هل تقضي واشنطن على جهود فرنسا في لبنان؟

أكد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، في حديث لـ"راديو فرانس انترناسيونال"، أنّ التغيير الذي أحدثه الرئيس دونالد ترامب مع إيران يُعدّ انجازاً كبيراً، فقد أثبت للعالم أنّ إيران هي الداعم الأساسي للإرهاب".

وفي ما خصّ لبنان، شدد بومبيو على أن "الولايات المتحدة ستمنع إيران من الحصول على أنظمة دفاع جوي روسية وبيع الأسلحة لحزب الله، وبالتالي تدمير جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان".

وشكلت العقوبات الأميركية الأخيرة تغييراً مفصلياً لناحية مسار تشكيل الحكومة الجديدة التي ترعاها المبادرة الفرنسية في لبنان، بعد إدراج وزير المال السابق علي حسن خليل –الرجل الثاني في حركة أمل- على لائحة تلك العقوبات، إضافة إلى وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، الرجل الثاني في تيار المردة.

وبعد إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم رغبة الثنائي الشيعي بالمشاركة في الحكومة، عاد الثنائي ليؤكد إصراره على توليه حقيبة المال فيها، وسط رغبة معظم الكتل الأخرى بتسمية الوزراء لا بـ"إسقاطهم" عليها.

والعقوبات التي استهدفت الوزير علي حسن خليل، كانت بمثابة مؤشر على أن واشنطن تريد سحب بساط وزارة المال من الثنائي الشيعي، وهو هدف يتلاقى مع حرص فرنسا على مبدأ المداورة، أما وقد أعاد الثنائي الشيعي مسار التأليف إلى المربع الأول عبر تمسكه بحقيبة المال، فهذا يعكس قلقاً ومعرفةً لدى الثنائي ولا سيما حزب الله، بما يحضِّر له الأميركي في لبنان.

ويبدو أن واشنطن تعمل على خطين متوازيين، فهي من جهة تسعى لحكومة لا يكون فيها حزب الله ممثلاً، ما يساهم في انكفائه سياسياً وتحديداً في السلطة التنفيذية، ومن جهة أخرى تسعى لتطويقه عسكرياً عبر تجميد إمداده بالسلاح الإيراني، إضافة إلى الضغط لتطبيق القرار 1701، الرامي إلى حصر السلاح بيد الجيش اللبناني.

من جهة أخرى، يبدو أن المبادرة الفرنسية لا تحظى بتنسيق وثيق مع واشنطن، ما يعكس اختلاف مقاربة البلدين للملف اللبناني، إذ لأميركا نظرتها الراغبة في تقليص نفوذ حزب الله في لبنان، فيما يعمل الرئيس  ماكرون ببراغماتية وتساهل أكثر مع الحزب في ما خص جناحيه العسكري والسياسي اللذان لا تميز واشنطن بينهما.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.