قائد الجيش يكرّس المسار الإصلاحي: نبذ الطائفية والابتعاد عن السياسة

** خضر طالب **

"المناقبية والانضباط.. نبذ الطائفية والمذهبية والابتعاد عن السياسة"، هي شروط "بطاقة الانتساب" إلى الجيش اللبناني التي حدّدها قائد الجيش العماد جوزاف عون.

يكرّس قائد الجيش من خلال هذه الثوابت، مساراً إصلاحياً في المؤسسة العسكرية كان قد أطلقه في امتحانات دورة رتباء الاختصاص التي عطّل فيها كل المؤثرات التي كانت تتحكّم بنتائج دورات الدخول إلى قطاعات الجيش اللبناني المختلفة، السياسية والطائفية، وحتى الداخلية في المؤسسة العسكرية نفسها.

أتبع العماد عون ذلك القرار بالإصرار على اعتماد معايير الاجتهاد والكفاءة في المدرسة الحربية وألغى ما كان سائداً في الماضي من ترفيع "تلقائي" لتلامذة المدرسة الحربية. وقد تسبّب هذا القرار برسوب عشرات التلاميذ في المدرسة الحربية، ولفت الأنظار إلى الأداء الذي يتّبعه العماد جوزاف عون الذي يحوّل الجيش إلى مؤسسة فعلية نموذجية لا مكان فيها للحسابات السياسية أو الطائفية أو للمحسوبيات الداخلية.

ويبدو أن قائد الجيش مصمّم على السير بهذه الروحية لتحويلها إلى نهج عام في المؤسسة العسكرية، لكي يطمئن اللبنانيون إلى أنهم في حماية مؤسسة نموذجية في الشفافية والكفاءة ونظافة الكف وإلغاء كل المعايير التي يمكن أن تشوّه صورة الجيش أو سمعته أو مستقبله.

حتى اليوم، يقدّم العماد جوزاف عون أداء نوعياً في قيادة الجيش وصورة جديدة للمؤسسة العسكرية باعتبارها صمام الأمان الأمني.. ونموذج المؤسسة الوطنية التي يمكن أن تشكّل مثالاً لمؤسسات وطنية أخرى، عسكرية وإدارية، في سياق عملية إصلاحية شاملة تضبط عمل الدولة في القيام بواجباتها تجاه مواطنيها، وتنقل البلد من واقع المحسوبيات والترهّل والاهتراء وعدم الانتظام، إلى مفهوم الدولة الحديثة العصرية التي تضمن التوازن بين الحقوق والواجبات لمواطنيها.

وقد جاءت زيارة العماد جوزاف عون إلى الكلّية الحربية في الفياضية، لمناسبة بدء العام الدراسي فيها، في سياق تكريس هذه المفاهيم والتأكيد على تعميمها على ضباط الجيش ورتبائه وجنوده، حيث جال في أقسامها المختلفة واطّلع على نشاطاتها التدريبيّة، ثمّ اجتمع بقائد الكلية وضباطها والمدربين والأساتذة الجامعيين المنتدبين للتعليم في السنوات الثلاث.

وقد نوّه العماد عون بجهود قيادة الكلية ومدربيها وأساتذتها الجامعيين "لتطوير مناهج التعليم والتدريب وسهرهم على تنشئة تلامذة الضباط وفق الأسس العسكرية والأكاديمية والثقافية الصحيحة"، مشدّداً على "مواكبة التطوّر العلمي والتكنولوجي وعلى اعتماد معايير الكفاءة وحدها في امتحانات الدخول إلى الكلية، وفي الترفيع خلال السنوات الدراسية، لأنّ هؤلاء التلامذة هم مستقبل الجيش وعلى عاتقهم ستقع مسؤولية الحفاظ على مكانته ودوره الوطنيّ". وأضاف أنّ "انتماء العسكري للجيش يقتضي منه الجهوزية الفكرية والمعنوية والجسدية، والتمسّك بمبادئ هذه المؤسسة، وفي مقدمها المناقبية والانضباط، والاستعداد للتضحية، ونبذ الطائفية والمذهبية والابتعاد عن السياسة"، مؤكداً أن "لا مكان في صفوف المؤسسة لأي خارجٍ عن هذه المبادئ".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.