي والشيخ الأثري وأبو البراء عبر تطبيق التيليغرام، حيث كان يلقّب نفسه بـ"ترجمان الملك". لاحقاً، صار تطبيق "واتساب" وسيلة التواصل بينه وبين شقيقه ومسؤولي "داعش". وفي إحدى المحادثات بين حمزة ومصطفى، قال الأخير: "بدّي فجّر المبنى ويلّي فيه بعملية استشهادية. يا سلام سأودّع الدنيا بكبسة زر".

وأضاف: "بدي فجّر المبنى بساكنيه.. بكرا بتشوف". جاءت هذه العبارة في معرض حديثه عن انتقاله من مبنى "نور غاردن" الى مبنى "تراس بيروت" الذي يقيم فيه الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق الياس بو صعب. في هذه المحادثة كان حمزة يحادث شقيقه طالباً منه الدعاء له لنيل الشهادة، فيما الأخير يصرّ عليه لنقله إلى "أرض دولة الخلافة". وكان يردّ الاول: "لما بلاقيك جاهز، بجيبك. وبتعرف توصل إن صدقت مع الله في الطلب". مصطفى كان يخبر شقيقه عن ملله من الدنيا ورغبته في لقائه في الجنة، قائلاً "بتمنى استشهد قبلك وتكون عمليتي من أقوى العمليات الاستشهادية".
وبعد توقيفه من قبل المديرية العامة للأمن العام، اعترف المدّعى عليه مصطفى الصفدي بتكليفه من قبل تنظيم "داعش" بجمع معلومات عن مواكب أمنية لشخصيات سياسية تمر في وسط بيروت ومعلومات عن أسماء وزراء ونواب مقيمين في الوسط. وسُجّل في محادثة أخرى له ذكره أن من الذين يسكنون في وسط بيروت: ابن حكمت الشهابي، ورجل الاعمال حازم القره، وابن رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، ولواء في الأمن القومي السوري من آل تاج الدين، وأشخاص من آل الأتاسي… وقال "مثل هول بدهن حرق".

أما عن بداية تجنيده، فذكر الصفدي أن شقيقه طلب منه في البداية اللحاق به الى سوريا للعيش في المناطق التي يحكمها "داعش"، واعداً بتأمين منزل له "وزوجة صالحة ومالاً وفيراً". وطلب منه التواصل مع الفلسطيني محمد عبد الرحيم، المقيم في سيروب في صيدا، لمساعدته في الانتقال الى سوريا. وأشار الصفدي الى أنه التقى عبد الرحيم عدة مرات، مشيراً إلى أنهما يؤيّدان "أعمال الدولة الاسلامية بذبح المرتدين والكفرة وتنفيذ عمليات استشهادية وانغماسية". وذكر أن الاخير طلب منه تزويده بمعلومات عن أسماء الوزراء والنواب المقيمين في الوسط، وعن مواكبهم الأمنية.
ذكر الصفدي أن شقيقه طلب منه قراءة كتاب "الذئاب المنفردة" عبر الإنترنت، الذي يتضمن دعوة الى عمليات قتل "أعداء الدولة الاسلامية" بالسبل المتاحة (إطلاق نار، تفجير، طعن، دهس، سُمّ). وسجّل الصفدي بصوته أناشيد للتنظيم، وكشف أن الملقّب بـ"فؤاد العراقي" علّمه كيفية تصنيع مواد متفجرة بمواد أوّلية متوافرة أينما كان (سماد زراعي وقهوة وفحم مطحون وزيت سيارات مستعمل). وأقرّ بأن شقيقه حمزة أقنعه بتنفيذ عملية انتحارية، بعدما خيّره بشأن الأهداف المفترض ضربها (مركز للجيش اللبناني أو حسينيات). وأدلى في إفادته بشأن إحدى محادثاته التي ذكر فيها: "نفسي أن تكون عمليتي ضربة مدمرة"، رداً على سؤال عن المكان المحدد بالقول: "أحد مبنيَي الوسط.. نور غاردن أو تراس بيروت".

لكن الصفدي تراجع اعترافاته، وأنكر أمام قاضي التحقيق إفادته الأولية، مبرّراً إدلاءه بها بأنه جرّاء تعرّضه للضرب، لكن القاضي أبو غيدا اعتبر أن إنكاره ليس له أي مصداقية، لكون اعترافاته مثبتة بمحادثات عبر الواتساب استُخرجت من هاتفه الخلوي. أما شريكه محمود عبد الرحيم، فاعترف بأنه اقتنع بفكرة "الجهاد في سبيل الله ضد الأنظمة الكافرة" بعد مقتل خاله صالح الشايب في العراق. وأشار الى أنه تواصل مع صديقه حمزة الصفدي الذي التحق بتنظيم "داعش" بتشجيع من زياد أبو النعاج (هو صهر محمود عبد الرحيم، وشخصية معروفة في مخيم عين الحلوة) وعاتبه على الالتحاق بالتنظيم من دونه. وذكر أنه تواصل مع الفلسطيني بهاء الدين حجير، منسّق عملية تفجير السفارة الإيرانية مع الانتحاري معين أبو ضهر. كذلك ذكر الموقوف أنه أرسل أرقام هواتف أجنبية الى شقيقه إبراهيم عبد الرحيم الموجود في الرقة ليتواصل مع تنظيم "داعش" ومسؤوليه في عين الحلوة.

وقد تطابق اعترافه مع اعتراف الصفدي بشأن تزويده بأسماء شخصيات سياسية وأمنية في بيت الوسط ومسألة الانتماء العقائدي وتأييد عمليات التنظيم العسكرية. وتأيّد مضمون الاعتراف بمضمون محادثات الواتساب بين الموقوفين. وادّعى قاضي التحقيق العسكري على الموقوفين بموجب مواد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.