هذه استراتيجية "حزب الله" للحرب مع إسرائيل

بينما تقرع طبول الحرب، فإن "حزب الله" ما زال يتعامل مع هذا الأمر بشيء من الشك، بالرغم من حجم الضغوط التي يتعرّض لها.

ونقلت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية عن مسؤولة في المكتب الإعلامي لـ"المقاومة"، أن "حزب الله يرزح حاليا تحت وطأة ضغوط دولية كبيرة".

وقالت الصحيفة "لا تخص المسؤولة بعباراتها الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني السني، سعد الحريري، انطلاقا من الرياض، بل تتجاوز ذلك للإشارة إلى الاستفزازات التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد حزب الله. ونتيجة لهذه العوامل، عصف إعصار آخر بلبنان بعد سنة فقط من تشكيل حكومة متفق عليها".
وتحدثت الصحيفة عن الاستراتيجية الاجتماعية والعسكرية الناجحة التي يتبعها "حزب الله" اللبناني، حيث "تمكنت المجموعة المسلحة من كسب نفوذ سياسي داخل الحكومة اللبنانية، وضمان تشكيل جيش قوي على مستوى عالمي".

ورأت الصحيفة أن "المجموعة المسلحة الأقوى في العالم هي عرضة للانفجار في أي وقت ممكن، نظرا للضغوط الممارسة عليها، مع العلم أن عواقب ذلك قد تكون وخيمة للغاية وكارثية. فمن جهة، يخشى نصف سكان لبنان أن تشجع انتصارات حزب الله في سوريا على إقحام نفسه في حرب جديدة ثلاثية الأقطاب، يشارك فيها كل من السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، يبدو النصف الآخر من اللبنانيين على استعداد لحمل السلاح والدفاع عن إرث حسن نصر الله."
وأوضحت الصحيفة أن "قوة وتأثير الجماعة المسلحة جلية للعيان في كل ركن من أركان الضاحية الجنوبية، في الوقت الذي تعد فيه زيارة المنطقة من دون دعوة رسمية أمرا مستحيلا تقريبا. علاوة على ذلك، يملك حزب الله عيونا في كل مكان، كما لا يمكن لأحد الحديث مع شخص غريب لا يحمل إذنا من قبل المجموعة المسلحة. وفي الأثناء، تنتشر الملصقات التي تحمل صور السيد نصر الله أو نعيم قاسم على واجهات المحلات التجارية والمقاهي في ضواحي المدينة".
وأشارت إلى أن "حزب الله يتحكم بقوة الشارع، كما أن له نفوذا في البلاد يتجاوز سلطة الجهات السياسية الرسمية في المجتمع اللبناني المقسم. ومن جهة أخرى، كسب حزب الله قلوب وعقول أكثر الفئات حرمانا في لبنان من خلال تقديم عدة خدمات، على غرار التعليم والمساعدات الصحية والاجتماعية. وفي حين يعدّه البعض وفياً لوعوده، يراه البعض الآخر دولة أخرى داخل الدولة اللبنانية".

وأضافت الصحيفة أن "استراتيجية تقديم المساعدات الاجتماعية سمحت لحزب الله بتدعيم صفوفه بالمقاتلين على نحو متزايد. وعلى الرغم من ارتفاع عدد الضحايا بين صفوفه في الأراضي السورية، إلا أن بقية عناصره على استعداد للقتال حتى النهاية. علاوة على ذلك، امتدت مخالب حزب الله إلى جميع أنحاء البلاد، حتى وصلت إلى المعاقل المسيحية الموالية للرئيس اللبناني، ميشال عون".
وأوردت الصحيفة أنه "في تقرير نشرته المجموعة العسكرية رفيعة المستوى، تبين أن حزب الله تمكن من التعافي عسكريا، ووضع يده على احتياطي كبير من الأسلحة، ونشر أنظمة دفاعية جديدة أكثر دقة وفتكا. كما كسب حزب الله خبرة على أرض المعركة من خلال المشاركة في الحرب السورية في صفوف الأسد". وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تقدر أن عدد عناصر "حزب الله" يصل إلى حوالي 25 ألف مقاتل، فضلا عن 20 ألف عنصر في الجيش الاحتياطي للمجموعة المسلحة. وفي الحرب المرتقبة مع إسرائيل، التي يراها الكثيرون مسألة وقت لا غير، سيكون لـ"حزب الله" القدرة على إطلاق أكثر من ألف صاروخ يوميا.
 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.