هل يعتذر أديب عن التكليف؟

بعدما رفع الثنائي الشيعي سقف مطالبه مطالباً بأن يسمي بنفسه وزير المالية الذي يصر على أن يكون شيعياً، بات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب ومن خَلفِه فرنسا في موقف حرج، لا سيما وأن الرضوخ لشروط الثنائي أمل وحزب الله يفتح شهية الكتل الأخرى على فرض شروطها. وهي كانت اليوم قد أعربت بالفعل عن رغبتها بأن تسمي بنفسها الوزراء، عوض أن يتم "إسقاطهم" عليها.

هذه المعطيات الجديدة جمّدت المبادرة الفرنسية في لبنان، عبر تجميد محركات تأليف الحكومة العالقة عند عقدة حقيبة المال، على الرغم من أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان قد حاول إعادة إنعاش خطوط التأليف، عبر إطلاقه مشاورات مع ممثلين عن الكتل النيابية في قصر بعبدا.

هذه التطورات جعلت سيناريو اعتذار أديب عن التكليف غير مستبعد البتّة، وفي هذا الإطار سربت أوساطه أن خيار الاعتذار قد يكون أحد الخيارات الجدية المتاحة خلال الساعات القليلة القادمة، سيما وأن أديب "ليس متمسكاً بالتكليف ولا يريد تحدي أي طرف كما انه لا يريد التخلي عن مبادئه كما أنه لا يريد إضاعة المزيد من الوقت إفساحاً في المجال أمام محاولة إيجاد فرصة للحل".

وقد يكون التهديد بالاعتذار عن التكليف مناورة فرنسية، وذلك لرمي الكرة في ملعب الثنائي الشيعي، وحثه على القبول بحكومة لا يحصل فيها على حقيبة المالية. أما وإن سقطت المبادرة الفرنسية في لبنان، فيكون أديب قد حمّل الثنائي مسؤولية إفشال المبادرة الفرنسية، وتبعات إسقاطها.

من جهة أخرى، فإن خيار اعتذار أديب وارد جداً، وهو يتماهى مع تصريحاته، كما يتماهى مع إرادته لناحية عدم قبوله بتمثيل الكتل النيابية في حكومته التي يريدها "مستقلة".

ولا يمكن وضع إمكانية سقوط المبادرة الفرنسية في لبنان إلا في سياق تصريح وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو اليوم، الذي قال فيه أن "الولايات المتحدة ستمنع إيران من الحصول على أنظمة دفاع جوي روسية وبيع الأسلحة لحزب الله، وبالتالي تدمير جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان"، ما يعني أن لبنان يدفع ثمن كباش المحورين الأميركي-الإيراني في المنطقة، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.